أعلنَت كلية العلوم بجامعة تكساس في إل باسو الأمريكية، عن فوز العالم والفيزيائي المصري الدكتور أحمد الجندي، الأستاذ المشارك بقسم الفيزياء بالجامعة، بميدالية ماري كوري لعام 2026 في مجال تكنولوجيا النانو لعلاج السرطان، التي تمنحها الجمعية الدولية للمواد المتقدمة (IAAM) في السويد.
وتأتي الجائزة تقديرًا لإسهاماته في مجال المواد النانوية والمغناطيسية وتطبيقاتها في أبحاث علاج السرطان، بالتزامن مع نشر بحث جديد لفريقه في مجلة Acta Biomaterialia، تناول تطوير جسيمات نانوية مغناطيسية يمكن استخدامها في استهداف الأورام الصلبة باستخدام مجال مغناطيسي متناوب.
وفي حواره مع «القاهرة 24»، تحدث الدكتور أحمد الجندي عن تفاصيل التقنية الجديدة، وآلية تأثير الجسيمات النانوية المغناطيسية على الخلايا السرطانية، وإمكانية دمجها مع العلاج الكيميائي والإشعاعي، والخطوات المطلوبة قبل الانتقال إلى التجارب السريرية، مؤكدًا أن التقنية يمكن أن تصبح أحد الحلول التي يمكن أن نعالج بها الأورام السرطانية في المستقبل.
في البداية.. ماذا يمثل لك الفوز بالجائزة.. وما أهميتها في مشوارك العلمي؟
الجائزة تمثل لي شرفًا كبيرًا جدًا، وفخرًا لأي عالم أو باحث أن يرتبط اسمه بعالمة كبيرة مثل ماري كوري، الحاصلة على جائزة نوبل في الكيمياء والفيزياء، وأبحاثها تُستخدم حتى الآن في علاج الأورام السرطانية بالطرق الإشعاعية، وتكمن أهمية الجائزة في مشواري العلمي في أنها تمنحني دافعًا وحافزًا للاستمرار.
ونتمني أن نتمكن من مواصلة تجاربنا وفهم هذه الآلية بشكل جيد جدًا، وتطبيقها على حيوانات أكثر وخلايا سرطانية متنوعة، قبل أن نصل إلى مرحلة التجارب السريرية.
البحث الأخير لفريقكم يتناول تقنية جديدة لمواجهة السرطان.. ما تفاصيل هذه الطريقة؟
البحث الأخير يتناول الدراسة التي حاولنا من خلالها علاج الأورام السرطانية، وتحديدًا سرطان الثدي والبروستاتا، في الحيوانات مثل الفئران، والفكرة بشكل عام أننا عندما نحقن الأورام أو الخلايا السرطانية بمواد نانوية مغناطيسية، ثم نطبق عليها مجالًا مغناطيسيًا خارجيًا، كنا نتخيل أن يحدث انخفاض في حجم الورم نتيجة الحرارة.
لكننا اكتشفنا أن طريقتنا قللت الأورام السرطانية دون الوصول إلى درجات الحرارة المعروفة، التي يجب أن نصل إليها، والتي تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية، حتى نستطيع تدمير الخلايا السرطانية.
هل البحث الحالي جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل؟
بالتأكيد، البحث ليس عملًا يتم بين يوم وليلة، وإنما هو شغل سنوات كثيرة، وطبيعة البحث العلمي أن كل بحث يقوم الباحث من خلاله بطرح سؤال ويحاول الإجابة عنه، وأنا كنت أحاول طرح الأسئلة التي أحتاج إلى معرفة إجاباتها، وكان كل سؤال يأخذني إلى بحث جديد، وإلى إجابة عن شيء آخر في القصة كلها.
كيف تحدث هذه العملية داخل الخلية السرطانية؟
عندما تدخل المواد النانوية المغناطيسية داخل الأورام السرطانية، نبدأ في تطبيق مجال مغناطيسي خارجي، والتركيز أو الجرعات التي نستخدمها في الحيوانات تكون جرعات صغيرة جدًا، حتى لا تحدث أي تأثيرات جانبية على الخلايا السليمة، وبالتالي نكون محددين للجرعة الآمنة التي لا يُفترض أن تسبب أعراضًا جانبية للخلايا السليمة.
لكن هذه الجرعة الآمنة ليست كافية لتوليد حرارة نستطيع من خلالها تدمير الخلايا السرطانية، ولذلك بدأنا نفكر في السبب الآخر الذي يمكن أن يؤدي إلى هذا التأثير.
وجدنا أن تطبيق المجال المغناطيسي على المواد النانوية المغناطيسية من الخارج يمكن أن يولد قوة ميكانيكية على جانبي الجسيمات النانوية المغناطيسية، ما يؤدي إلى توليد عزم ميكانيكي يمكن أن يؤدي إلى دوران الجسيمات، ويبدأ اهتزاز داخل الخلايا السرطانية، وهذا الاهتزاز يؤدي إلى اضطراب في الغشاء الخلوي للخلايا السرطانية، وهذا هو التصور الذي لدينا لما يحدث.
