سياسة جريدة الجمهورية

39 يومًا من العشق الكروى!!

>> من الليلة ولمدة 39 يوماً.. لا صوت يعلو فوق أصوات عشاق «الساحرة المستديرة».. سيترك مئات الملايين من البشر يعيشون على كوكب الأرض كل اهتماماتهم لتتعلق أعينهم بأقدام لاعبى 48 منتخباً يمثلون قمة اللعبة ويتنافسون للفوز بكأس العالم لكرة القدم!! لن يتابع أغلبهم أمور السياسة ولا الاقتصاد.. ولن يهتموا بأخب...

39 يومًا من العشق الكروى!!
8 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

>> من الليلة ولمدة 39 يوماً.. لا صوت يعلو فوق أصوات عشاق «الساحرة المستديرة».. سيترك مئات الملايين من البشر يعيشون على كوكب الأرض كل اهتماماتهم لتتعلق أعينهم بأقدام لاعبى 48 منتخباً يمثلون قمة اللعبة ويتنافسون للفوز بكأس العالم لكرة القدم!!

لن يتابع أغلبهم أمور السياسة ولا الاقتصاد.. ولن يهتموا بأخبار الحروب والجماعات.. ولا بالتضخم وغلاء الأسعار وسيجلسون بالساعات أمام شاشات التلفزيونات وفى مدرجات الاستادات المقام عليها المباريات.. وكل أملهم أن يروا المنتخب الذى ينتمون إليه يهز الشباك ويخرج فائزاً فى كل مباراة حتى يصل إلى منصة التتويج!!

ستبقى البطولة الحالية التى تفتتح مساء اليوم بلقاء المكسيك وجنوب إفريقيا، عالقة فى الأذهان ومختلفة عن كل البطولات التى سبقتها.. ليس فقط لأن مبارياتها تقام لأول مرة فى 3 دول هى كندا وأمريكا والمكسيك.. ولا لأنها تضم أكبر عدد من المنتخبات «48 منتخباً» وهو ما لم يحدث منذ بدأت المسابقة عام 1930 فى الأورجواى بمشاركة 13 منتخباً «تسعة منها من الأمريكيتين و4 من أوروبا».. ولكن لأن هذا المونديال هو الأول فى التاريخ الذى تحصل فيه دولة مستضيفة على جزء من مكافآت المنتخبات واللاعبين التى يمنحها لهم الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» وكذلك لكثرة الأحداث التى صاحبت وصول الفرق المشاركة وتعرضهم لمضايقات ومعاناة قبل بدء المباريات الرسمية.. مما جعل الكثيرين يقولون هل كان من الصواب اختيار الولايات المتحدة لتكون إحدى الدول المستضيفة؟!

أرادت أمريكا أن تثبت أنها سيدة العالم فى مختلف المجالات حتى فى كرة القدم التى هى ليست اللعبة الشعبية الأولى بها.. وأنها لن تعترف بالأعراف والقوانين الدولية ولا بالاتفاقيات الموقعة عليها وأنها ستطبق قوانينها على الجميع ولو تعارضت مع لوائح «الفيفا».. وأنها لن تسمح بدخول بلادها إلا لمن تريدهم.. وكأن رسالتها للعالم أن السياسة تدخل فى كل شئ حتى فى الرياضة التى هى تدعو إلى السلام وإلى التوافق وجمع البشر لا تفرقتهم!!

منعت السلطات الأمريكية منح تأشيرات دخول للعديد من أعضاء الفرق الرياضية والأجهزة الإدارية لمنتخبات ترى أنها تمثل دولاً غير صديقة للولايات المتحدة وذلك رغم الخطاب الرسمى الذى وقعته إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الاتحاد الدولى لكرة القدم «فيفا» عند اختيار أمريكا لاستضافة كأس العالم مع كندا والمكسيك والذى ينص على منح جميع منتخبات الدول المشاركة التأشيرات لدخول البلاد!!

