رياضة جريدة الدستور

مكارى.. الاسم أو الموهبة؟

انتشرت خلال الساعات القليلة الماضية على السوشيال ميديا.. قضية استبعاد أحد اللاعبين من اختبارات الناشئين بنادى الاتحاد السكندرى. ولم تعد مجرد أزمة فردية، بل تحولت إلى قضية رأى عام بسبب وجود شبهة تمييز دينى قوية. أعلنت ولية أمر اللاعب أنه تم رفض ابنها بسبب اسمه مكارى ، وهو ما دفع وزارة الشباب والرياضة

مكارى.. الاسم أو الموهبة؟
4 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

انتشرت، خلال الساعات القليلة الماضية على السوشيال ميديا.. قضية استبعاد أحد اللاعبين من اختبارات الناشئين بنادى الاتحاد السكندرى. ولم تعد مجرد أزمة فردية، بل تحولت إلى قضية رأى عام بسبب وجود شبهة تمييز دينى قوية.

أعلنت ولية أمر اللاعب أنه تم رفض ابنها بسبب اسمه «مكارى»، وهو ما دفع وزارة الشباب والرياضة إلى التحرك بشكل سريع، والتحقق العاجل لكشف حقيقة ما حدث. وقرر جوهر نبيل «وزير الشباب والرياضة» أنه فى حالة التأكد من صحة الشكوى، سيتم إيقاف المتسبب وإحالته للتحقيق الفورى، واتخاذ الإجراءات القانونية والتأديبية، وحرمانه من أى نشاط رياضى مستقبلى.
لم تنته التحقيقات حتى كتابة هذا المقال، ولكن القضية تثير العديد من الأسئلة التى تتجاوز تفاصيل ما حدث؛ لكونها تمثل تحديًا حقيقيًا لاختبار تحقيق العدالة داخل المنظومة الرياضية، والتأكد من مدى التزام الأندية بمعايير الشفافية فى اختيار المواهب.

حساسية تلك القضية، تتطلب التعامل معها بالرجوع إلى الوقائع وليس الانطباعات. الشكوى هنا تمثل رواية أحد الأطراف، بينما يظل التحقيق هو الوسيلة الوحيدة القادرة على تحديد ما إذا كان الاستبعاد قد استند إلى أسباب فنية أم إلى اعتبارات أخرى تندرج تحت تصنيف التمييز والاستبعاد والاقصاء المرتكز على الهوية الدينية.

أحذر من أن التسرع فى إصدار الأحكام سواء بإدانة النادى أو العكس، قد يؤثر فى نزاهة التعامل مع القضية. ولا يخدم فى أى الأحوال الوصول إلى الحقيقة التى أذا ثبتت، فستتجاوز

الأزمة مشكلة لاعب واحد؛ لأنها ستكون أكبر من ذلك بكثير. ولو أثبتت التحقيقات أن قرار الاستبعاد ارتبط بالفعل باسم اللاعب، فإن الأمر لن يكون مجرد مخالفة إدارية، بل سيكون مساسًا بأحد أهم المبادئ التى تقوم عليها الرياضة، وهى تكافؤ الفرص.

الرياضة بطبيعتها لا تعترف بالأسماء أو الخلفيات الاجتماعية أو الدينية، وإنما تعتمد على ما يقدمه اللاعبون داخل الملعب. وأى خروج على هذه القاعدة سيكون له انعكاس سلبى على الثقة فى منظومة اكتشاف المواهب، كما يثير ما سبق، التساؤلات عن عدالة إجراءات الاختبارات.

الخبرة القانونية تؤكد أن هذا النوع من القضايا ليس من السهل إثباته؛ لأنه نادرًا ما تكون هناك أدلة مباشرة على دوافع قرارات الاستبعاد. وبناء عليه، فإن نجاح تلك النوعية من التحقيقات، تتوقف على مراجعة معايير الاختيار، والاستماع إلى جميع أطراف الأزمة، وفحص أى شهادات أو تسجيلات قد تسهم فى بناء صورة دقيقة لما حدث.

من الأهمية عدم اقتصار التحقيق على تحديد المسئولية الفردية، وأن يمتد التحقيق إلى مراجعة آليات الاختبارات لضمان وجود معايير واضحة وموثقة تقلل من احتمالات الجدل والتشكيك مستقبلًا.

نقطة ومن أول الصبر..
من المهم وجود منظومة اختيار أكثر شفافية، يتم فيها الإعلان عن المعايير الفنية بوضوح، وإتاحة آليات للتظلم والمراجعة. الثقة فى عدالة المنافسة لا تقل أهمية عن المنافسة نفسها.
الحقيقة الوحيدة المؤكدة أن اختبارات الناشئين يجب أن تظل ساحة تحسم فيها الفرص بالموهبة والاجتهاد وحدهما، وليس بأى اعتبارات أخرى.

مقالات ذات صلة