ألف مبروك لرجال منتخبنا الوطني لكرة القدم ما حققتموه من إنجاز شهد به العالم اجمع رفعتم رؤوسنا في السماء.. لعبتم بقوة وعزيمة وشرف وأثبتم بالفعل أنكم أحفاد الفراعنة قادرون على صنع المستحيل.. لا تعرفون الهزيمة ولا الانكسار.. وفي الوقت الذي بذلتم فيه الجهد والعرق، من أجل فوز مستحق كانت الهزيمة بصافرة حكم وقرارات ظالمة، لا تعرف للعدل التحكيمي طريقاً، ومجردة من النزاهة وملوثة بالفساد.. ليسلبوا حقنا في الفوز، ورغم أنكم خسرتم المباراة ولكنكم اكتسبتم احترام العالم الذي شهد وأشاد بأدائكم البطولي، بينما حفرتم أنتم بصلابتكم أسماءكم بحروف من نور في قلوب ملايين المصريين.
وأقول إليكم أيها الأبطال يا من رفعتم سقف طموحاتنا وأثبتم للعالم أن العزيمة المصرية لا تعرف المستحيل.. ما حققتموه في هذه الفترة ليست مجرد أرقام أو نتائج في سجلات لمباريات في كأس العالم، بل هو تجسيد للروح التي نعتز بها جميعاً.. روح العزيمة والانتماء.. قدمتم دروساً في الإصرار، والثبات، والقدرة على مواجهة التحديات الكبرى بقلب رجل واحد.. وهذا الإنجاز يضع على عاتقكم مسؤولية الحفاظ على هذا المستوى، ويمنحنا كمشجعين مصريين أحلاما وآمالا أكبر بكثير مما حققتموه.. شكراً لكل قطرة عرق بذلتموها، وشكراً لأنكم رسمتم البسمة على وجوه الملايين الذين ينتظرون منكم دائماً المزيد.. الطريق لا يزال طويلاً، لكننا نثق في قدرتكم على المضي قدماً نحو منصات التتويج الأفريقية والعالمية.. سيروا وعين الله ترعاكم، فخلفكم وطن بأكمله يهتف باسمكم.. دمتم فخراً للكرة المصرية.
ورغم إن منتخبنا المصري لم يحقق لقب كأس العالم لكرة القدم، لكنه سجل إنجازاً تاريخياً في نسخة 2026.. وبعيدا عن الأرقام القياسية التي تحققت في البطولة لأول مرة في التاريخ إلا أن منتخب الفراعنة في عيون كل المصريين هم أبطال كأس العالم الشرفاء في زمن عز فيه الشرف وسيطر فيه الفساد والمراهنات وشركات الإعلانات فما حدث في مباراة مصر والارجنتين هو سرقة جهارا نهارا لفوز مستحق وكسر لحلم أكثر من 100 مليون من أبناء ام الدنيا.. فهي فضيحة رأها العالم أجمع وكشفت فساد الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا برئاسة “انفانتينو”.
ورغم جو العكننة الذي عشناه جميعا بعد خروجنا من هذه الكأس الفاسدة إلا اننا كنا أمام اصطفاف وطنى جديد ادهش القاصي والداني وهذه هي روح المصريين ومعدنهم الأصيل الذي يظهر جليا في الأفراح والشدائد فكانت الاحتفالات حتى الصباح مع الفوز على نيوزيلندا فتحولت الشوارع والميادين العامة لسيموفنيات نابضة بحب الوطن واكتست مصر بالأعلام الوطنية في حين التف الجميع حول المنتخب بعد الهزيمة أمام الأرجنتين ووصلت رسائل الدعم والتأييد من ملايين المصريين لرجال المنتخب الوطني ووصلت رسائل الغضب إلى العالم كله، لدرجة ان الحكم الفرنسي أغلق حسابه على التواصل الاجتماعي هروبا من رسائل الشجب وطوفان الغضب للجماهير المصرية.. كما ظهر تضامن المصريين في الاستقبال الجماهيري الحاشد لبعثة المنتخب في العلمين الجديدة حيث اصطف الآلاف في الشوارع والميادين في انتظار الأبطال رغم الاجواء شديدة الحرارة وزيادة الرطوبة وتلك هي عظمة المصريين.
ورغم عقدة الخواجة التي طالما عانينا منها مع المدربين إلا أن الكابتن حسام حسن المدرب الوطني أثبت العكس واننا قادرون بل والأفضل أيضا.. وتلك كانت رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما تحدث عن أهمية إعطاء الفرصة للكوادر الوطنية والمخلصة في كافة المجالات، مؤكداً أن الاستثمار في “العنصر البشري المصري” هو السبيل الحقيقي للريادة والنهضة.
لقد نجح الكابتن حسام حسن في تحويل هذا التوجه إلى واقع ملموس على أرض الملعب، مُثبتاً أن الروح القتالية، والانتماء الوطني، والفهم العميق لطبيعة اللاعب المصري هي عناصر لا تقل أهمية عن المدارس التدريبية الأجنبية، بل ربما تتفوق عليها في أوقات التحديات الكبرى.
إن تجربة حسام حسن مع المنتخب الوطني لم تعد مجرد “تحدٍ كروي”، بل أصبحت نموذجاً ملهماً لتعزيز الثقة في المنتج الوطني، وتأكيداً على أن الإرادة المصرية حينما تجد الدعم والمساندة، تكون قادرة على كتابة فصول من النجاح الذي يُعيد للكرة المصرية هيبتها ومكانتها الطبيعية على منصات التتويج.



