عندما جاء الإسلام، لم تكن معجزته هي العلم في حينه، وإنما كانت اللغة، وذلك بحسب طبيعة البيئة التي نزل فيها؛ حيث كان العرب أهل لغة وفصاحة، فجاء القرآن الكريم بلسانهم حتى تقام الحجة عليهم، وبالفعل حدث ذلك، ولم يستطيعوا مواجهته كثيرا رغم محاولاتهم.
ولكن لأن الإسلام دين عالمي لا يقتصر فقط على أهل الجزيرة العربية، وهو دين الله الخاتم، كان لا بد من وجود إعجاز أشمل وأكثر استدامة، ألا وهو الإعجاز العلمي الذي كشف الكثير مما جاء في رسالة الإسلام الخاتمة، سواء عبر القرآن الكريم أو السنة النبوية المطهرة.
واليوم، خلال هذا المقال، أتحدث عن إعجاز جديد لم يتطرق إليه أحد حتى الآن رغم أنه أمر يستحق التوقف أمامه من قبل علماء الدين المتخصصين، وربما لم يحدث حتى الآن لعدم انتشار الدراسة التي أجراها باحثون من جامعة برشلونة المستقلة في إسبانيا وجامعة كيوشو في اليابان، ونشرتها مجلة نيتشر كوميونيكيشنز العلمية، عن ظاهرة غريبة في حركة الإنسان.
إذ وجد الباحثون أن الأشخاص يميلون إلى الانحراف تدريجيا نحو اليسار أثناء المشي من دون وجهة محددة وذلك لا إراديًا، أي عكس اتجاه عقارب الساعة.
ولتوضيح الأمر، تخيل أنك دخلت قاعة كبيرة وقررت المشي قليلا من دون أن تحدد اتجاها معينا؛ فقد وجد الباحثون أن الإنسان يبدأ غالبًا في الانحراف تدريجيا نحو اليسار، فيتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة ولم تتوصل الدراسة إلى سبب لذلك حتى الآن وربما تتكشف الأسباب فيما بعد مع التعمق والبحث.
واللافت هنا وما يثير الانتباه أن الطواف حول الكعبة المشرفة يتم أيضًا عكس اتجاه عقارب الساعة، بحيث تكون الكعبة عن يسار الطائف.
وهنا تبرز دلالة تستحق التأمل؛ فالعلم الحديث يكشف عن ميل حركي لدى الإنسان يتوافق مع الاتجاه الذي شرعه الإسلام للطواف حول الكعبة، عن طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، منذ قرون، في صورة تدعو إلى التأمل في عظمة هذا التشريع الذي ما جاء إلا متوافقا ومنسجما مع الفطرة الإنسانية في كل شيء.
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تبحث الطواف حول الكعبة تحديدا وربما لا يعرف من قاموا بها أنه ينسجم مع دراستهم، فإن اكتشاف هذا الميل الحركي لدى الإنسان وتوافقه مع اتجاه الطواف يظل مفارقة لافتة تستحق التأمل.
فهل يكون في هذا الاكتشاف العلمي الحديث شاهد جديد على عظمة ما جاء به الإسلام؟


