عندما قاد نابليون بونابرت جيش الشرق الفرنسى فى حملته على مصر عام 1798 رافقت القوات العسكرية. لجنة العلوم والفنون التى ضمت مائة وواحداً وخمسين خبيراً من العلماء، وقد شرعت القوات الفرنسية تحت إمرة العقيد دويتو فى تعزيز تحصينات طابية رشيد فى منتصف يوليو 1799، وأثناء هدم أحد الجدران الداخلية عثر الملازم بيير فرانسوا بوشار على لوح حجرى يحمل نقوشاً على احد وجهيه.. أدرك فرانسوا أهمية هذا اللوح فأبلغ الجنرال جاك فرانسوا مينو الذى تصادف وجوده فى رشيد فى ذلك الوقت ليعلن عن هذا الاكتشاف فى تقرير أعده ميشيل أنج لانكريه.. وفى 19 يوليو عرض حجر رشيد امام المجمع العلمى المصرى الذى أسسه نابليون فى القاهرة. وقد أشار التقرير إلى احتواء اللوح على ثلاث كتابات وتولى بوشار نقل الحجر إلى القاهرة ليتسنى للعلماء فحصه ودراسته، وعندما غادر نابليون الديار المصرية عائداً إلى أوروبا فى أغسطس 1799 تاركاً خلفه قواته العسكرية شهد شهر مارس 1801 نزول القوات البريطانية على ساحل خليج ابى قير مما دفع خليفة نابليون جاكمينو الذى تولى قيادة جيش الشرق إلى الزحف شمالاً نحو ساحل البحر المتوسط لمواجهة البريطانيين مصطحباً معه حجر رشيد ومجموعة كبيرة من الاثار الأخرى. ويحيط الغموض بالكيفية التى انتقل بها الحجر إلى أيدى البريطانيين حيث نشب خلاف حاد عقب الاستسلام حول مصير الاكتشافات الأثرية والعلمية فى مصر كما رفض مينو تسليم تلك المقتنيات إلا انه فى النهاية نقل الحجر إلى إنجلترا على متن الفرقاطة الفرنسية المأسورة ايجيبسيان حيث رست فى ميناء بورتسموث خلال فبراير 1802، وتم تسليم الحجر وسائر الآثار الأخرى إلى الملك جورج الثالث ليودع فى المتحف البريطانى.
وحجر رشيد هو نصب تذكارى من حجر الجرانوديوريت عليه نقوش ثلاث نسخ من مرسوم صدر عام 196 قبل الميلاد فى عهد الملك بطليموس الخامس إبيفانس البطلمى .كتب النصان العلوى والأوسط باللغة المصرية احدهما بالخط الهيروغليفى والثانى بالخط الديموطيقي، أما النص الثالث السفلى فقد كتب باللغة اليونانية القديمة. ويعتبر الحجر مفتاح فك رموز الخطوط المصرية بسبب ان نصوصه الثلاثة متطابقة مما مكن علماء الآثار من تحديد المقابلات الصوتية للرموز المصرية.. وقد أصدر المرسوم كهنة من منف لتمجيد بطليموس الخامس وتآليه، وأتى النقش ايضاً على ذكر التمرد المصرى على الحكم البطلمي، ويرجح ان الحجر نحت لينصب فى أحد المعابد والذى ربما كان فى مدينة سايس «صا الحجر».. وفى الأغلب ان تم نقله من موقعه الأصلى فى أواخر العصور القديمة او فى العصر المملوكى لينتهى به الأمر فى طابية رشيد بالقرب من المدينة على احد فرعى النيل.. ويعتبر حجر رشيد أول حجر مصرى قديم مزدوج اللغة يكتشف فى العصر الحديث ولهذا أثار اهتمامًا كبيرًابين علماء الآثار لفرصة ان يفكوا منه رموز الخط الهيروغليفى الذى كان مجهولاً آنذاك، وسرعان ما انتشرت منه نسخ فى المتاحف الأوروبية وبين علماء القارة. ويذكر انه عندما وضع الحجر فى لندن عقب هزيمة البريطانيين فى فرنسا بموجب شروط اتفاقية الاستسلام، حيث وضع فى المتحف البريطانى عام 1802 وظل معروضاً للجمهور طوال تلك السنين، وهو القطعة الأكثر زيارة بالمتحف . ويؤكد علماء الآثار ان ادراك ان الحجر عليه نص واحد بثلاثة خطوط كان هو الخطوة الأولى الكبرى فى دراسته وساعدت فى عام 1802 إلى التوصل إلى ان النص الديموطيقى يستخدم رموزاً صوتية لتهجية الأسماء الأجنبية وان الهيروغليفية تستخدم ايضاً رموزاً صوتية لكتابة الاسماء الأجنبية أيضاً.. وهكذا يمكن القول ان السبق فى اكتشافه جعله المفتاح الأساسى للفهم الحديث للأدب والحضارة المصرية القديمة.



