سياسة جريدة الجمهورية

الآيس.. ضيف جديد على دواليب الكيف

ليست كل الحروب تسمع أصوات طلقاتها، فهناك حرب صامتة تتسلل إلى الشوارع والمقاهى ومواقف السيارات، تستهدف عقول الشباب ومستقبلهم، إنها حرب تجارة المخدرات، التى لم تعد تعتمد فقط على المواد التقليدية، وإنما تطورت إلى مخدرات تخليقية شديدة الخطورة، يأتى فى مقدمتها «الآيس» أو «الكريستال ميث»، أحد المنشطات الق...

الآيس.. ضيف جديد على دواليب الكيف
6 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

ليست كل الحروب تسمع أصوات طلقاتها، فهناك حرب صامتة تتسلل إلى الشوارع والمقاهى ومواقف السيارات، تستهدف عقول الشباب ومستقبلهم، إنها حرب تجارة المخدرات، التى لم تعد تعتمد فقط على المواد التقليدية، وإنما تطورت إلى مخدرات تخليقية شديدة الخطورة، يأتى فى مقدمتها «الآيس» أو «الكريستال ميث»، أحد المنشطات القوية التى تؤثر بصورة مباشرة على الجهاز العصبى المركزي.

فى المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، يصبح الخطر أكثر إلحاحاِ، فكلما اقتربت السموم من المدارس ومراكز التجمع والشوارع الجانبية، أصبحت فرص استدراج المراهقين والشباب أكبر، وما يدعو إلى القلق أن المعركة لم تعد فقط ضد «تاجر مخدرات» يقف فى الظلام، وإنما ضد شبكات تعرف كيف تستغل احتياجات الشباب وفضولهم، وتقدم لهم السم من ترسا والثلاثينى الجديد، مروراً بالطالبية والعمرانية والهرم وفيصل، تتأكد الحاجة إلى التعامل مع الظاهرة باعتبارها قضية أمنية، فالمطلوب هو الوصول إلى المنبع، وتجفيف منابع الاتجار، وتفكيك شبكات التوزيع، بالتوازى مع تحصين الشباب بالتوعية والعلاج والرقابة المجتمعية، المعركة هنا ليست على مجرد «دولاب» أو بؤرة اتجار على ناصية شارع يمكن تطهيرها مؤقتا، وإنما على عقول جيل كامل.

تبقى الفئات الأصغر سناً الأكثر احتياجاً إلى الحماية والتوعية، فالإدمان قد يبدأ بتجربة بدافع الفضول أو تأثير الأصدقاء، قبل أن يتحول إلى دائرة يصعب الخروج منها، ومن هنا، فإن مواجهة تجارة المخدرات لا ينبغى أن تقتصر على ضبط المتهمين بعد وصول المواد إلى الشوارع، وإنما يجب أن تمتد إلى ملاحقة الشبكات التى تقف وراء عمليات التمويل والتوزيع والترويج. المواجهة تحتاج إلى إستراتيجية متكاملة  مع تكثيف الحملات فى المناطق التى تكشف المتابعة الأمنية عن نشاط إجرامى فيها، والاستفادة من التقنيات الحديثة وأنظمة المراقبة، أما وقائياً، فهناك ضرورة لتوسيع برامج التوعية داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، بحيث لا تكتفى بتقديم معلومات عامة عن أضرار المخدرات، وإنما تكشف أساليب الاستدراج التى يستخدمها المروجون. كما أن التعاون بين أجهزة الأمن والمحليات والمؤسسات التعليمية والصحية والمجتمع المدنى يمكن أن يسهم فى بناء منظومة أكثر فاعلية، ودعم الأسر، وتوفير مسارات واضحة للعلاج والتأهيل.

إن حماية الشباب، وفى القلب منهم أبناء الطالبية والعمرانية والهرم وفيصل وترسا والثلاثينى الجديد، تتطلب التعامل مع المخدرات المصنعة باعتبارها قضية أمنية ومجتمعية وصحية،مطلوب  سد الطريق علي التجار والمروجين والحد من وصولها إلى المراهقين، يبقى الرهان الأكبر على قدرة مؤسسات الدولة والمجتمع على التحرك قبل أن تتحول التجربة إلى إدمان، فالشباب هم الثروة الحقيقية للوطن، وحمايتهم ليست مسئولية جهة واحدة، تتطلب تكامل الأمن والوعى والتعليم والصحة والأسرة، حتى يبقى مستقبل هذا الجيل بعيداً عن أيدى تجار السموم.

مقالات ذات صلة