الاقتراب من وقوع نحو 300 ألف حالة طلاق سنويا يعد رقما مفزعا ومقلقا خاصة انه يقترب من معدل حالة طلاق كل دقيقة وما يزيد من تعقيدات الموقف الاسرى بمجتمعنا ان المستقبل سيحمل فى طياته تحديات أوسع مع التطور التكنولوجى وبزوغ تقنيات العالم المعزز والتى ستتيح فرص تجسيد العلاقات الافتراضية داخل بيوتنا بالتوازى مع مخاطر الطابع الغريزى لعلاقة الشباب بنوعية خاصة من المنصات نظرا لارتفاع معدلات العنوسة وتكلفة الزواج وتأخر الحصول على فرصة عمل بالاضافة لوقوع خلل بمفهوم القدوة ونزوحها من الاب والام الى مشاهير المهرجانات ولاعبى الكرة ووصولا إلى البحث عن قدوة افتراضية غريبة عن مجتمعنا وجذورنا التاريخية.
اتصور ان غياب ثقافة التأهيل النفسى والاجتماعى قبل مرحلة الخطوبة والتى تتأسس فى كثير من الأحيان على التجميل المصطنع ومحاولة كل طرف اخفاء عيوبه وكشف اجمل ما لديه دون طرح الحقيقة ومثل هذا التزييف يقودنا فى النهاية لصدمة عنيفة فى المشاعر والافكار بمجرد الاصطدام مع الواقع الفعلى عقب الزواج لتقفز نسب الطلاق بوضوح خلال الشهور الـ 6 الاولى من الزفاف لافتقار الطرفين للوعى بإدارة الأزمات ولا يخفى على احد ان الانشغال التكنولوجى وتحول هواتفنا المحمولة لرفيق بديل دفع كل طرف لقضاء أوقاته فى ركن منعزل مما ساهم وساعد شيطان الاجهزة الإلكترونية المحمولة فى قتل التواصل الفعلى داخل منازلنا بل تحولت الآراء فى المشكلات الاسرية التى يتم طرحها على المواقع الإلكترونية لشحن سلبى يسهم فى الهدم واتخاذ قرار الانفصال أو اللجوء للمحاكم خاصة فى ظل غياب معان نبيلة للحياة الزوجية من كونها مودة ورحمة وسكنا.
والعالم ما قبل وسائل التواصل الاجتماعى يختلف تماما عن عالم ما بعد السوشيال ميديا وفى مجتمعنا نجد ان المنصات الإلكترونية فتحت نوافذ وعلاقات ورؤى واهتمامات لم يكن المصريون معتادين عليها مما ادى لتغيير الصور التقليدية للاسرة المصرية التى تتميز بالتماسك والمودة والنقاش فيما سبق ولكن حاليا فى كثير من الاحيان لم تعد الزوجة هى النموذج الوحيد الذى يستند ويرتكن عليه الزوج خاصة بعد ان قدم العالم الافتراضى نماذج لزوجات جميلات مما أدى إلى ظاهرة التباعد والاهمال والبرود العاطفى والخرس الزوجي.
وفى ظل هذه الأوضاع الجديدة على مجتمعنا اصبح اكثر المترددين على العيادات النفسية وزوارها من اصحاب المشكلات الزوجية دون غيرهم.
وتفاقم أزمة الجفاء الأسرى وتراجع الحوار والنقاش والتواصل بين أعمدتها يعود لمجموعة من الأسباب العميقة التى يأتى فى مقدمتها الخلافات المستمرة بينهم نتيجة غياب الحوار الواعى للتغلب على أى مشكلة تعترضهم.
كما ان انتقال الخلافات الزوجية لمنصات التواصل الالكترونى وتدخل تعليقات المتابعين العشوائية عليها أدى إلى ان يكونوا طرفا اصيلا ومؤثرا فى مسار العلاقات بينهما وتحولت بعض هذه المنصات لساحات لتأجيج النزاعات وحققت اهدافا من يديرونها من اتساع الفجوة والجفوة بين الزوجين وصولا لهدم البيت رغم ان الكثيرمن الوقائع التى يتم طرحها على هذه المنصات غير حقيقية مما يقودنا الى وجود انحراف خطير بالسلوكيات المشوهة فى استخدام الميديا.

