عام جريدة الدستور

"الدستور" تفتح ملف "المونديال".. كيف شرعن "الفيفا" بورصة قمار عابرة للحدود تبتلع مدخرات المصريين؟

تكشف الدستور في هذا التحقيق خبايا هذا التحول الصادم الذي شرعن الجريمة، حيث تكشفت فصوله الأولى من قمة الهرم الكروي، بعدما

22 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

مع قرب إسدال الستار على بطولة كأس العالم 2026 وانطفاء أضواء ملاعبها، لن ينتهِ الأثر القاتم للجانب الأكثر خطورة في المونديال الأكبر تاريخيًا، فبينما كانت أنظار الملايين تتجه للشغف الرياضي، كانت "الدستور" تتعقب مسارًا مريبًا نما من قبل في الظل حتى أصبح سرطانًا يقضي على نزاهة كرة القدم، وهو مسار المراهنات الرياضية وتوغله الرقمي عابر الحدود، لتأتي بطولة كأس العالم هذا العام وتصنع تحولًا جديدًا في هذا العالم بنقل هذه التجارة من خفايا الظل إلى العلن.

“المونديال في قبضة القمار: حينما يمنح الفيفا "صك الغفران” للمراهنات

تكشف "الدستور" في هذا التحقيق خبايا هذا التحول الصادم الذي شرعن الجريمة، حيث تكشفت فصوله الأولى من قمة الهرم الكروي، بعدما وثقنا إبرام الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" شراكة رسمية مُعلنة مع منصة تدعى "ADI PredictStreet"، والتي تعمدت تسويق نفسها للجمهور ككيان تقني يعتمد على "الذكاء الجماعي" وتداول الأصول الرقمية، متخذةً من المسمى المخادع "أسواق التنبؤ" ستارًا لتمرير نشاطها، وهو الستار الذي مزقته السلطات التنظيمية الألمانية مؤخرًا بملاحقة المنصة وحظر إعلاناتها.

 ومن قمة الهرم الدولي، انتقلنا مباشرة إلى سوق المراهنات في مصر، وتحدثنا إلى بعض من ضحاياه، وقمنا بكشف وكلاؤه كما تعرفنا على جزء من خسائره الاقتصادية.

في البداية وبالفحص الدقيق لهذه المنصة “شريك المراهنات العلني لأول مرة مع الفيفا” تبين أن هذه المنصة مجرد "وسيط رهانات" سجل ومرخص في جبل طارق بموجب قوانين القمار هناك، وليست منصة استثمارية.

"أسواق التنبؤ".. خديعة تقنية خلف ستار 'البلوك تشين'"

وبمجرد الدخول إلى تلك المنصة "ADI PredictStreet"، اصطدمنا بواقعٍ ينسف تمامًا ادعاءات "التداول الرقمي" التي زعمتها، فمن خلال فحص واجهة المستخدم، رصدنا تقنياتٍ لا وجود لها في أي منصة استثمارية عريقة، حيث ظهرت أمامنا مباشرةً قائمة المباريات القادمة في ربع النهائي، ومنها المواجهة المرتقبة بين منتخبي فرنسا والمغرب.

"الدستور" ترصد منصة الفيفا للتنبؤ وتكشف حقيقتها

إذ لم تعرض المنصة الحدث الرياضي كنشاط ترفيهي، بل عرضته كبورصة للمراهنات تعتمد على خوارزميات تتغير لحظيًا، ففي اللحظة التي قمنا بها بفحص المنصة وجدنا تحليلات لاحتمالات المباراة كالتالي "63% لفرنسا، 26% للتعادل، 14% للمغرب".

ليتضح أن المنصة وظفت هذه الأرقام لتحويل المبالغ الصغيرة إلى رهانات ذات مخاطرة عالية، وهو ما يعني أنه على سبيل المثال، يمنح احتمال فوز الفريق الأقل حظًا "14%" عائدًا يصل إلى 714 جنيهًا لكل 100 جنيه مراهنة، وهو ما يُعد "إغراءً رقميًا "هدفه استنزاف السيولة النقدية من المستخدمين عبر دفعهم للمراهنة  على نتائج غير معروفة، مما يؤكد أن المنصة تعمل كصانع سوق مالي غير مرخص يتلاعب بتوقعات الجماهير لضمان تدفق الأموال.

وعلاوة على ذلك، واجهنا عرض يسمى "المكافأة الترحيبية" الذي تمنحه تلك المنصة للمستخدم بنسبة مئة بالمئة من قيمة الإيداع حسب ما زعم القائمين على منصة الرهان، بحد أقصى يصل إلى خمسين دولارًا إضافية.

وهذا العرض المكتوب بخط عريض في أعلى الواجهة ليس إلا "فخًا" تسويقيًا مفضوحًا، إذ لا توجد منصة استثمارية عريقة تمنح أموالًا مجانية مقابل الإيداع، بل يمثل هذا الأسلوب البصمة الحصرية لمكاتب المراهنات العالمية التي تسعى لجذب المبتدئين وتوريطهم في دوامة من الرهانات الإجبارية.

