سياسة الجزيرة

يرفض الانحناء للعاصفة.. لماذا وكيف خسر ستارمر شعبيته الكاسحة؟

يتحدى كير ستارمر عاصفة سياسية برفضه الاستقالة، رغم بلوغ متمردي حزبه عتبة الـ81 نائباً للإطاحة به قانونياً. ومع توالي الاستقالات في حكومته، يواجه ستارمر مأزقاً يهدد مستقبله السياسي والاقتصادي.

يرفض الانحناء للعاصفة.. لماذا وكيف خسر ستارمر شعبيته الكاسحة؟
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

بين مطرقة التمرد النيابي وسندان الاضطراب الاقتصادي، يرفض رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الانحناء للعاصفة السياسية التي تضرب حكومته، ورغم وصول عدد النواب المطالبين برحيله إلى 81 نائباً -وهو النصاب القانوني الذي يفتح الباب رسمياً للإطاحة به- أعلن ستارمر تمسكه بالسلطة، في وقت بدأت فيه الاستقالات تضيق الخناق على حكومته.

وأفادت تقارير صحفية، من بينها صحيفة التلغراف (The Telegraph)، أن موجة الاستقالات توسعت لتشمل وزيرة ثالثة في الحكومة، لتنضم إلى وزيرة الدولة للإسكان مياتا فانبوله ووزيرة الدولة لشؤون الحماية جيس فيليبس، في محاولة جماعية للضغط على ستارمر للتنحي.

ووفق مداخلة لمراسلة الجزيرة مينا حربلو، فإن هذه الأزمة السياسية تُدخل حزب العمال الحاكم نفقاً مظلماً بعد وصول عدد النواب المتمردين إلى رقم يوصف بـ"الحرج" دستورياً وسياسياً.

وتأتي هذه التحركات وسط حالة من السخط الشعبي العارم، حيث نقلت حربلو عن استطلاعات رأي كشفت أن 75% من البريطانيين باتوا يرفضون سياسات ستارمر، مما يجعله "عبئاً" على الحزب قبيل الانتخابات العامة المقبلة.

وجاء إعلان ستارمر عن تمسكه بمنصبه خلال اجتماع عقده مع وزرائه لبحث الخيارات المتاحة، في محاولة لاحتواء "حالة التصدع" التي بدأت تضرب جدار الحكومة.

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن وسائل إعلام عدة، أن شخصيات وازنة في حكومته دعته أيضاً إلى التنحي، بحسب وسائل الإعلام البريطانية، ومن بينهم وزيرة الداخلية شابانا محمود.

لماذا انهارت شعبيته؟

بدأت شعبية كير ستارمر (63 عاماً) في الانهيار بعد وقت قصير من قيادته حزب العمال وتحقيقه فوزاً كاسحاً في انتخابات 2024، وهو الانتصار الذي وضع حداً لـ14 عاماً من سيطرة حكومات المحافظين على السلطة في بريطانيا، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ويعزو مراقبون هذا الانهيار السريع في شعبية ستارمر إلى جملة من العوامل؛ أبرزها ما يصفه منتقدوه بـ"الزلات المتكررة" والتقلبات في المواقف السياسية، بالإضافة إلى الجدل الواسع الذي أثاره تعيينه للشخصية العمالية المثيرة للجدل بيتر ماندلسون في منصب سفير في واشنطن، وهي الخطوة التي اعتبرها كثيرون انفصالاً عن نبض القواعد الحزبية.

وقد تجلّى هذا الاستياء الشعبي بشكل ملموس في نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة؛ إذ لم يقتصر الأمر على خسارة مقاعد فحسب، بل كشف عن نزيف حاد في أصوات الحزب باتجاهين متناقضين؛ حيث خسر العمال مواقع تاريخية لصالح حزب ريفورم يو كيه (Reform UK) المناهض للهجرة بزعامة نايجل فاراج، بينما انتزع حزب الخضر الأكثر يسارية كتلاً تصويتية وازنة في قلب لندن، مما وضع ستارمر في مأزق القيادة بين تيار يطالب بالتشدد وآخر يتهمه بالتخلي عن المبادئ اليسارية.

