تميزنا فى المساحات والجبهات الدفاعية الصلبة.. نقطة ذهبية
لم يكن غريباً على منتخبنا الوطنى الأول لكرة القدم أن يقدم هذا العرض القوى والنموذجى أمام منتخب أوروبى قوى مثل منتخب بلجيكا والتقدم عليه بهدف قبل أن يتعادل بهدف عكسى فى أولى مبارياتنا خلال منافسات المجموعة السابعة لكأس العالم.. هذا المستوى كان يتوقعه الجميع والمؤشرات تشير إلى أن هذه النسخة ستكون تاريخية بكل تفاصيلها وذلك بسبب التطور الخططى والوعى فى تغيير ثقافة الفوز واللعب بأنماط مختلفة وجريئة.
وهذا يحسب للعميد حسام حسن الذى تميز وتفوق على نفسه فبعيداً عن نتيجة بلجيكا ، فإن القيمة الحقيقية للمواجهة كان فى الطريقة التى أدار بها حسام حسن اللقاء ودخل وهو يدرك الفارق فى جودة العناصر الفردية، لذلك اختار أن يحول المواجهة من صراع مهارات فردية إلى صراع تكتيكى وجماعي، وهى النقطة التى منحت منتخب مصر أفضلية واضحة فى العديد من فترات اللقاء.
فكانت بداية التميز فى اختيار العناصر التى سيخوض بها اللقاء ومعايير تجمع ما بين الصلابة الدفاعية والدقة فى الانتشار الهجومى كما تميز العميد فى توظيفه لبعض اللاعبين والتكليفات المحددة لشغل مساحات معينة داخل الملعب لذلك ظهر المنتخب مترابطاً بثنائيات دعم ومساندة متواصلة طوال الملعب.
سبب نجاح الخطة هو التزام لاعبى خط الوسط بالأدوار الدفاعية وفقا للقراءة الفنية الجيده من جانب جهاز العميد لمصادر القوة لمنتخب بلجيكا والتى تتمثل فى الاختراقات من على الأطراف نتيجة تميز وبراعة لاعبيهم فى السرعات والمراوغات لذلك كان إمام عاشور يميل ناحية فتوح فى الجبهة اليسرى لعمل زيادة عددية فى هذه المساحة ومساعدة زيكو لمحمد هانى فى الناحية اليمنى أثناء فقد الكرة ومساندته طول الوقت لذلك تميز منتخبنا بعمل جبهات دفاعية وصلابة وضغط شرس فى قطع الكرات مع تضيق المساحات نتيجة البراعة والدقة فى عملية الترحيلات بين الخطوط لغلق العمق ايضاً فى النمط الدفاعى الذى لجأ إليه العميد بالضغط المتوسط فعمل صلاح ومرموش على غلق العمق من البداية ومن خلفهما مهند لاشين ومروان عطية والتميز فى هذا الأمر ان الخط الأمامى كان يؤدى دوراً كبيراً فى توجيه بناء اللعب البلجيكى نحو الأطراف، حيث تصبح خيارات المنافس أقل خطورة وهذه الآلية منعت بلجيكا من الوصول بسهولة إلى العمق، وأجبرتها على الاعتماد على الكرات العرضية أو التسديد من خارج المنطقة والاستحواذ السلبى نتيجة تدوير الكرة بشكل عرضى افقدهم الفعالية المطلوبة والجيد ايضاً فى الكتلة المتوسطة ان منتخبنا لم يعتمد على التراجع الكامل إلى منطقة الجزاء، ولم يلجأ كذلك إلى الضغط العالى المستمر حيث يتمركز الفريق فى وسط الملعب مع تقارب شديد بين الخطوط وكان الضغط فى نقاط محددة وذلك ساعد فى توفير الطاقة البدنية للاستمرار فى هذه العملية لأطول وقت ممكن أثناء المباراة.
والشيء الجيد فى الشكل الهجومى فى الدور الذى لعبه صلاح انه لم يكن مجرد لاعب طرف ينتظر كعادته فى الثلث الأخير تمريرات زملاءه ولكنه هذه المرة كان المحرك الأساسى للمنتخب فى نقل الكرة ما بين الخطوط وعلى الأطراف، وكان حلقة الوصل الأهم فى الخروج بالكرة وامداد المهاجمين بالكرات نتيجة تميزه فى الرؤية والباص السليم فضلا عن تمركزه فى أنصاف المساحات وما بين الخطوط، وإيجاد فى عملية الاستلام تحت ضغط والتسلم ويمكن القول إن منتخبنا جاءت خطورته من التحولات السريعة، وهو ما يعكس اعتماد المنتخب على استغلال المساحات خلف دفاع بلجيكا فكان التفوق لصالحنا فى الشكل الهجومى نتيجة تبادل المراكز واللامركزية فى الشق الهجومى لو كان مرموش فى حالته وتميزه لكان للمنتخب شكل آخر فى عملية التهديف والذى افتقد الى اللمسة الأخيرة ولكن بطبيعة الحال هذه النتيجة بمثابة نقطة بطعم الفوز خاصة وأنها جاءت أمام خصم عنيد وقد تكون لها مفعول السحر فى زيادة الثقة عند لاعبينا قبل المواجهات القادمة.