في الوقت نفسه رصدنا في "الدستور" كيف تتغير هذه الأرقام بجنون مع اقتراب صافرة بداية المباراة، في إشارةٍ واضحة إلى أنها مراهنات مرتبطة بالزمن، وليست أصولًا استثمارية طويلة الأمد كما تدعي المنصة. 

منصة تحت 

وحسب بحث "الدستور" تبين أن منصة ADI PredictStreet التي اختارتها "الفيفا" لتكون أحد الرعاه تقوم فيها آلية العمل على تحويل نتائج الأحداث الرياضية والسياسية والطقس إلى رموز نتائج يشتريها ويبيعها المستخدمون ضد بعضهم البعض، مما يجعلها ساحة مقامرة ذكية تعمل بتقنية البلوك تشين، والبلوك تشين هو "سجل حسابات رقمي" مشترك لا يمكن لأحد مسح ما كُتب فيه، وفي عالم العملات الرقمية، يُستخدم هذا السجل لضمان أن الأموال انتقلت من شخص لآخر دون وسيط "مثل البنك".

ورغم تغليف المنصة لنشاطها بتقنية "البلوك تشين" والادعاء بأنها "أسواق تنبؤ"، إلا أن الفحص الفني يكشف أنها تفتقر إلى أي قيمة اقتصادية مضافة، فهي لا تنتج أصولًا، بل تدير عقود رهان ذاتية التنفيذ، حيث يُعد الطرف الخاسر هو الممول المباشر للطرف الرابح، مما يضعها قانونيًا في خانة المقامرة الرقمية المحمية بتقنية حديثة لإيهام المستخدمين بأنهم مستثمرون.

كارثة مشاركة "الفيفا" لمنصة رهان تطاردها قانونيًا السلطات الألمانية 

وفوق ذلك كشفت الدستور، أن هذه المنصة ADI PredictStreet تخضع حاليًا لتحقيق رسمي من السلطات التنظيمية في سلطة المقامرة المشتركة للولايات الألمانية GGL  والتحقيق يركز على انتهاك الشركة لقوانين الإعلان عن القمار، خاصة بعد ظهور شعاراتها في مباريات بثتها قنوات موجهة للأطفال، وتحديدًا قناة "كيكا"KiKA الألمانية مما دفع السلطات الألمانية لإجبار المنصة على حجب خدماتها عن الجمهور الألماني.

وإذا كانت السلطات الألمانية -وهي إحدى كبرى الدول في تنظيم الأسواق الرياضية- قد اعتبرت وجود هذه المنصة مخالفة قانونية وأجبرتها على الانسحاب، فكيف غاب هذا "الخطر القانوني" عن أعين الفيفا أثناء توقيع عقود الشراكة؟ وهل كان الفيفا على علم بأن شريكه "الرسمي" يُطارد قضائيًا في أوروبا بتهمة الترويج للقمار غير المرخص؟.

فبينما تُعاقب الفيفا اللاعبين والحكام إذا اقتربوا من المراهنات، تمنح هي "رخصة رسمية" لشركات القمار لتصبح شريكًا استراتيجيًا في بطولاتها، وهذا التناقض يعني ببساطة أن الفيفا تجني أرباحًا من نتائج المباريات التي تدعي أنها تحمي نزاهتها، ولم تكتفِ المؤسسة بهذا، بل وفرت "غطاءً لغويًا" لهذه الشركات، حيث سمحت لها بتمرير القمار تحت مسميات مضللة مثل "أسواق التنبؤ" و"تداول الأصول"، للالتفاف على القوانين التي تحظر المراهنة.

والأخطر من ذلك هو منح هذه الشركات وصولًا حصريًا ومباشرًا لكل ما يحدث داخل الملعب لحظة بلحظة، إذ أن المنصة تصلها بيانات المباراة "مثل الإصابات، التبديلات، أو حتى قرارات الحكم" قبل أن تصل إلى الجمهور، بل وقبل أن تظهر على شاشات التلفزيون.

كيف تسبق الخوارزميات شاشات التلفزيون في المُراهنات؟

بفضل هذه السرعة، تقوم المنصة بتعديل "أسعار الرهان" وأرقامها فورًا، مما يجعلها لا تعتمد على التوقعات كما توهم مستخدميها، بل على "تداول بمعلومات داخلية" تسبق بها المشجعين بخطوات. 

هذا التداخل التقني يضع نتائج المباريات تحت رحمة خوارزميات تتحكم في المكسب والخسارة، مما يطرح تساؤلًا مرعبًا: هل أصبحت نتائج كأس العالم تُدار في بورصات رهان تباركها الفيفا بنفسها؟

بالمستندات.. "الدستور" تضع "الفيفا" في قفص الاتهام وتواجهه بـ “أكواد القمار المضمونة ب”ميل" رسمي 

والتزامًا منا بمبادئ النزاهة المهنية وحق الرد، قمنا بمخاطبة الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا" رسميًا عبر البريد الإلكتروني المخصص للمكتب الإعلامي وقسم النزاهة، ووضعنا بين أيديهم الأسئلة الجوهرية التي أثارها هذا التحقيق حول شراكتهم مع منصة "ADI PredictStreet".

