مباشر- تراجعت المعادن النفيسة بشكل حاد اليوم الأربعاء، مع هيمنة المخاوف المتعلقة بالتضخم ومسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي على معنويات المستثمرين، بحسب "سي إن بي سي".
وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 2.4% ليُتداول عند نحو 4161.63 دولارًا للأوقية، كما تراجعت عقود الذهب الأمريكية بنسبة 2.2% لتسجل 4194.90 دولارًا للأوقية.
وفي المقابل، هبطت الفضة الفورية بنسبة 2% إلى 64.01 دولارًا للأوقية، مع تقليص جزء من خسائرها السابقة، بينما فقدت عقود الفضة 1.6%.
كما تراجعت الأسهم والصناديق المرتبطة بالذهب والفضة في تداولات ما قبل افتتاح السوق اليوم الأربعاء، وانخفض صندوق"برو شيرز ألترا سيلفر" للفضة بنسبة 2.8%، بينما تراجع صندوق "آي شيرز سيلفر ترست" بنسبة 1.4%. وهبط سهم "فيرست ماجستيك سيلفر" بنسبة 3.8%، وسهم "هيكلا ماينينج" بنسبة 3.1%.
وسجلت الأسهم في أوروبا وآسيا تراجعًا واسعًا خلال جلساتها، كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية قبل افتتاح "وول ستريت"، وتعرضت عملة بيتكوين لضغوط إضافية، منخفضة بنحو 1.3% إلى 61,049.25 دولارًا.
وقالت إيفا مانثي، خبيرة السلع لدى "آي إن جي"، إن الذهب والفضة يتعرضان لضغوط بسبب تحول تركيز الأسواق من الطلب على أصول الملاذ الآمن إلى أسعار الفائدة والتضخم.
وأضافت مانثي أن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يرفع أسعار النفط ويزيد مخاطر التضخم، ما يعزز توقعات حفاظ البنوك المركزية على سياسة نقدية مشددة لفترة أطول، وهو ما يدفع العوائد الحقيقية للارتفاع، وهو عامل سلبي للأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة.
وتضع الأسواق حاليًا احتمالًا بنسبة 98.2% لتثبيت الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، بينما يرى المتداولون احتمالًا بنحو 40% لرفع الفائدة بحلول اجتماع أكتوبر.
كما تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس.
وقبل اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية، كان المتداولون يتوقعون تحولًا أكثر ميلاً للتيسير النقدي من جانب الفيدرالي لاحقًا هذا العام.
وقالت مانثي إن "العامل المسيطر حاليًا هو الجانب الكلي، حيث إن ارتفاع العوائد وتوقعات السياسة الأكثر تشددًا تتفوق على الطلب على أصول الملاذ الآمن”.
وأضافت أن المعادن ستظل معرضة للضغط ما لم يحدث تراجع واضح في العوائد أو بيانات تضخم أمريكية أضعف.
وأشار راج أبروال، الرئيس التنفيذي لمنصة إدارة المخاطر "جاليتيكس"، إلى أن تحركات الذهب والفضة تعكس نفس الضغوط التي تشدد ظروف الائتمان عالميًا، موضحًا أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار يرفعان تكلفة التمويل، ما يضغط على الأسواق ذات الرفع المالي.
أما راجيف ساوني من "ويف ديجيتال أسيتس" فقال إن الأسواق تشهد حالة من "تفكيك المراكز المرفوعة" حيث يتم بيع الأصول الجيدة لتغطية خسائر أخرى، وهو ما يعكس عملية تصحيح واسعة في السوق.
وأضاف أن الذهب والفضة كسرا مستويات المتوسط المتحرك لـ200 يوم، وهو مؤشر فني قد يشير إلى تغير في الاتجاه.
في المقابل، حذر أليكس كينج، المحلل لدى "ويلنجتون مانجمنت"، من التعامل مع السلع ككتلة واحدة، مشيرًا إلى أن لكل أصل محركاته الخاصة.
وأوضح أن الذهب في سوق صاعدة منذ 2022 بدعم من مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الصناديق، رغم تصحيحات حادة نتيجة تشبع المراكز.
ورجّح أن يكون التراجع الحالي "تصحيحًا دوريًا" وليس نهاية الاتجاه الصاعد، مع استمرار الدعم طويل الأجل من تنويع الاحتياطيات وضعف الدولار المحتمل
وحذر محللو "سيتي" من احتمال هبوط الذهب بنسبة إضافية قد تصل إلى 20% خلال الأشهر المقبلة، واختتم كينج بأن أي تحول في سياسات الاحتياطيات أو ضعف الدولار قد يعيد دعم الذهب كملاذ استثماري بديل.