هل يمكن القول إنكم اكتشفتم آلية جديدة لتدمير الخلايا السرطانية دون الاعتماد على الحرارة؟
نحن ما زلنا في مرحلة البحث وفهم الآلية، ولذلك لا نريد أن نستبق النتائج، وما توصلنا إليه حتى الآن يشير إلى وجود تأثير ميكانيكي للجسيمات النانوية تحت تأثير المجال المغناطيسي، ونحتاج إلى المزيد من التجارب لتأكيد الآلية وفهم تفاصيلها.
هل تستهدف الجسيمات النانوية الخلايا السرطانية تحديدًا؟
نهجنا يعتمد على حقن المواد النانوية المغناطيسية داخل الورم السرطاني، وهذه المواد لديها تعديلات على سطحها، وقد عالجناها بحيث يحدث لها cell uptake أو التقاط خلوي، أي أن الخلية تأخذها إلى داخلها، وبالتالي، فمن المفترض أن تتوجه داخل المنطقة التي يوجد بها الورم، وتقوم الخلايا السرطانية بالتقاطها.
وفي الوقت نفسه، نحتاج إلى إجراء أبحاث أكثر على الخلايا السليمة المجاورة، وعلى نماذج أكثر، وهذا ما سنعمل عليه في المستقبل القريب، إن شاء الله.
هل يمكن استخدام هذه التقنية مع علاجات أخرى مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي؟
نعم، يمكن استخدام التقنية مع علاجات أخرى مثل العلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ويمكننا تحميل الأدوية الكيميائية على سطح المواد النانوية المغناطيسية، وإدخالها إلى داخل الخلية، وفي هذه الحالة يمكننا تفعيل العلاجين معًا، بحيث نعالج بالعلاج الكيميائي، وفي الوقت نفسه نعالج بالقوة الميكانيكية.
أنت عالم مصري تعمل في الولايات المتحدة منذ سنوات.. كيف أثرت خبرتك العلمية في مصر وألمانيا في مشوارك البحثي؟
أنا تعلمت في مصر بشكل جيد جدًا، وأعتقد، بل أكاد أجزم، أنني حصلت على تعليم جيد خلال المراحل الأساسية في عمري، وهو ما شكّل الإنسان الذي أنا عليه الآن، وطبعًا خبرتي في العمل في مصر، وحصولي على درجة البكالوريوس والماجستير من جامعة الإسكندرية، أفادتني كثيرًا، وساعدتني في الوصول إلى الحصول على الدكتوراه من جامعة هايدلبرج في ألمانيا.
وبالطبع، الاحتكاك بالخبرات والفرق البحثية الموجودة في ألمانيا أضاف لي الكثير، خصوصًا أنها دولة لها خبرة عظيمة وعريقة في العلوم بشكل عام وفي الفيزياء بشكل خاص.
هل هناك فرص للتعاون البحثي مع مصر؟
بالتأكيد، هناك فرص للتعاون بيني وبين مصر، وأنا أرحب جدًا بذلك، وهذا شيء يسعدني بالطبع.
ماذا تحتاجون خلال المرحلة المقبلة قبل الانتقال إلى التجارب السريرية؟
إذا نجحت المرحلة المقبلة من البحث والتجارب التي سنجريها على حيوانات أكثر وخلايا سرطانية متنوعة، فهذا سيأخذنا إلى فهم أكبر لآلية التقنية، وكذلك تفاعل الجسيمات النانوية مع الخلايا، سواء السليمة أو السرطانية، وبعد ذلك تكون الخطوة التالية أن نبدأ في الإجراءات الخاصة بهيئة الدواء والغذاء.
وما الخطوات التي يجب استكمالها قبل الوصول إلى التجارب السريرية؟
إن شاء الله، إذا استطعنا الإجابة عن كل الأسئلة التي نحتاج إلى فهمها بشأن آلية التقنية التي نستخدمها حاليًا، وأجرينا التجارب على حيوانات كثيرة، وعلى خلايا سرطانية وخلايا سليمة مختلفة، واستطعنا استكمال كل المراحل القانونية، ففي هذه الحالة يمكننا الانتقال بالتقنية إلى مراحل أخرى من العمل، وفي هذه الحالة يمكننا التعاون مع فرق بحثية في المستشفيات والجهات التي لها علاقة بالتجارب السريرية.
هل في النهاية يمكنكم التوصل إلى علاج لمرض السرطان؟
إذا سارت كل الأمور في التجارب سواء على الحيوان التي تجرى الآن أوالتجارب السريرية بشكل سليم، فهذه التقنية يمكن أن تصبح أحد الحلول التي يمكن أن نعالج بها الأورام السرطانية في المستقبل.


