سياسة جريدة الدستور

حسام الحداد: جبهات الإخوان بالخارج تمارس "تضليلًا سياسيًا" لتسويق "سلمية مفخخة"

كشف حسام الحداد ، عن المخططات الهيكلية وأساليب التضليل السياسي التي تمارسها جبهات الخارج التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية.

حسام الحداد: جبهات الإخوان بالخارج تمارس "تضليلًا سياسيًا" لتسويق "سلمية مفخخة"
12 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

كشف حسام الحداد الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، عن المخططات الهيكلية وأساليب التضليل السياسي التي تمارسها جبهات الخارج التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية.

وأوضح الحداد في تصريح لـ"الدستور"، أن الجماعة تتخذ من شعار "السلمية" والحرص المدعى على الأوطان قناعًا تكتيكيًا لا يعبر عن مراجعة فكرية حقيقية، بل يمثل نفاقًا صريحًا تفرضه ظروف العجز الميداني وتشتت الموارد؛ بهدف استعطاف القوى الدولية تحت لافتة "المظلومية".

وأشار الحداد إلى أن ما تروج له جبهتا "لندن" و"إسطنبول" لتقديم الجماعة كضحية سياسية ملاحقة، بدلًا من الاعتراف بمسؤوليتها عن العنف والتحريض، يفرز ما يمكن تسميته بـ "السلمية المفخخة".

وأوضح إنها حالة من السلم الظاهري التي تبطن بذور الفوضى والتحريض المستمر ضد مؤسسات الدولة الوطنية، وعلى رأسها الجيش والشرطة والقضاء، موضحًا ان الجماعة لم تتخل يومًا عن عقيدتها القائمة على احتكار الحقيقة وتكفير المخالفين سياسيًا، بل أرجأت الصدام المسلح ريثما تتهيأ لها الظروف، مستغلة أي أزمة اقتصادية أو قرار إداري محلي لتحويله عبر منصاتها إلى وقود لإشعال الشارع.

ازدواجية الخطاب

وسلط الحداد الضوء على التناقض الصارخ وازدواجية الخطاب بين ما تبثه منصات الجماعة الإعلامية في الخارج وما تكنه أدبياتها وتوجيهاتها الداخلية:

• الخطاب الموجه للغرب: يفيض بعبارات التعايش، والديمقراطية، وحقوق الإنسان، ويتم تسويقه عبر مراكز الأبحاث ولجان الاستماع في البرلمانات الأوروبية والبيانات الرسمية الأنيقة الصادرة باللغة الإنجليزية.

• الخطاب الموجه للمنطقة: يظل مشحونًا بالتحريض، وتخوين المجتمعات، وانتظار "لحظة الانقضاض" المناسبة، وهو ما تبثه الرسائل الداخلية عبر تطبيق "تليجرام" والمحتوى التعبوي الحاد لقنواتهم الفضائية الإقليمية.

وأكد الحداد أن هذا التكتيك ليس جديدًا على الجماعة، بل هو استنساخ لـ "مستندات التمكين" التاريخية ومبدأ التقية السياسية؛ حيث تسجل الذاكرة التاريخية تراجع الجماعة إلى مربع "الدعوة والسلمية" في سبعينيات القرن الماضي بعد صدامات الخمسينيات والستينيات، لتعيد بناء تنظيمها السري واختراق النقابات والمؤسسات، قبل أن تعود لرفع شعارات القوة والتمكين بمجرد ملامستها للسلطة، في دورة متكررة من الكمون (مرحلة الاستضعاف) والظهور (مرحلة المغالبة).

وكشف الباحث عن الفجوة الأخلاقية والطبقية الهائلة بين قيادات الجماعة وقواعدها:

• القيادات في الخارج: يعيش كبار المنظرين والمسؤولين التنفيذيين في أحياء لندن الراقية وضواحي العواصم الأوروبية، ويتمتعون بظروف معيشية متميزة وحاصلين على جنسيات وإقامات آمنة.

• القواعد في الداخل: يستمر القادة في حث الشباب والقواعد المحلية على النزول إلى الشوارع والمواجهة ومقاطعة الحياة العامة، مما يعرضهم للسجن والملاحقة القانونية، بينما يكتفي القادة بالتباكي وإصدار بيانات الإدانة من خلف الشاشات الفاخرة.

وأوضح الحداد، أن جبهات الخارج لجأت إلى تأسيس شبكة معقدة من الواجهات الحقوقية والإنسانية في الغرب تحت مسميات براقة مثل "المرصد الإنساني" أو "الائتلاف من أجل الديمقراطية"، مؤكدًا أن هذه المنظمات غير الحكومية تعمل كأدوات ضغط سياسي، تهدف إلى تشويه صورة الحكومات الوطنية والضغط عليها اقتصاديًا وسياسيًا، وتوفير مظلة حماية دولية لأعضاء التنظيم وتأمين تدفق التمويلات تحت ستار العمل الخيري والمدني.

واختتم حسام الحداد تصريحاته بالتأكيد على أن نفاق جبهات الخارج يكشف عمق الأزمة البنيوية التي تعيشها الجماعة، في ظل وعي مجتمعي متزايد أسقط فاعلية هذه المناورات؛ فالشعوب العربية لم تعد تنطلي عليها لغة المظلومية وشعارات السلمية الزائفة، وتجلى ذلك في التجاهل الشعبي التام لدعوات التظاهر المتكررة التي تطلقها منصات الخارج، بعدما أدرك المجتمع أن من يدير التحريض ويمول منصات الهدم من غرف الفنادق الفاخرة لا يمكن أن يكون يومًا شريكًا في بناء وطن أو صانعًا لسلام حقيقي.
 

مقالات ذات صلة