إذ طالبنا الفيفا بتوضيح التناقض الصارخ بين ميثاق أخلاقيات المؤسسة -الذي يُجرم أي ارتباط بالمراهنات- وبين مباركتها لكيانٍ يواجه حاليًا ملاحقات قانونية وتنظيمية في أوروبا، بالإضافة إلى استفسارنا عن الآليات التقنية التي تمنح هذه المنصة وصولًا حصريًا لبيانات المباريات قبل الجمهور، مما يحول البطولة من منافسة رياضية إلى ساحة للمضاربات المالية.

وحتى لحظة نشر هذا التحقيق، لم نتلقَّ من الفيفا ردًا موضوعيًا على هذه التساؤلات، مكتفين بتلقي رسالة إلكترونية آلية تفيد باستلام الاستفسار، وهو ما يطرح علامات استفهام إضافية حول مدى شفافية المؤسسة في إدارة شراكاتها التجارية، ويثبت إصرارها على الصمت أمام الحقائق التي كشفناها".

خبير تكنولوجيا المعلومات: المُراهنات أصبحت صناعة عالمية بمئات المليارات.. وكأس العالم أكبر مواسمها الاقتصادية

الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات أوضح في حديثه للدستور، أن المراهنات تحولت من مجرد نشاط عابر إلى صناعة عالمية ضخمة تتقاطع مع الاقتصاد الرقمي، وتابع عزام أن حجم المراهنات المرتبطة بكأس العالم يقترب من 50 مليار دولار لكل بطولة، بينما يبلغ حجم الصناعة عالميًا 120 مليار دولار سنويًا، متوقعًا تصاعد هذه الأرقام مع زيادة عدد المنتخبات المشاركة.

وأشار عزام، إلى أن هذه الشركات باتت "لاعبا رئيسيا" يمول البطولات ويطور تقنيات النقل، مما جعل المراهنات جزءًا لا يتجزأ من هيكل الرياضة الحديثة، إلا أنه في المقابل، حذر من أن هذا التوسع الرقمي غير المسبوق يعتمد على استدراج الشباب عبر مكافآت ترويجية تستغل رغبتهم في الربح السريع، وهو ما يغذي حالات "الإدمان القهري" ويدمر النسيج الأسري.

وعلى الصعيد التقني والرقابي، شدد عزام، على أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب "منظورًا واقعيًا" لا يكتفي بالمنع، بل يجمع بين الحوكمة الصارمة والوعي المجتمعي، وأوضح أن الدول التي تبيح هذه الأنشطة تفرض عليها قيودًا تنظيمية مشددة، مع عقوبات رادعة للتلاعب بالنتائج تصل إلى الشطب والهبوط، مؤكدًا أن التحدي الأكبر يكمن في خلق استراتيجيات مضادة تحمي الفئات الأكثر عرضة للمخاطر من تغول خوارزميات الاستقطاب.

من "النشاط الخفي" إلى "هوس المونديال".. كيف استغلت منصات المراهنات بريق الفيفا؟"

لم تكن هذه الشراكة الرسمية بين الفيفا ومنصات الرهان مجرد حدث يخص المونديال، بل كانت "شرارة" أطلقت يد المنصات الأخرى التي كانت تعمل في الظلال كانت منصات مثل "MelBet " التي تنشط في مصر منذ سنوات بعيدًا عن أعين الرقابة، جاء المونديال ليخرجها من الظلام إلى النور.

 إذ أصبحت هذه المنصات أكثر جرأة في استهداف الشارع المصري، مستغلةً الغطاء المعنوي الذي منحته الفيفا لهذه الصناعة عالميا.

سخاءٌ زائف: حيلة الـ 12 تدويرة التي تضمن خسارتك أموالك في "MelBet"

وبرصد محررتا "الدستور" منصة المراهنات الشهيرة MelBet تبين أنها تغري المستخدمين بمكافآت ترحيبية تصل إلى 14 ألف جنيه مصري مقابل إيداعات زهيدة لا تتجاوز 70 جنيهًا مصريًا، وهي الخطوة التي تبدو مدروسة لخفض عتبة المخاطرة وجذب الفئات الأكثر احتياجًا، إلا أن هذا السخاء الظاهري يخفي وراءه فخًا تقنيًا وماليًا، إذ تفرض المنصة شروطًا تعجيزية لسحب الأرباح، تشترط فيها تدوير قيمة المكافأة 12 مرة في رهانات مجمعة بمعايير أداء مرتفعة، مما يضمن عمليًا مصادرة أموال المستخدمين وإجبارهم على الاستمرار في دائرة مفرغة من الرهانات الخاسرة قبل أن يتمكنوا من تسييل أي رصيد.

