ثقافة جريدة الدستور

من القباطى.. باحث يروي كواليس تصنيع مصر لكسوة الكعبة

من القباطى.. باحث يروي كواليس تصنيع مصر لكسوة الكعبة
20 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد محمد مندور الباحث في التراث، أن رحلة الحج عند المصريين لم تكن مجرد فريضة دينية، بل امتدت لتصبح ظاهرة ثقافية واجتماعية متجذرة في التاريخ المصري، تشكلت عبر عصور متعاقبة وارتبطت بعادات وتقاليد فنية وشعبية متعددة.

فكرة "المقدس" كانت موجودة منذ الحضارة المصرية القديمة فيما عُرف بـ"الرحلة المقدسة"

وأوضح خلال لقائه عبر القناة الأولى، أن فكرة “المقدس” كانت موجودة منذ الحضارة المصرية القديمة فيما عُرف بـ”الرحلة المقدسة”، حيث ارتبط المصري القديم بزيارة أماكن دينية مثل أبيدوس ومعابد الكرنك وفيلة، ومع العصر المسيحي ظهرت رحلات الحج إلى الأراضي المقدسة في بيت لحم والقدس، قبل أن يتطور المفهوم في العصر الإسلامي ليأخذ شكلًا أكثر تنظيمًا وارتباطًا بموسم الحج إلى مكة المكرمة.

  مصر لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الحج

وأشار إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الحج، خاصة فيما يتعلق بصناعة “كسوة الكعبة”، التي ارتبطت تاريخيًا بالقماش المصري المعروف بـ”القباطي”، موضحًا أن هذا القماش كان من أجود أنواع المنسوجات التي اشتهرت بها مصر القديمة، وصُنع في مراكز مثل الفيوم ودمياط وصان الحجر، وكان يُصدر إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

  كسوة الكعبة كانت تُجهز سنويًا في “دار الكسوة” بالقاهرة

وأضاف أن صناعة كسوة الكعبة في مصر ارتبطت بدور تاريخي مهم منذ العصور الإسلامية المبكرة، حيث كانت تُجهز سنويًا في “دار الكسوة” بالقاهرة، ثم تُنقل ضمن موكب “المحمل المصري”، وهو موكب احتفالي وديني كان يخرج سنويًا محملًا بالكسوة والهدايا والمصاحف والمباخر إلى الحرمين الشريفين.

رحلة المحمل لم تكن مجرد طقس ديني بل كانت أيضًا رحلة إدارية منظمة يشرف عليها “أمير الحج المصري”

ولفت إلى أن رحلة المحمل لم تكن مجرد طقس ديني، بل كانت أيضًا رحلة إدارية منظمة، يشرف عليها “أمير الحج المصري”، وتضم قوافل من الحجاج والعلماء والأطباء لتأمين الرحلة وتقديم الدعم للحجاج خلال الطريق الطويل إلى الأراضي المقدسة، والذي كان يستغرق شهورًا وقد يمتد أحيانًا لعام كامل.

كما أشار إلى أن الفنون والزخارف التي ارتبطت بكسوة الكعبة عكست تطورًا حضاريًا وفنيًا، حيث ظهرت الزخارف النباتية والخط العربي بشكل بارز، فيما عُرفت هذه الأنماط لاحقًا باسم “الأرابيسك”، والتي حملت طابعًا رمزيًا يعبر عن الروح الإسلامية والفن المرتبط بالنص القرآني.

وأكد أن رحلة الحج في الوجدان المصري كانت دائمًا أكثر من مجرد أداء شعيرة، بل شكلت جزءًا من الهوية الثقافية والاجتماعية، انعكس في الأغاني الشعبية والاحتفالات وطقوس الوداع والاستقبال التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.

مقالات ذات صلة