بدأت المضايقات فى الجمارك والمطارات عند وصول الفرق الرياضية وتم تفتيش عدة منتخبات بصورة مُهينة وتفتيشاً ذاتياً.. كما تم سحب تذاكر حضور المباريات المخصصة للمشجعين الإيرانيين حتى لا تحضر الجماهير لمؤازرة منتخبهم.

كانت الطامة الكبرى عندما تم ترحيل الحكم الصومالى عمر عبدالقادر عرتن رغم منحه التأشيرة وكما أن الصومال منحته جواز سفر دبلوماسياً تكريماً لأنه أول حكم صومالى فى التاريخ يتم اختياره للتحكيم فى بطولات كأس العالم.. كل ذلك لم يشفع له وتم ترحيله من مطار ميامى لأن الصومال مدرجة على قائمة حظر السفر التى أقرتها إدارة ترامب.. وضاعت الفرصة على الحكم الذى فاز بلقب أفضل حكم إفريقى عام 2025 وكان أحد 8 حكام أفارقة رشحهم «الكاف» للمشاركة فى المونديال!!

الغريب.. أن الاتحاد الدولى «فيفا» رضخ للقرار الأمريكى وقرر استبعاد الحكم الصومالى ولم يتمسك بالأعراف الدولية وضرورة احترام الدولة المستضيفة لكل المشاركين من لاعبين وأجهزة فنية وإدارية وحكام ومسئولين وجماهير.. وكان يمكن «للفيفا» أن تجعل الحكم يتولى إدارة المباريات التى تُقام فى كندا أو المكسيك ولكنها فضلت ألا تغضب أمريكا.. مع أنها اتخذت مواقف متشددة فى المونديال السابق حيث تعرضت قطر للعديد من الانتقادات دون وجه حق!!

سقط الاتحاد الدولى «فيفا» فى الاختبار وظهر ضعيفاً أمام الغطرسة الأمريكية مما تسبب فى قلق شديد لدى كل المنتخبات التى كانت يتمنى معظمها اللعب فى كندا أو المكسيك وليس فى «أرض الأحلام».. فإذا كان ذلك قبل افتتاح المونديال اليوم.. فماذا ينتظر المنتخبات من السلطات الأمريكية خلال أيام البطولة؟!

مشوار صعب للفراعنة.. والعرب!!

>> مشاركة 8 منتخبات عربية لأول مرة فى المونديال.. تجعله مختلفاً وتاريخياً بالنسبة لنصف مليار عربى من المحيط إلى الخليج.. ولن يكون مشوار هذه المنتخبات سهلاً أو وردياً.. ولكن الآمال كبيرة خاصة بعد نجاح المنتخب المغربى فى الوصول للمربع الذهبى فى النسخة الماضية بقطر.

وصل المنتخب المصرى للنهائيات 3 مرات من قبل أعوام 1934 و1990 و2018.. وفى مشاركته الرابعة يأمل فى تحقيق أول فوز له.. حيث وقع فى مجموعة تضم معه بلجيكا وإيران ونيوزيلندا.. وقد تكون هناك فرصة لتخطى الدور الأول والوصول لدور الـ 16 حيث سيتم اختيار أفضل 8 من ثوالث 12 مجموعة للصعود مع أول وثانى فى كل مجموعة.. وهى مهمة ليست مستحيلة للفراعنة إذا عالجوا الأخطاء التى ظهرت فى المباريات التجريبية وآخرها ودية البرازيل.

وأبرز العيوب كانت فى الوصول لمرمى الخصم وإنهاء الهجمات ولولا خطأ دفاع البرازيل الذى استغله زيكو لاستمر الصيام عن التهديف.. والأهم أن يكون حسام حسن قد استطاع حل مشاكل الدفاع وسيطرة خط الوسط على منطقة بناء الهجمات.. كل التوفيق للمنتخبات العربية فى تقديم صورة حقيقية عن كرة القدم فى المنطقة وإسعاد الجماهير التى تنتظر الفرحة من لاعبيها!!

مقالات ذات صلة