>> بدأت أيام التشريق التى قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: «إنها أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل».. يقضيها الحجاج فى «منى» يرمون الجمرات فهى الأيام المعدودات.. ومن لم يكتب له الحج يكبر الله وهى امتداد ليوم النحر أو العيد الكبير يقضيها فى فرح وسرور وتوسعة على الأهل.
.. ولأن أسعار الأضاحى فاقت الحدود وتخطت المعقول فأغلب الأسر لم تستطع التضحية لا بخروف ولا حتى بمعزة.. واكتفى البعض بشراء كيلو لحم أو دجاجة.. وتحسروا على أيام كان ثمن الخروف لا يتعدى 500 جنيه.. ورغم كل الظروف الصعبة والحالة الاقتصادية التى ازدادت صعوبة بسبب الأزمات والأحداث العالمية بالإضافة إلى جشع بعض التجار إلا أن العيد له فرحته وبهجته.. وهناك إيمان راسخ لدى المصريين بأن الله سيفرجها قريباً.. فمن رحمة الخالق بعباده أنه لا يمكن أن يأتى بعد العُسر عُسراً آخر.. ولكن كما يقول الله فى سورة الطلاق «سيجعل الله بعد عُسر يُسرا».. بل إنه سبحانه وتعالى جعل من العُسر الواحد يُسرين حيث قال فى سورة الشرح «فإن مع العُسر يُسرا.. إن مع العُسر يسرا».
أكثر ما يبعد الإنسان عن الشعور بالفرحة هو إحساسه بعدم الرضا بما قسمه الله.. نعم الحياة أصبحت قاسية والمعيشة صعبة للغاية.. وأسعار كل شيء أصبحت فلكية بصورة غير مبررة سوى بسبب جشع التجار وعدم وجود رقابة.. كل ذلك حقيقة.. ولكن كان أجدادنا وأهالينا يحكون أنهم مروا بظروف مماثلة.. ولكنهم كانوا راضين وشاكرين وحامدين وغير ساخطين على الدنيا.. فالقناعة كما قالوا «كنز لا يفنى».. وعندما يرضى الإنسان يستريح ويفكر فى حلول للخروج من أزمته وزيادة موارده بالحلال.
كان رب الأسرة يعمل بعد الظهر فى عمل آخر وأحياناً فى عملين وثلاثة إلى جانب وظيفته.. وكانت الأمهات ربات البيوت يقتصدن ويدبرن الميزانية عن طريق عمل جمعيات والشراء بالتقسيط والتقشف.. ومع ذلك كانوا فى الأعياد يحضرون لأطفالهم الملابس الجديدة ويخرجون معهم إلى الحدائق والمتنزهات وإلى كورنيش النيل.. كانوا يحمدون الله ويستمتعون ولا ينظرون لغيرهم.. وكانت طموحاتهم بسيطة ولا تتجاوز قدراتهم.. أما الآن للأسف ولكثرة الإعلانات التى تغرى الناس زادت التطلعات والأحلام بما يتجاوز قدرة كل أسرة.. وبالطبع عندما لا يتحقق أى شيء.. يكون الإحباط الشديد وعدم الرضا ولعن الزمن وعدم الاستمتاع بأى شيء.. فتضيع الفرحة.. وكل ذلك لأننا أصبحنا استهلاكيين وغير منتجين!!
لنجعل أيام التشريق فرحاً وذكراً وشكراً لله وللناس وبركة ورضا.. وعلينا أن نعود لما كان عليه الآباء والأمهات والأجداد.. ونجعل العيد عبادة لله.. وعيادة للأهل والأقارب.. وفرحة وسعادة مع الأسرة.. بأقل الإمكانيات وحتى لو ضاقت علينا الدنيا وزادت المعيشة صعوبة فلا نفقد الرضا والقناعة مع إيماننا بأن الله رحيم بعباده.. ولا يمكن أن يأتيهم بعد العُسر بعُسر آخر.. وإنما بيسر وبفرج قريب.. وكل عام ومصر وأهلها بألف خير.. ولمن كُتب له الحج ولبى النداء أن يعود سالماً مغفوراً له بإذن الله.
>> قال الدكتور مصطفى مدبولى رئيس الوزراء إن الحكومة ستأخذ حقها كاملاً من أصحاب العدادات الكودية.. ولا يمانع أحد فى حصول الدولة على حقها.. ولكن من يعطى المواطن حقه إذا لم تصله الخدمة أو انقطعت أو كانت سيئة.. من يعوض المواطن ويعطيه حقه إذا انقطعت المياه عن منطقة كاملة لمدة 3 أيام أو أكثر كما حدث عدة مرات خاصة فى الجيزة.. ومن يعطى المواطن حقه إذا تسبب تذبذب التيار الكهربائى فى اتلاف الأدوات الكهربائية واحتراق ماتور الثلاجة والغسالة أو حدث عطل فى العداد ولجأت الشركات إلى التقديرات الجزافية.. إذا أخذت الحكومة حقها.. فلابد أن تعطى المواطن حقه!!
>> الزميل الكاتب الصحفى الأستاذ فتحى متولى مدير تحرير الجمهورية والذى كان مسئولاً عن تغطية أخبار وزارة الثقافة ومعرض الكتاب لأكثر من 25 عاماً.. تعرض لأزمة صحية حادة دخل على اثرها الرعاية الحرجة فى أحد المستشفيات وظل بها فترة.. والحمد لله تعافى وخرج من المستشفى لكنه مازال فى مرحلة النقاهة.
فتحى كان من أنشط من تابعوا أنشطة الثقافة المصرية وعمل مع أكثر من وزير ثقافة وكان صديقاً شخصياً لهم ولأغلب العاملين بالوزارة وهيئاتها ودار الكتب.. وكان قد سبقه للجمهورية شقيقه المرحوم فادى متولى الذى توفى فى عز شبابه ولم يتجاوز 35 عاماً فالتحق فتحى مكانه وأصبح أحد المتخصصين فى شئون الثقافة.. وهو يحتاج إلى دعوات القراء والأصدقاء ليتجاوز مرحلة النقاهة ويمن الله عليه بالشفاء الكامل.
>> منذ سنوات ظهر طبيب فى اليمن كتب على ظهر سيارته «أوقفنى إذا كنت تريد استشارة طبية».. أطلقوا عليه «طبيب الفقراء» لأنه كان بالفعل يستجيب لكل من يوقفه ويعطيه الاستشارة الطبية مجاناً.. أليس ذلك أفضل ممن يكتبون «يا ناس يا شر كفاية أر» أو «الحلوة دى من السبتية».. وهل يمكن أن نرى طبيباً أو محامياً أو مهنياً يفعل ذلك ويقدم استشارته مجاناً للمحتاجين لها؟!