شبح الإصلاح اليميني

وتحدثت مينا حربلو عن أبعاد ما يمثله الصعود القوي لحزب الإصلاح اليميني الشعبوي، بقيادة نايجل فاراج -زعيم حزب بريكست- إذ يعد ناقوس خطر للنواب العماليين؛ حيث نجح الخطاب اليميني في استقطاب شريحة من الناخبين التقليديين للعمال، مما أثار حالة توصف بـ"الذعر السياسي" داخل الحزب بشأن مصيرهم في الانتخابات العامة المقبلة.

وتعكس هذه الضغوط حالة من انعدام اليقين داخل صفوف حزب العمال؛ فبينما يرى الجناح المعارض لستارمر أن بقاءه بات يشكل "تهديداً وجودياً" لطموحات الحزب في الحكم، يخشى تيار آخر من أن تؤدي الإطاحة به في هذا التوقيت الحساس إلى دخول البلاد في دوامة من الفوضى السياسية مشابهة لما شهده حزب المحافظين قبيل رحيله عن السلطة، وفق وكالة الأنباء الفرنسية.

ويبرر ستارمر تمسكه بمنصبه الآن رغم كل تلك الاحتجاجات التي تتلقاها حكومته، بأنه يتخوف من تدهور اقتصاد الدولة بسبب حالة الاضطراب التي استمرت آخر يومين.

مخاوف من أزمة سياسية

ووفق "الفرنسية"، فإن العديد من المسؤولين في حزب العمال يرغبون في تجنب تكرار حدوث وضع مماثل لما حدث في عام 2022 عندما تعاقب المحافظون على ثلاثة رؤساء وزراء في أربعة أشهر فقط.

وخلال تصريحات له -نقلتها الوكالة الفرنسية- أشار ستارمر إلى أن هذا التخبط السياسي أحدث تبعات ملموسة، فقد بلغت أسعار الفائدة على السندات الحكومية الثلاثاء مستوى مرتفعاً جديداً عند 5.797%، متجاوزة ذروتها المسجلة الأسبوع الفائت، وعائدة بذلك إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 1998.

وتأتي هذه العاصفة السياسية في سياق اضطرابات دولية تفاقمت بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وعشية خطاب للملك تشارلز الثالث من المقرر أن يعرض فيه البرنامج التشريعي للعام المقبل.

مرشحون لخلافة ستارمر

ومع تصاعد التكهنات حول قرب رحيل ستارمر، بدأت ملامح مرشحين جدد للخلافة تتبلور داخل أروقة حزب العمال، حيث تبرز ثلاثة أسماء كمرشحين محتملين لقيادة المرحلة المقبلة:

  • يتصدر المشهد ويس ستريتينغ (43 عاماً)، وزير الصحة الحالي، الذي يُنظر إليه كأبرز الخيارات الجاهزة نظراً لكونه نائباً في مجلس العموم، وهو شرط دستوري لا غنى عنه لتولي رئاسة الحكومة.
  • وفي المقابل، يبرز اسم آندي برنهام (56 عاماً)، عمدة مدينة مانشستر، الذي تضعه استطلاعات الرأي كأكثر الشخصيات العمالية شعبية وتأثيراً، إلا أن طموحه يصطدم بعائق قانوني يتمثل في عدم امتلاكه مقعداً برلمانياً حالياً، ما يتطلب استقالة أحد النواب في دائرة "مضمونة" لإفساح المجال أمامه.
  • كما يتردد بقوة اسم أنجيلا راينر (46 عاماً)، نائبة رئيس الوزراء السابقة، كشخصية قادرة على إعادة التوازن وتوحيد صفوف الحزب الممزق بين تياراته المختلفة.

العلامات

مقالات ذات صلة