رياضة جريدة الدستور

كيف يستفيد مسئولو اتحاد الكرة من إنجاز منتخب الفراعنة فى مونديال 2026؟

بات التحدى الأكبر أمام مسئولى اتحاد الكرة برئاسة المهندس هانى ابوريدة، هو كيفية الإستفادة من الانجاز الذى تحقق فى بطولة كاس العالم 2026

كيف يستفيد مسئولو اتحاد الكرة من إنجاز منتخب الفراعنة فى مونديال 2026؟
7 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

بات التحدي الأكبر أمام مسئولي  اتحاد الكرة برئاسة المهندس هاني أبوريدة، هو كيفية الاستفادة من الإنجاز الذي تحقق فى بطولة كأس العالم 2026، بالوصول لدور الـ16 قبل مغادرة البطولة بخسارة أمام الأرجنتين.

وغادر منتخب مصر بطولة كأس العالم 2026، من دور الـ16 لكأس العالم 2026 برأس مرفوع أمام الأرجنتين، لكنه لم يخرج خالي الوفاض، خرج وهو يحمل بين يديه مشروعًا، وهوية، وثقة غابت طويلًا عن الفراعنة، الذين أثبتوا للعالم أنهم قادرون على مقارعة الكبار داخل المستطيل الأخضر.

الهزيمة أمام بطل العالم لم تكن نكسة، بل كانت نقطة انطلاق، ورغبة وعزيمة لدى الجميع من أجل البناء على ما تحقق والعودة فى النسخ المقبلة من كأس العالم أكثر قوة وأكثر صلابة، ورغبة في الذهاب إلى ما هو أبعد من دور الـ 16.

والسؤال الآن ليس "لماذا خسرنا؟" بل "كيف نبني على ما قدمناه؟"، ومصر الآن أمام فرصة تاريخية لتحويل 90 دقيقة رجولية أمام بطل العالم، إلى أساس لعقد كامل من النجاح.

تثبيت الهوية التكتيكية

لأول مرة، منذ سنوات طويلة، حتى في وجود مدربين كبار مثل الأرجنتيني هيكتور كوبر والبرتغالي كارلوس كيروش، شاهدنا لعب منتخب مصر بشخصية واضحة، بطريقة 4-4-2 ومشتقاتها المتحولة، الدفاع المنخفض المنظم، والتحولات القاتلة بقيادة صلاح، هذه ليست مجرد خطة لمباراة، هذه مدرسة، ظهرت واضحة تمامًا طوال 5 مواجهات خاضها الفراعنة في المونديال، شهدت أحراز 8 أهداف، جميعها كانت فعلًا وليس ردة فعل.

المطلوب الآن من الجهاز الفني بقيادة حسام حسن تثبيت هذه الهوية، عدم العودة للارتجال والعشوائية، يجب أن يدخل أي لاعب جديد معسكر المنتخب وهو يعرف دوره كما يعرف اسمه، كيف يضغط، متى يتراجع، وأين يقف عند فقدان الكرة، الاستمرارية هي الفارق بين المنتخبات الكبيرة والمنتخبات العابرة.

تواصل الأجيال

 دمج الخبرة بالشباب هو المعادلة الصعبة التى ستواجه حسام حسن في مهمته المقبلة، بداية من اليوم وحتى مونديال 2030، خاصة وأن معدل أعمار منتخب مصر الآن هو 29 عامًا ويحتاج لمرحلة إحلال وتجديد، يجب أن تتم بعقلانية وتوازن كبيرين، حتى لا يحدث تراجع في المستوى.

مونديال 2026 كشفت عن وجهين لمصر، وجه الخبرة المتمثل في محمد صلاح وتريزيجيه ورامي ربيعة، ووجه الشباب الذي فاجأ الجميع، حسام عبد المجيد كقلب دفاع لا يهاب، ومصطفى شوبير كحارس للمستقبل، وإمام عاشور كمحرك وسط يملك جرأة الكبار، وحمزة عبد الكريم كماجم واعد.

مهمة المرحلة المقبلة هي بناء "جسر" الاستفادة من خبرة الجيل الحالي لمدة عامين مقبلين، مع إعطاء مساحة أكبر للشباب في التصفيات والمباريات الودية، والبحث عن مواهب جديدة على شاكلة حمزة عبد الكريم تكون لديهم القدرة على تحقيق الإضافة لمنتخب مصر، لا إقصاء مفاجئًا، ولا إبقاء بلا مبرر.

الاحتراف الخارجي ضرورة قومية

أثبتت البطولة أن اللاعب المصري حين يحتكم لمدارس أوروبا يرتفع مستواه، بشكل واضح مثلما شوهد خلال المباريات الخمس بداية من محمد صلاح ومرموش وهيثم حسن، وخروج لاعب مثل إمام عاشور للعب في أوروبا، كفيل بأن يكون أكثر انضباطًا وسرعة في اتخاذ القرار وأكثر إفادة لمنتخب مصر، أيضًا خروج مصطفى شوبير للعب في أوروبا سيمنحه أفضلية أكبر.

مهمة اتحاد الكرة ووكلاء اللاعبين ووزارة الشباب والرياضة، لا بد أن تكون واضحة تمامًا ومحددة ومتعاونة من أجل تحقيق هذا الهدف، لا سيما فى الشباب الصغير من المواهب كما حدث مع حمزة عبد الكريم الذى يوجد في فريق برشلونة.

البنية التحتية النفسية

أهم ما قدمه المونديال لمصر ليس فنيًا، هو درس نفسي، استفاد لاعبو الفراعنة من منتخب الرأس الأخضر فى مباراته أمام الأرجنتين بدور الـ32، أن الروح الجماعية والإيمان بالخطة يهزمان الأسماء الرنانة، حتى لو كان فى مقدمتها الأسطورة ليونيل ميسي، وهو ما تحقق خلال المباراة التى شهدت جرأة كبيرة من جانب لاعبي منتخب مصر.

لذلك ستكون مهمة حسام حسن والإعلام المصري مستقبلًا، هي كيفية صناعة الأبطال بشكل عقلاني، والدعم المعنوى الذي يبني اللاعبين، ولا يحولهم إلى فقاعات هواء منفوخة، تنفجر في النهاية بسبب بعض المجاملات.

تحرك الجبلاية هدفه الدفاع المشروع

جاء تحرك مجلس إدارة اتحاد الكرة برئاسة هاني أبوريدة ضد الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيز الذى أدار مباراة مصر والأرجنتين، كخطوة للدفاع المشروع عن حقوقها، رغم أن الشكوى سيتم حفظها فى النهاية، لكن مجرد الاحتجاج ستكون له آثار جيدة فيما هو مقبل.

وتقدم هاني أبوريدة، رئيس اتحاد الكرة بشكوى للاتحاد الدولي لكرة القدم، فيفا، مطالبًا فيها بالتحقيق مع الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسيز، الذي أدار مباراة مصر والأرجنتين في الدور ثمن النهائي من بطولة كأس العالم بعد الأخطاء التحكيمية الفادحة التي ارتكبها طاقم الحكام والكيل بمكيالين، ما تسبب في خسارة منتخب مصر المباراة والخروج من المونديال.

في النهاية الطريق أصبح أكثر وضوحًا، استمرارية فنية تحت قيادة العميد، مع دمج أجيال متلاحقة، وتشجيع الاحتراف الخارجي، استعدادًا لكأس العالم 2030، ولتصبح أمم إفريقيا المقبلة هي أول اختبار حقيقي لترجمة دروس المونديال إلى ألقاب.

مقالات ذات صلة