سياسة جريدة الجمهورية

مأزق العرب التاريخى «2»

اعتادت إسرائيل أن تٌصدر لجيرانها الحروب والأزمات والمشاكل، وترفض فى نفس الوقت أى عمل دفاعى مضاد أو أى مشاعر غضب أو كراهية تجاهها، هى تريد أن تعربد فى المنطقة دون أن يتصدى لها أحد ودون أن ٌتعبر دول أو جهات رسمية وشعبية عن إدانتها لسلوكياتها الوحشية المتكررة، عقود طويلة من المرارة عاشتها الشعوب العربي...

مأزق العرب التاريخى «2»
10 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

اعتادت إسرائيل أن تٌصدر لجيرانها الحروب والأزمات والمشاكل، وترفض فى نفس الوقت أى عمل دفاعى مضاد أو أى مشاعر غضب أو كراهية تجاهها، هى تريد أن تعربد فى المنطقة دون أن يتصدى لها أحد ودون أن ٌتعبر دول أو جهات رسمية وشعبية عن إدانتها لسلوكياتها الوحشية المتكررة، عقود طويلة من المرارة عاشتها الشعوب العربية منذ أن تأسست الدولة اليهودية على أرض فلسطين عام 1948، ثم مشاركتها فى العدوان الثلاثى على مصر عام 1956، وكذلك شنها حرب الخامس من يونيو 1967والتى كان لها تأثير خطير على مصر والإقليم، باعتبارها سبباً مباشراً فيما عانت منه المنطقة على مدار عقود من توترات أمنية وسياسية ومن أوجاع اقتصادية واجتماعية، لم يقلل منها هزيمتها فى حرب أكتوبر 1973، ولم تمنعها معاهدات السلام التى وقعتها مع دول الجوار فى القرن الماضي، كما لم تمنعها اتفاقيات «إبراهام» مع أربع دول عربية أخرى قبل بضع سنوات، لتكون النتيجة النهائية: فشل تام فى منع إسرائيل من مواصلة حروبها الهمجية فى المنطقة ضمن مخططات الاحتلال والتوسع «من الفرات للنيل».

>>> 

هذه القراءة السريعة لا بد منها ونحن نستعيد الذكرى الـ«59» لهزيمة يونيو 1967، كذلك ونحن نحاول الإجابة عن التساؤل الذى اختتمنا به هذه الزاوية الأسبوع الماضى وهو: إلى أين يتجه العرب فى ظل المتغيرات الخطيرة التى تشهدها المنطقة وهل من إجراءات سريعة تساعدهم فى إنقاذ أنفسهم من مخططات الاستعمار الجديد، ومن هذا المأزق التاريخى الذى يعانون منه بسبب إسرائيل؟، وحقيقة فإن الإجابة على مثل هذا السؤال تحتاج لمواجهة صريحة مع النفس، وتحتاج أكثر للاعتراف بأن الدول العربية باتت فى أشد الحاجة لمراجعة سياساتها وتصحيح مساراتها بأسرع وقت، سواء على المستوى الاقتصادى بمزيد من التعاون وعلاج الفقر والأزمات الاقتصادية ببعض الدول العربية أو على المستوى العلمى والتقنى لتضييق الفوارق الكبيرة بينها وبين العالم المتقدم ولتخريج أجيال قادرة على الابتكار والتصنيع، إلى جانب مراجعة مخرجات الاتفاقات التى وقعت مع إسرائيل خاصة تلك المسماة «اتفاقات إبراهام»، والتى تحاول الولايات المتحدة التوسع فيها وإجبار بعض الدول العربية على الانضمام إليها، فليس من المنطقى أن يسعى العرب للتوافق والسلام فى وقت تواصل فيه إسرائيل الحرب والقتال فى أراض عربية، وليس من المنطقى أن توقع اتفاقيات سلام جديدة بينما إسرائيل ترفض الاعتراف بالمبادرة العربية للسلام التى تم اطلاقها عام 2002، وتقر بحل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.   

>>> 

النقطة الثانية فى هذا السياق هى التعاون والتنسيق الأمنى والاستفادة من الخبرات المكتسبة من حروب المنطقة خاصة الحرب الأخيرة فى إيران، والتى أكدت على حتمية اعتماد العرب على أنفسهم فى كل ما يتعلق بمسائل الدفاع والأمن القومي، واللافت هنا الشعور بالارتياح فى الشارع العربى نتيجة التحركات التى جمعت كلاً من مصر والسعودية وتركيا وباكستان وساهمت فى التهدئة مع إيران رغم تورط الأخيرة فى شن هجمات صاروخية على دول الخليج، وقالت أقلام عربية إنه «عندما تجمع مصر والسعودية وتركيا وباكستان حول طاولة واحدة فى إطار رؤية إستراتيجية تحفظ المصالح العربية والإسلامية، فإن هذا التجمع يمنع اختزال مستقبل الشرق الأوسط فى رؤية أمنية تقودها إسرائيل»، والجدير بالملاحظة هنا ما تناولته صحف عربية حول دعوة مصر عام 2015 لإنشاء قوة عربية هدفها الرئيسى الدفاع عن الأمن القومى العربي، وتلميح بعض الأقلام بضرورة إعادة دراسة المقترح المصري، خاصة بعدما أثبتت القاهرة انتماءاتها العربية الشديدة وحرصها على أمن الدول الخليجية وقدرتها على المساهمة الجدية فى تحقيق ذلك.

>>> 

 النقطة الثالثة وهى مرتبطة بسابقتها وتتعلق بأمن البحر الأحمر، فلا بد من النظر إلى أن البحر الأحمر يمثل «جزيرة عربية» فى ظل مشاطئة 7 دول عربية لهذا الممر الملاحى الحيوى والمهم، وهى مصر والسعودية والسودان واليمن والأردن وجيبوتى والصومال، وفى ظل محاولات إسرائيلية مستمرة للسيطرة على البحر الأحمر سواء باستخدام إثيوبيا ومساعدتها فى ايجاد منفذ لها على البحر يمكن استغلاله «مستقبلاً» فى إثارة الأزمات بالدول المحيطة، أو عبر محاولة ايجاد نفوذ إسرائيلى فيما يسمى بأرض الصومال وامتداده لمنطقة القرن الإفريقى والتأثير على الملاحة بمضيق باب المندب ومن ثم التأثير على الملاحة فى البحر العربى وقناة السويس واستغلال ذلك فى تنفيذ المخططات الإسرائيلية التوسعية، لذا فإن هذه الأوضاع بالبحر الأحمر تتطلب سرعة التنسيق بين الدول العربية المشاطئة لتحقيق المزيد من التعاون الأمنى والعسكرى الذى يحول دون وصول إسرائيل لأهدافها فى هذه المنطقة الحيوية من الشرق الأوسط. 

>>> 

فى الأخير فإن المطلوب من العرب للخروج من تحديهم التاريخى ولكى يحافظوا على مصالحهم وأمنهم القومى أن يتعاملوا مع المتغيرات الإقليمية والدولية بجدية شديدة وأن يسابقوا الزمن فى توحيد صفوفهم وتأمين حدودهم وإصلاح ما فات من سياسات أثبتت الأحداث عدم صحتها، فليس هناك مفر من مواجهة كيان صهيونى غادر ليس لديه ضمير أو أخلاق.

مقالات ذات صلة