سياسة جريدة الدستور

الاحتياطي الأجنبي عند القمة.. 55 مليار دولار تعزز قوة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات

يعد الاحتياطي النقدي بمثابة حائط صد أمام أي اضطرابات خارجية، حيث يساعد على توفير السيولة الدولارية اللازمة لاستيراد السلع الاستراتيجية

الاحتياطي الأجنبي عند القمة.. 55 مليار دولار تعزز قوة الاقتصاد المصري في مواجهة التحديات
20 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد خبراء مصرفيون أن وصول الاحتياطي النقدي الأجنبي لمصر إلى مستوى تاريخي يتجاوز 55 مليار دولار يمثل نقطة قوة مهمة للاقتصاد المصري، ويعزز قدرة الدولة على مواجهة الصدمات الخارجية، ودعم استقرار سوق الصرف، وتوفير غطاء آمن لاحتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية، خاصة في ظل استمرار التوترات العالمية وتقلبات أسعار الطاقة.

ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 55.072 مليار دولار

وقالت الخبيرة المصرفية سهر الدماطي إن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 55.072 مليار دولار بنهاية يونيو 2026 يعد مؤشرًا إيجابيًا يعكس تحسن قدرة الاقتصاد المصري على توفير موارد النقد الأجنبي، مشيرة إلى أن الاحتياطي يمثل أحد أهم أدوات الأمان التي تعتمد عليها الدول لمواجهة الأزمات والحفاظ على الاستقرار المالي.

وأضافت أن زيادة الاحتياطي تمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة سوق الصرف والسياسة النقدية، كما تعزز ثقة المستثمرين والمؤسسات الدولية في الاقتصاد المصري، خاصة أن الاحتياطي الحالي يوفر تغطية تتجاوز 10 أشهر من الواردات السلعية، وهي مستويات تفوق الحدود الآمنة المتعارف عليها عالميًا.

وأوضحت الدماطي أن قوة الاحتياطي النقدي لا تقاس فقط بحجمه، ولكن بقدرته على دعم الاقتصاد في مواجهة المتغيرات الخارجية، سواء ارتفاع أسعار السلع والطاقة عالميًا أو أي ضغوط ناتجة عن الأزمات الجيوسياسية، مؤكدة أن استمرار نمو الاحتياطي يرتبط بزيادة تدفقات النقد الأجنبي من مصادر متنوعة مثل الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار الأجنبي.

رسالة ثقة للمستثمرين والأسواق

من جانبها، أكدت الخبيرة المصرفية شيماء وجيه أن الارتفاع القياسي للاحتياطي الأجنبي يمثل رسالة ثقة للمستثمرين والأسواق، ويعكس تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، موضحة أن وجود رصيد قوي من الاحتياطي يرفع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتمويل احتياجاتها الأساسية.

وأضافت أن الاحتياطي النقدي يعد بمثابة "حائط صد" أمام أي اضطرابات خارجية، حيث يساعد على توفير السيولة الدولارية اللازمة لاستيراد السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج، كما يدعم قدرة البنك المركزي على التعامل مع أي تحركات مفاجئة في أسواق العملات العالمية.

وأشارت شيماء وجيه إلى أن تسجيل الاحتياطي أعلى مستوى في تاريخه، بعد ارتفاعه بنحو 1.938 مليار دولار خلال يونيو الماضي مقارنة بشهر مايو، يعكس تحسن موارد النقد الأجنبي، موضحة أن زيادة التحويلات الخارجية للمصريين تعد أحد العوامل الداعمة لهذا التحسن.

وأكدت الخبيرة المصرفية أن تنوع مصادر العملة الأجنبية يمثل عنصرا أساسيا في دعم الاحتياطي، مشيرة إلى أن استمرار تحسن موارد النقد الأجنبي من قطاعات التصدير والسياحة والاستثمار والتحويلات يساهم في تعزيز قدرة الاقتصاد على تحقيق استقرار أكبر خلال الفترة المقبلة.

ويشير الخبراء إلى أن الاحتياطي الأجنبي أصبح أحد أهم المؤشرات التي تتابعها المؤسسات الدولية عند تقييم قوة الاقتصاد وقدرته على تحمل المخاطر، حيث لا يقتصر دوره على توفير الدولار، لكنه يعكس درجة الثقة في الاقتصاد المصري وقدرته على التعامل مع المتغيرات العالمية.

وكان البنك المركزي المصري قد أعلن ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج بنسبة 31.2% خلال الفترة من يوليو 2025 حتى مايو 2026 لتسجل نحو 43.1 مليار دولار مقابل 32.8 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق، كما ارتفعت التحويلات خلال مايو وحده بنسبة 13.5% لتصل إلى نحو 3.9 مليار دولار.

ومع استمرار التحديات الدولية، تظل زيادة الاحتياطي النقدي أحد أهم عوامل دعم الاستقرار الاقتصادي، وتوفير مظلة حماية أمام أي ضغوط محتملة، بما يدعم مسار النمو وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة