تحدثنا فى المقال السابق عن تصفير ديون قطاع البترول حسب التصريح الرسمى الذى صدر عن وزير البترول ليصبح قطاع البترول بلا أى مديونيات وهو بلا شك إنجاز كبير يحسب للوزارة .. وهنا يأتى السؤال الذى يسأله كل مواطن والذى يشغل بال الشارع دائمًا مع كل إعلان اقتصادى كبير وهو متى وكيف سينعكس هذا على جيب وحياةالمواطن اليومية؟.. بالطبع سيكون هناك مردود اقتصادى يشعر به المواطن ولكن ليس بشكل عاجل وهو ما نوضحه فى السطور القادمة ..
إن تصفير المديونية بالتوازى مع الإسراع فى رفع مساهمة الطاقة المتجددة بمصر لتــــصل إلى 48 ٪ بحلول عام 2028 يضمن تخفيف الاعتماد على الغاز الطبيعى فى محطات توليد الكهرباء مما يتيح توجيه وفرة الغاز المستخرج محلياً نحو الصناعات الوطنية الثقيلة مثل البتروكيماويات والأسمدة بما يدعم الاقتصاد القومى ويزيد من معدلات التصدير..
الحقيقة أن تحقيق «صفر مديونية» مع الشركاء الأجانب فى قطاع البترول لن يؤدى بالضرورة إلى انخفاض مباشر وفورى فى أسعار السلع الغذائية أو الخضروات فى الأسواق غدا ولكن هذا الإنجاز يمثل «حجر الزاوية» الذى بدونه كان من المستحيل كبح جماح التضخم أو تثبيت الأسعار.
إن مردود هذا الإصلاح الاستراتيجى ينعكس على حياة المواطن من خلال ثلاثة مسارات رئيسية أهمها كبح جماح التضخم وحماية الأسواق من موجات غلاء جديدة .. كما أن تراكم المديونيات سابقاً كان يعنى كما ذكرنا بمقالنا السابق تباطؤ الشركات الأجنبية فى استخراج الغاز والبترول محليا مما يضطر الدولة لاستيراد كميات ضخمة من الوقود بالعملة الصعبة لسد العجز.
وأخيرا فإن الأثر على المواطن بزيادة الإنتاج المحلى بعد تصفير الديون يعنى تقليص فاتورة الاستيراد الاستنزافية للدولار.. هذا الاستقرار فى سوق الصرف هو الضمانة الأساسية لوقف قفزات الأسعار العشوائية وتثبيت كلفة السلع الأساسية التى يعتمد تصنيعها ونقلها على الطاقة.
ولا ننسى أن المستفيد الأول والمباشر من انتظام إنتاج الغاز هو قطاع الكهرباء والصناعة الوطنية حيث يضمن ذلك الإنتاج بشكل مباشر .. أما الأثر المباشرعلى المواطن فهو ضمان تدفق الغاز الطبيعى بانتظام لمحطات التوليد بما يعنى إنهاء أزمات انقطاع الكهرباء وتخفيف الأحمال وهى خطوة تمس جودة الحياة اليومية لكل أسرة مصرية .
وتصفير مديونية البترول هو بمثابة «حقن السيولة الإيجابي» فى شرايين الاقتصاد فهو يحمى الموازنة العامة للدولة من النزيف ويمنح الحكومة المرونة المالية مستقبلاً لدعم شبكات الحماية الاجتماعية وتحسين قطاعى التعليم والصحة وتثبيت أسعار الخدمات الحتمية.. ليبقى الهدف الأسمى لكل إصلاح هو أن يلمس المواطن البسيط الاستقرار والأمان فى بيته وقوته اليومى.



