سياسة جريدة الجمهورية

عام الأسرة وسنة المساواة «٢»

تناولنا فى المقال السابق اهتمام مصر باليوم الدولى للأسر، حيث جاء الاحتفال بهذا اليوم فى هذا العام، تحت شعار «الأسر، وعدم المساواة، ورفاهية الطفل». ليتم تسليط الضوء على تأثير تزايد التفاوت فى الدخل والفرص على الحياة الأسرية، مع اليقين بأن اللامساواة أصبحت تشكل حالياً واقع الأسرة المعاصرة والتى تثمر ع...

عام الأسرة وسنة المساواة «٢»
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر
تناولنا فى المقال السابق اهتمام مصر باليوم الدولى للأسر، حيث جاء الاحتفال بهذا اليوم فى هذا العام، تحت شعار «الأسر، وعدم المساواة، ورفاهية الطفل». ليتم تسليط الضوء على تأثير تزايد التفاوت فى الدخل والفرص على الحياة الأسرية، مع اليقين بأن اللامساواة أصبحت تشكل حالياً واقع الأسرة المعاصرة والتى تثمر عن فجوة عميقة فى الاستقرار الأسرى والتربوى، وهذه اللامساواة تتجلى فى عدة جوانب رئيسية، منها اللامساواة الاقتصادية والضغوط المعيشية، والفجوة الطبقية التى تجبر الأسر ذات الدخل المحدود على تراجع قدرتها على توفير بيئة ملائمة، مما يحد من فرص الأبناء المستقبلية ويبقى دائرة التفاوت مستمرة بين الأجيال. مع التأكيد على أن غياب العدالة فى توزيع الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص يولد شعوراً بالإحباط لدى أفراد الأسرة، وبالتالى فإن جعل عام 2026 عام للأسرة هو إيمان من القيادة السياسية بأن غياب العدالة فى توزيع الحقوق والواجبات وانعدام تكافؤ الفرص يؤديان إلى انهيار الثقة المجتمعية، تناولنا لهذا الطرح ينبع من تناول الدساتير المصرية المتعاقبة لموضوع العدالة الاجتماعية حيث نصت عليها بطريقة أو بأخرى ابتداء من دستور 1923 وحتى دستور 2014، إلا أن الأخير جاءت نصوصه لتسلط الضوء على مفهوم العدالة الاجتماعية بشكل غير مسبوق، فإننا نؤكد ومن خلال التجارب التنموية الدولية أن العدالة وتكافؤ الفرص محركين أساسيين للاستقرار المجتمعى والارتقاء الحضاري. وأن العدالة ليست مجرد غاية أخلاقية، بل هى نظام تشغيل مؤسسى يضبط العلاقة بين الفرد والدولة، بل أننا نؤكد بأن ضمان العدالة وتكافؤ الفرص يمثل العقد الاجتماعى الجديد الذى تسعى إليه مصر الحديثة نحو طرح تجربتها التنموية فى الإصلاح الاقتصادى المبنية على أن التنمية المستدامة هى ثمرة مباشرة لثقة الأفراد فى نزاهة المنظومة. وبدمج البعد المؤسسى مع البعد القيمى، يمكن صياغة نموذج حضارى تتحرر فيه الطاقات البشرية من قيود التهميش، لتتحول نحو الإبداع، وهو ما تجلى فى المشروع الأعظم لمصر وهو مشروع حياة كريمة والذى يسهم فى تحسين أداء المجتمع المصرى والاقتصاد، مع الحد من الفقر وأوجه غياب المساواة، وتخفف التوترات الاجتماعية، والأهم هو رسم مسارات أكثر شمولاً واستدامة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية فى مصر. فلنسعى جميعاً فى عام الأسرة لهذا العام بأن يكون دعامة أساسية لتحقيق استدامة المساواة ،عبر العمل على تمديد شبكات الأمان الاجتماعى، وتعزيز الاستثمار فى رأس المال البشرى.

مقالات ذات صلة