تطبيقات "APK" أداة خفية لاختراق برامج المراهنات خصوصية هاتفك

ولا يتوقف الأمر عند حدود التلاعب المالي، بل يمتد إلى اختراق أمن الهواتف المحمولة، حيث تدفع المنصة مستخدميها لتحميل تطبيقاتها عبر ملفات "APK" خارج النطاق الآمن للمتاجر الرسمية، وهذا الإجراء ليس مجرد بديل تقني، بل هو مؤشر خطير ينم عن هروب المنصة من بروتوكولات الفحص الأمني الصارمة التي تفرضها شركات التكنولوجيا العالمية لضمان خلو التطبيقات من برمجيات التجسس أو الثغرات الخبيثة.

وهذه الملفات تسمح بتعطيل إعدادات الحماية في هاتف المستخدم وتفعيل خيار "التثبيت من مصادر غير معروفة" إذ تضع هذه المنصات البيانات الشخصية والمالية للمستخدمين في مهب الريح، مما يحول الهاتف من أداة تواصل إلى ثغرة أمنية مفتوحة بيد كيانات مجهولة الهوية خارجية بعيدًا عن الرقابة الأمنية للمتاجر الرسمية، مع توجيههم لتعطيل حماية أجهزتهم للسماح بتثبيت مصادر غير معروفة، وهو  ما يؤكد أننا أمام نموذج لـ"قمار رقمي" يحول الرياضة من ممارسة ترفيهية إلى مخاطرة بمقدرات المشجع المالية وخصوصيته الرقمية في بورصة مراهنات لا تعترف بقواعد النزاهة الرياضية.

قانونية زائفة 

الأغرب من هذا أنه قد كشف التحقيق عن ادعاء هذه المنصة "MelBet" في نصوصها الترويجية أنها كيان قانوني يعمل وفق معايير "الشفافية"، متخذةً من تراخيصها الدولية في "كوراساو" درعًا لإضفاء شرعية زائفة على نشاطها، بينما تهدف في جوهرها إلى تحويل المشجعين إلى مقامرين من خلال ربط الشغف الوطني  والأموال المفوعة بأسواق المراهنة على نتائج المباريات المحلية والدولية.

وبالبحث تبين أن جزيرة "كوراساو" الواقعة جنوب البحر الكاريبي، والتي تتبع مملكة هولندا هي الوجهة المفضلة لمنصات المراهنات الرقمية، إذ تلعب دورًا محوريًا كأسهل وأرخص ولاية قضائية في العالم لمنح "رخص المقامرة الدولية". 

لماذا تلجأ منصات المراهنات إلى دولة "كوراساو"؟

وتلجأ الشركات التي تعجز عن استيفاء المعايير القانونية الصارمة في دولها الأصلية إلى استخراج هذه الرخصة من كوراساو، لتتخذ منها ستارةً دولية تتيح لها العمل عابرة للحدود عبر الإنترنت، بعيدًا عن رقابة الدول التي تستهدف مستخدميها.

هذا الترخيص بحسب ما تُظهره البيانات الرسمية على البوابة التنظيمية لهيئة الرقابة على القمار في كوراساو "CGA" ليس سوى وثيقة تجارية رخيصة لا تخضع المنصة لأي رقابة فعلية، ولا تقدم للمراهن المصري أي ضمانات قانونية لاسترداد أمواله أو حماية حقوقه في حال تعرضه للاحتيال، فهي رخصة "شكلية" تُستخرج من ولاية قضائية بعيدة لتجنب المساءلة المحلية، مما يجعل المستخدم في مواجهة مباشرة مع كيان عابر للحدود لا يملك أي مرجعية قانونية تحاسبه داخل مصر.

وهم التراخيص الدولية.. لماذا لاتحمي "رخصة كوراساو" داخل مصر ولا خارجها؟

وهذا ما أكده للدستور الخبير القانوني محمد بركات، الذي أوضح أن بعض هذه المنصات تتذرع بحملها تراخيص من دول مثل مالطا، أو المملكة المتحدة، أو كوراساو، بينما قانونيًا، هذا الترخيص لا قيمة له داخل مصر، فمبدأ "إقليمية القوانين" يعني أن أي نشاط يستهدف المواطن المصري داخل حدود الدولة يخضع حصرًا للقانون المصري.

وتابع أن هذا الترخيص لا يمنح المنصة أي شرعية، بل هو مجرد غطاء إجرائي داخل تلك الدول فقط، ولا يرفع بأي حال الحظر الذي يفرضه المشرع المصري على المراهنات.

وأضاف بركات، أنه يجب أن يفهم المستخدم أن هذا الترخيص ليس ضمانة له، ففي حالة غلق الحساب، أو الامتناع عن صرف الأرباح، أو تجميد الأموال، لا يملك المواطن المصري الحق في إلزام السلطات المصرية بالتدخل لاسترداد أمواله، أو اللجوء لجهات الرقابة الأجنبية لأن تلك الإجراءات في هذه الدول عملية معقدة للغاية، وتصطدم بشروط استخدام تعجيزية تضعها المنصات سلفًا لإخلاء مسؤوليتها، مما يجعل التراخيص الأجنبية مجرد "حبر على ورق"بالنسبة للمستخدم المصري.

