سياسة وكالة أنباء الشرق الأوسط

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين

> أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران

الولايات المتحدة والكتلة الأوروبية... ضفتان أطلسيّتان برؤيتين متباعدتين
13 مشاهدة

اقرأ من المصدر

وكالة أنباء الشرق الأوسط

زيارة المصدر

أبرز ما كشفت عنه «حرب إيران» أن التصدع الأطلسي لم يعد محصوراً في ملف واحد، بل صار حصيلة تراكمات متداخلة بين الأمن والتجارة والطاقة والصين وروسيا وإيران والدفاع. ومع أن ألمانيا وفرنسا تشكلان الرافعة الاقتصادية والسياسية الأهم داخل الاتحاد الأوروبي... برلين بثقلها الصناعي والتجاري، وباريس بطموحها السيادي والدفاعي. فإن نقاط الخلاف مع واشنطن ليست واحدة. فمع ألمانيا، يتمحور الخلاف حول ثلاثة مستويات: التردد العسكري، والاعتماد الأمني، والحسابات الاقتصادية. فبرلين تريد حماية المظلة الأميركية، لكنها تتحاشى الانخراط في مغامرات عسكرية لا تملك قرارها، خصوصاً حين تمس الطاقة والأسواق. كما أن اقتصادها الصناعي يجعلها أكثر حساسية تجاه الحروب التجارية والرسوم الأميركية، وأشد حذراً في التعامل مع الصين بوصفها شريكاً تجارياً لا يمكن الانفصال عنه سريعاً.

أما فرنسا، فترى الخلاف من زاوية «السيادة الأوروبية». باريس لا ترفض التحالف مع واشنطن، لكنها ترفض أن يتحول إلى تبعية استراتيجية. ولذا تدفع باتجاه «استقلالية أوروبية» في الدفاع والطاقة والتكنولوجيا، وتتعامل مع أزمات مثل غرينلاند والقطب الشمالي والمعادن النادرة بوصفها اختبارات مباشرة لقدرة أوروبا على حماية مجالها الحيوي. ومن هنا، يصبح الصدام مع ترمب أعمق من خلاف تكتيكي، لأنه يمس سؤال القيادة داخل الغرب: هل تقود واشنطن وحدها، أم تُدار الشراكة بتوازن أكبر؟

بريطانيا تبدو حالة أكثر التباساً. فهي الأقرب تاريخياً إلى واشنطن، والأقدر على لعب دور الجسر داخل الغرب، لكنها لم تعد تملك هامش توني بلير، ولا المزاج الشعبي الذي يسمح بمغامرات جديدة في الشرق الأوسط. لذلك تحاول لندن الحفاظ على «العلاقة الخاصة» مع الولايات المتحدة، من دون أن تتحول إلى ملحق تلقائي بكل قرار عسكري أميركي.

أما إسبانيا، فتمثل النموذج اليساري الأوضح في الاعتراض الأوروبي على واشنطن، ليس في «حرب إيران» فقط، بل أيضاً في «حرب غزة»، حيث اتخذت مدريد مواقف أكثر حدة تجاه إسرائيل وأكثر انتقاداً للغطاء الأميركي لها. ومن هذا الموقع، تنظر إسبانيا إلى الأزمات الشرق أوسطية عبر الشرعية الدولية، وحقوق المدنيين، ومخاطر الهجرة والتطرف في المتوسط. وهي، مثل دول أوروبية أخرى، لا تريد أن تدفع تكلفة قرارات استراتيجية أميركية لا تشارك في صنعها.

مقالات ذات صلة