نفى الأستاذ الدكتور محيي البنا، عميد كلية طب مودرن ورئيس قسم الجراحة بكلية الطب جامعة عين شمس، صحة ما يتردد من شائعات حول جراحات السمنة، وفي مقدمتها الزعم ب تسببها في الإصابة بمرض السرطان، أو أن جراحة تحويل المسار تمنع امتصاص الطعام تمامًا.
وأوضح “البنا” أن السمنة تُعد مرضًا معقدًا يتجاوز المفهوم الجمالي، لكونها تعود إلى زيادة مفرطة في دهون الجسم ترفع من احتمالات الإصابة بأمراض متعددة؛ كأمراض القلب، والسكري، وارتفاع ضغط الدم، وأنواع معينة من السرطانات. وأرجاع صعوبة إنقاص الوزن لدى البعض إلى تداخل عوامل وراثية وفسيولوجية وبيئية، فضلًا عن تأثير بعض الأدوية والتدخين والأنماط المرضية.
وأكد رئيس قسم الجراحة أن اختيار الجراحة المناسبة يتوقف على معايير طبية محددة لكل حالة، يأتِي في مقدمتها مؤشر كتلة الجسم (الوزن بالكيلوجرام مقسومًا على مربع الطول بالمتر)؛ حيث يُعد تجاوز المؤشر لنسبة 30 دليلاً على السمنة المفرطة التي قد تتطلب تدخلاً جراحيًا.
وشدد “البنا” على أن الجراحة تُشكل خيارًا أخيرًا وليست خط الدفاع الأول، إذ يلزم أولاً اتباع حمية غذائية وممارسة الرياضة تحت إشراف طبي. وأشار إلى أن أكثر جراحات السمنة شيوعًا هما:
- تكميم المعدة بالمنظار (القص الطولي): وتعتمد على تصغير حجم المعدة بنسبة كبيرة للحد من كميات الطعام المستهلكة وتحفيز الشعور بالشبع.
- تحويل المسار: وتُجرى بالمنظار خلال مدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة عبر فتحات جراحية صغيرة، وتتطلب إقامة بالمستشفى لا تتجاوز 12 ساعة.
وأشار إلى أن هذه التدخلات تُعد آمنة وفعالة عند إجرائها وفق المعايير الدولية والاحترافية المطلوبة لتجهيز المريض وضبط القياسات الأمعائية. وأضاف أن عملية التكميم هي الأوسع انتشارًا عالميًا لبساطتها وعدم إحداثها تغييرات جوهرية في طبيعة الجهاز الهضمي، كما أنه يمكن إجراؤها لبعض مرضى القلب والرئة والكبد والكلى بعد التقييم الطبي.
وانتقد “البنا” تعامل بعض الأطباء في القطاع الخاص مع جراحات السمنة باعتبارها عمليات تجميلية، مؤكدًا أنها إجراءات علاجية يستلزم إجراؤها دقة واحترافية عالية.