شبكة الوسطاء: كيف تتحول مراهنات الإنترنت إلى جريمة غسل أموال "داخل مصر؟"

كذلك كشفت "الدستور" أنه لم تكتفِ هذه المنصات بالانتشار الرقمي، بل خلقت "وكلاء محليين" أفراد يعملون كوسطاء لشحن وسحب الأموال عبر وسائل الدفع المحلية. 

هؤلاء الوسطاء، تبين إعلانهم عن أرقام هواتفهم علنًا على منصات التواصل، لتسهيل تحويل الأموال المصرية إلى حسابات رقمية عابرة للحدود، وهو ما يثبت أن العملية ليست مجرد "مراهنة فردية"، بل هي شبكة منظمة لغسل الأموال تلتف على القوانين المصرفية المصرية، مما يحول هؤلاء الوسطاء إلى شركاء في نشاط مالي غير مشروع ومجرم قانونًا.

"اعترافات الوكيل "للدستور".. كيف تُباع نتائج المباريات سرًا قبل صافرة البداية؟"

وفي إطار تتبع "الدستور" لهؤلاء تواصلنا مع شخص يدعى "محمد"، والذي قدّم نفسه باعتباره "وكيلًا" لإحدى هذه المنصات.

 خلال المكالمة، كشف "الوكيل" المزعوم عن شبكة معقدة من التلاعب، حيث بدأ محاولاته بإقناعنا بأن المراهنة الفردية بمبالغ صغيرة هي "طريق للهلاك" فلا ينصحنا بها، قائلًا: "إذا بدأتِ بأرقام صغيرة ستخسرين حتمًا وتغرقين في دوامة تعويض الخسارة".

وادعى "الوكيل" انتمائه لـمجموعة دولية خاصة وتحديدًا سويسرية الجنسية وتضم وكلاء دوليين، موضحًا أن الانضمام إليها يتطلب اشتراكات تُدفع بالدولار مقابل الحصول على "أكواد ربح" مضمونة.

 وعندما واجهناه بتساؤلاتنا حول كيفية ضمان هذه النتائج، كشف عن الوجه القبيح لهذه الممارسات، حيث زعم أن هذه الأكواد تتعلق بمباريات بدوري الدرجة الثانية، وهي تكون "مُباعة" مسبقًا، حيث يتم الاتفاق سرًا بين الفرق  المتنافسة على نتائجها والحكام أنفسهم قبل انطلاق صافرة البداية، وهو ما يجعل نسب الخسارة -بحسب ادعائه- مُنعدمة.

لم يكتفِ "الوكيل" ببيع وهم "المباريات المضمونة"، بل لجأ إلى سياسة الضغط النفسي لاستدراجنا، حيث اقترح البدء بمبلغ 3000 جنيه، متعهدًا بـ "ضبط الأمور" لنا في التجربة الأولى لضمان ولائنا للعملية. 

وعندما أظهرنا عدم قدرتنا على توفير المبلغ كاملًا، أبدى مرونة مريبة، عارضًا حجز "الكود" بـ 1000 جنيه فقط كدفعة أولى، على أن يتم استكمال باقي المبلغ لاحقًا.

وفيما يخص التدفقات المالية، أقر "الوكيل" بأن الأموال تُدار بعيدًا عن الرقابة البنكية الرسمية، حيث يتم التحويل عبر محافظ "فودافون كاش" أو عبر "الوكيل" مباشرة، مبررًا ذلك بوجود أعطال تقنية في منصات الدعم، مما يضع هذه الأموال في دائرة غامضة تفتقر لأي غطاء قانوني.

في مطاردة الـ 11 ليلًا: كيف تدار عصابات المُراهنات عبر رسائل واتساب؟"

وفي إطار تتبعنا الذي كشف عن شبكات تعمل بنفس الآلية، رصدنا "حالة ثانية" لوكيل مختلف، اتبع نفس الاستراتيجية التسويقية التي تعتمد على إغراء الضحايا بأرقام خياليةـ إذ بدأ هذا الوكيل محاولات استدراجنا بالتأكيد على أن "الاستثمار" يبدأ بـ 50 جنيهًا، لكنه سرعان ما قلل من شأن هذه المبالغ قائلًا: "الـ 50 جنيهًا قد تخسرينها في 5 دقائق، هناك من يشحن بـ 1000 جنيه ليحصل على 35000 جنيه، قائلًا أنه إذا أردتِ الاحتراف والمكسب الحقيقي، عليكِ بمثل هذه المبالغ الكبيرة".

وفي محاولة لكسر حاجز الخوف، قدم الوكيل "إغراءً" مضللًا، متعهدًا بأنه في حال خسارة المبلغ، سيقوم بتقديم مكافأة من جيبه الخاص تعادل ثلث المبلغ كتعويض.

 ومع تصاعد المحادثة، وضع لنا "قائمة أسعار" للوهم، مؤكدًا أن هناك "أكوادًا كبيرة" تصل تكلفة الكود فيها إلى 4000 جنيه، في حين تتاح "أكواد صغيرة" لذوي الدخل المحدود، موضحًا الفوارق الربحية مثل أن الكود الصغير مكسبه 27 ألف جنيه، أما الكود الكبير فيحقق 225 ألف جنيه، وكل على حسب المبلغ الذي يدفعه المُستخدم "المراهن".

لم يكن الضغط الزمني الذي مارسه "الوكيل" سوى الشق الأول من خدعة كبرى، فبعد أن طالبنا بتحويل مبالغ مالية إلى رقم هاتفه الشخصي تحت طائلة التهديد بـ "ضياع الفرصة" وفوات "كود الـ 35 ألف جنيه"، انتقل السيناريو إلى مرحلة أكثر احترافية وريبة.

لم يتوقف التلاعب عند حدود الوعود، بل انتقل إلى ضغوط زمنية حادة، حيث طالبنا "الوكيل" بـ"شحن البرنامج" عبر تحويل مبالغ مالية إلى رقم هاتفه الشخصي سريعًا، مشددًا على ضرورة إرسال "سكرين شوت" للتحويل قبل بدء المباراة بنصف ساعة، وإلا "سيكتمل العدد" وتضيع الفرصة. 

وعندما حاولنا التملص بحجة التفكير، واجهنا بنبرة حادة تؤكد أنه "لا وقت للانتظار"، ليعود بعدها بإغراء جديد وعرض كود مسائي مدعيًا أنه سيبدأ في تمام الساعة 11:00 ليلًا، واعدًا إيانا بمكاسب فلكية "الـ 1000 جنيه ستجلب لكِ 35 ألف جنيه مكسبًا مضمونًا، لكن يجب أن نحجز الكود باسمك فورًا قبل أن يغلق الحجز".

وفي محاولة لزيادة الضغط علينا، استمر الوكيل في مطاردتنا هاتفيًا بإلحاح شديد، مصرًا على أن هناك عروضًا أقوى تستوجب الدفع السريع أو الحجز الفوري. 

ضحايا الأوهام: اعترافات الناجين من دوامة الربح السريع

"الشيطان اللي عمل المنصات دي وخروجي منها زي خروج الروح"

بدأ الأمر بفضول عابر أثناء متابعة مباريات كأس الأمم الأفريقية 2022 هكذا يروي "للدستور" مجدي جلال أحد ضحايا شبكات المراهنات الرياضية موضحًا أنه قد صادف إعلانًا عبر قناة رياضية شهيرة، موضحًا أنه لم يكن يومًا من هواة القمار، لكنني اكتشفت أن هذه المواقع مصممة ببرمجيات معقدة تلعب على وتر المشاعر الإنسانية، الخوف والطمع"

وأضاف أن المسألة ليست حظًا، إنما هي تفاصيل دقيقة في كل مباراة تستهدف سلب العقل قبل المال، حتى إن ضررها لا يقل خطورة عن إدمان المخدرات.

وعند سؤاله عن كيفية استدراجهم للضحايا، أوضح مجدي: "المواقع تعتمد على استراتيجية "الخسارة المُدروسة"، يمنحونك مكاسب صغيرة في البداية لتطمينك، ثم يستدرجونك عبر "القسائم التراكمية" حيث تختار 10 أحداث رياضية مختلفة، فإذا كسبت في 9، يتدخل الحدث العاشر ليكون المستحيل الذي يضيع المجهود بالكامل، وتخسر الأموال بالكامل.

وأكد أنه إذا حالفك الحظ وكسبت فعلًا، تبدأ مرحلة "الصعوبات الفنية" حيث تُخلق العراقيل أمام سحب المبالغ الكبيرة لإجبارك على إعادة استثمار المبلغ المكتسب حتى تخسره".

وفي إجابة على سؤال حول سر استمرار الضحايا رغم الإدراك المسبق للخسارة، أجاب: "هنا يكمن سحر الشيطان في هذه البرامج، إنها تغذي سلوك "المطاردة" كلما خسرت مبلغًا، أصبحت مهمومًا بـ "تعويضه"، وهذا هو الفخ الذي يحولك لزبون دائم. 

وتابع أنه طالما رفضت الاعتراف بالخسارة، فأنت غارق في دوامة تستهلك مدخراتك، وتدفعك للاقتراض أو السرقة، وهو طريق نهايته المحتومة السجن أو الانتحار.

وأشار جلال إلى حجم الكارثة قائلًا أنه لا يوجد كاسب في هذه المنظومة، المال الذي يخرج منها لا بركة فيه، وقد أتلفت كل ما كسبته في حياتي.

وأضاف ضحية المراهنات برسالة تحذيرية حاسمة قائلًا " خروجي من هذا العالم كان أشبه بخروج الروح، مؤكدًا أن طوق النجاة الوحيد هو اتخاذ قرار حاسم بمسح التطبيقات فورًا، والاعتراف بأن هذا الطريق لا يؤدي إلى ثروة، بل إلى دمار الأسرة والمستقبل.

وتابع بقوله "أنا أشارك هذه التجربة اليوم كصدقة جارية، آملًا أن تمنع شخصًا آخر من الوقوع في هذا الجحيم الذي لا يزال أثره محفورًا في ذاكرتي رغم مرور عام كامل على تركه.

لا تتوقف خطورة منصات مثل "MelBet"وغيرها  عند حدود سرقة الأموال، بل تمتد إلى "هندسة العقل" للمستخدم.

صديق ضحية: رأيت صديقي وهو يفقد كل شئ أمامي 

 ففي شهادة مؤلمة سجلتها "الدستور"، يكشف "أحمد محمد" كيف تحول صديقه - وهو شاب طموح يعمل في قطاع السوشيال ميديا- من موظف ناجح إلى حالة إنسانية مأساوية بسبب هذه المنصات.

يشرح أحمد المنهجية التي اتبعتها المنصات مع صديقه وتحديدًا منصة 1xbet قائلًا: "لم يبدأ الأمر بالمخاطرة، بل بالاستدراج، المنصة منحته رصيدًا مجانيًا للرهان، وعندما اختار مباريات تبدو نتائجها مضمونة وفق منطق كروي بسيط، بدأت الأرباح تتدفق إلى حسابه، هذا التدفق الوهمي كان كفيلًا بإقناعه بأن الأمر مجرد ذكاء في قراءة اللعبة، فبدأ يغرس قدماه في رمال المراهنات حتى غرق.

يستطرد أحمد "في البداية، كان يسألني كصديق متابع لكرة القدم عن توقعاتي لنتائج المباريات، كنت أظنه شغفًا كرويًا عاديًا، لكنني اكتشفت لاحقًا أنه كان يجمع معلومات لتغذية خوارزميات رهانه. 

وتابع: "الأمر لم يعد يقف عند النتيجة النهائية "فوز أو خسارة"، بل امتد إلى أدق تفاصيل المباراة: من سيحصل على الإنذار الأول؟ من سيُطرد؟ عدد الركنيات؟ وحتى من سيُسجل الهدف في أي دقيقة؟".

يضيف أحمد: "المشكلة أن المنصة ترفع "سقف الإغراء"، فكلما كانت التفصيلة أدق، زاد العائد الوهمي، إذا راهنت على فوز فريق، تربح مبلغًا بسيطًا، لكن إذا راهنت على النتيجة الدقيقة مع هوية مسجلي الأهداف، يتضاعف الربح عشرات المرات، هذا التكثيف للتفاصيل يحول المباراة من متعة رياضية واصفة ذلك أنه تحول إلى ما أشبه بـ "ساحة صراع عصبي" يستهلك طاقة الشاب بالكامل.

"تحول صديقي إلى شخص آخر"، يقولها أحمد بحسرة، موضحًا أنه قد انشغل عن عمله في شركة السوشيال ميديا، وباتت عيناه لا تفارقان شاشة الهاتف، يلاحق الاحتمالات بدلًا من ملاحقة المهام الوظيفية، وانتهى به المطاف بخسارة وظيفته، وتبددت كل مدخراته، لقد خسر كل شيء؛ راتبه، استقراره، بل وأهم من ذلك صحته النفسية.

خبير تكنولوجيا المعلومات: كيف تستهدف تطبيقات المراهنات توقيتات اكتئابك وتوترك؟

المهندس محمد حسام خبير تكنولوجيا المعلومات يوضح للدستور، أن ظاهرة المراهنات الرياضية ليست جديدة بل أنها تحولت حاليًا إلى "أدوات استهداف نفسي" متطورة، وأشار إلى أن شركات المراهنات تتبع استراتيجية "الذكاء الاصطناعي في مواجهة الذكاء الاصطناعي"، حيث تستخدم خوارزميات تعلم الآلة للتنبؤ بـ"لحظات ضعف" المستخدم، مثل توقيت خروجه من العمل أو فترات التوتر، لترسل له إشعارات مخصصة تحفزه على المراهنة.

كما حذر حسام من مخاطر الخصوصية السيبرانية، مؤكدًا أن تحميل تطبيقات "APK" غير الموثوقة يمنح هذه الشركات وصولًا إلى "أذونات" الهاتف، بما في ذلك الميكروفون، الموقع الجغرافي، وسجل المكالمات، مما يعني أنها لا تراقب مراهناتك فقط، بل تراقب تفاصيل حياتك لتطويعها تجاريًا، مشددًا على أن "البيانات التي تُجمع اليوم تُباع في أسواق سوداء رقمية، مما يجعل المستخدم عرضة لعمليات ابتزاز إلكتروني لاحقًا".

خبير التحول الرقم: أنت تلعب ضد "معالج بيانات" خسارتك محسومة 

أما عن أن أخطر ما في هذه المنظومة أكد الدكتور فريد خليل خبير التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي هو “سرعة التنفيذ”، موضحًا أن هذه المنصات تستقبل تدفقات البيانات من الملاعب عبر شركات "تغطية مباشرة" تجلس في المدرجات، لتصل البيانات للسيرفرات في أجزاء من الثانية قبل أن تصل لمشاهد التلفزيون بـ 5 إلى 10 ثوانٍ. 

وهذا الفارق الزمني يجعل المستخدم في حالة "تداول بمعلومات داخلية"، حيث تتغير الاحتمالات بناءً على "حدث وقع فعلًا" ولكنك لم تره بعد على الشاشة.

وتابع خليل، أن الشركات تضع قيودًا ذكية تُسمى "حدود المخاطرة" فبمجرد أن يبدأ المستخدم في تحقيق نمط ربح ثابت، تقوم الخوارزمية فورًا "بتقييد" حسابه أو خفض سقف رهاناته، مما يثبت أن هذه المنصات ليست أسواقًا حرة، بل هي "أنظمة مغلقة" صممت لضمان بقاء الموقعرابحًا دائمًا.

وختم قائلًا: "أنت لا تلعب ضد الحظ، أنت تلعب ضد معالج بيانات فائق السرعة يعرف نتيجتك قبل أن تضع رهانك".

عميد كلية الاقتصاد والعلوم السياسية: كيف تُهَرِّب "منصات المراهنات" ثروات المصريين عابرةً للحدود؟

ومن جهته شدد الدكتور محمود السعيد رؤيته بالتركيز على "الأثر التضخمي" لهذه الصناعة، موضحًا أنها لا تضيف أي قيمة حقيقية للاقتصاد القومي، بل هي "نشاط طفيلي" يسحب السيولة النقدية من جيوب المواطنين إلى حسابات عابرة للحدود. 

وأضاف السعيد، أن هذه الأموال التي تخرج من الاقتصاد المصري لا تستثمر في تنمية، بل تخرج في صورة "تدفقات مالية غير مشروعة"، مما يضعف القوة الشرائية للأسر ويؤدي إلى ارتفاع في معدلات الاقتراض الشخصي.

كما أشار السعيد، إلى خطر "التطبيع الاقتصادي"، فمع انتشار هذه المنصات، بدأ الشباب ينظرون للمراهنة كبديل عن "العمل الجاد" و"الاستثمار طويل الأمد"، مما يخلق جيلًا يائسًا ينتظر "الحظ" بدلًا من بناء المهارات، محذرًا من أن هذا التوجه يضرب في مقتل "ثقافة الإنتاج"، ويخلق أزمات اجتماعية صامتة تظهر في شكل زيادة معدلات العنف الأسري والطلاق المرتبط بالديون المالية الناتجة عن المقامرة.

نهاية الوهم: هل حان وقت "المواجهة الجنائية" مع منصات المراهنات الرقمية؟

أما عن قانونية الدخول أو العمل في المراهنات الرياضية في مصر أوضح المحامي محمد بركات أن المشرع المصري قام بالحظر التام للمقامرة والرهان مشيرًا إلى أنها عقود غرر باطلة قانونًا ولا تنشئ أي التزام يحميه القضاء.

فقانون المحال العامة والمنشآت السياحية، وقانون 10 لسنة 1922 بشأن المراهنة على الألعاب الرياضية، قررا تجريمًا عامًا لهذه الأنشطة. 

وبناءً عليه، لا يوجد في مصر أي "ترخيص محلي" يمنح هذه المنصات حق العمل، فكل ما يُمارس عبر الإنترنت يقع في دائرة الحظر العام، ولا يمكن تقنينه بأي حال لتعارضه مع النظام العام والآداب".

وعن تبعات التورط في هذه الأنشطة، يحذر بركات أن "إنشاء أو إدارة أو الترويج لهذه المنصات يرتب مسؤولية جنائية جسيمة، وقد يصل الأمر لتطبيق أحكام قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، أما بشأن المستخدم الفرد، فعلى الرغم من غياب نص مستقل يعاقب على "المراهنة الإلكترونية" بحد ذاتها، إلا أن ذلك لا يعني مشروعيتها، فالنشاط برمته مخالف للنظام القانوني، وقد تتغير التكييفات الجنائية للمتعامل لتشمل "المشاركة في أنشطة غير مشروعة" أو "التحويلات المالية غير القانونية"، مما يجعل المستخدم في مواجهة محتملة مع أجهزة إنفاذ القانون.

ويختتم بركات حديثه مؤكدًا أن ما تقوم به هذه المنصات هو استغلال لغياب الوعي القانوني، فهي تبيع للمواطن "وهم الحماية" عبر شعارات دولية، بينما هي في الحقيقة تمارس نشاطًا محظورًا قانونًا، وتضع الضحايا في مأزق مالي وقانوني لا مخرج منه".

مقالات ذات صلة