دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- يُنظر منذ فترة طويلة إلى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) على أنه وسيلة للوقاية من سرطان عنق الرحم لدى النساء، بيد أنه يُظهر الآن فوائد واضحة لدى الرجال أيضًا.
فقد أظهرت دراسة واسعة جديدة نُشرت في مجلة JAMA Oncology أن الفتيان والشبان الذين تلقّوا لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) سُجّل تراجع لديهم يُقارب النصف في خطر الإصابة بالسرطانات المرتبطة به مقارنةً بمن لم يتلقوا اللقاح.
لذا، يتوجّب على الأهل والشبان معرفة المزيد عن ماهية فيروس الورم الحليمي البشري والسرطانات التي يرتبط بها. لذلك طرحت CNN على خبيرة الصحة المعتمدة لديها الدكتورة ليانا وين أسئلة من نوع: لماذا يُعد لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) مهمًا للفتيان والشبان، ومتى ينبغي لهم تلقيه؟ وما الذي ينبغي على الأهل أخذه في الاعتبار عند مناقشة قرار إعطاء أطفالهم هذا اللقاح؟
ووين هي طبيبة طوارئ وأستاذة مساعدة مشاركة في جامعة جورج واشنطن، سبق وشغلت منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور.
CNN: ما هو فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، وما مدى شيوعه لدى الفتيان والرجال؟
الدكتورة ليانا وين: فيروس الورم الحليمي البشري شائع جدًا، وينتقل عبر التلامس الجلدي الحميم. الغالبية العظمى من الأشخاص النشطين جنسيًا سيتعرّضون له في مرحلة ما من حياتهم.
يسري ذلك على الرجال والنساء على حد سواء. وبحسب المعهد الوطني للسرطان، فإنّ معظم الأشخاص النشطين جنسيًا يصابون بفيروس HPV خلال أشهر إلى بضع سنوات من بدء النشاط الجنسي. ونحو نصف هذه الإصابات تكون بأنواع عالية الخطورة من الفيروس تزيد من احتمال تطوّر سرطانات. وغالبًا ما تختفي هذه العدوى تلقائيًا عندما يتعامل معها الجهاز المناعي، لكن بعضها يستمر، وقد يؤدي إلى تغيّرات خلوية يمكن أن تتحول إلى سرطانية بمرور الوقت.
CNN: ما أنواع السرطانات المرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري؟
وين: يرتبط فيروس الورم الحليمي البشري بمجموعة من السرطانات لدى الرجال والنساء.
- لدى النساء، يُعد سرطان عنق الرحم الأكثر شهرة، لكن الفيروس يمكن أن يسبب أيضًا سرطانات المهبل والفرج.
- أما لدى الرجال، فهو مرتبط بسرطانات القضيب والشرج والرأس والرقبة.
أكثر من 90% من حالات سرطان الشرج تعود إلى فيروس HPV. كما يُعد سرطان البلعوم الفموي، المعروف أيضًا بسرطان الحلق، مرتبطًا بشكل كبير بالفيروس، إذ تُنسب إليه نحو 70% من الحالات. إضافة إلى ذلك، فإن أكثر من 60% من سرطانات القضيب سببها فيروس الورم الحليمي البشري.
CNN: ما الذي أظهرته الدراسة الجديدة حول لقاح فيروس الورم الحليمي البشري لدى الفتيان والشبّان؟
وين: شملت الدراسة قاعدة بيانات عالمية تضم أكثر من 615 ألف ذكر تتراوح أعمارهم بين 9 و26 عامًا تلقوا لقاح HPV التساعي التكافؤ، وأكثر من مليوني شخص لم يتلقوه. وبعد ضبط المجموعتين لجعلهما قابلتين للمقارنة، حلّل الباحثون نحو نصف مليون فرد في كل مجموعة. ووجدوا أنّ الرجال الذين تلقوا اللقاح كانوا أقل عرضة للإصابة بالسرطانات المرتبطة بفيروس HPV بفارق كبير.
وارتبط التطعيم عمومًا بانخفاض في المخاطر بنحو 46%، ما يعني أنّ من تلقوا اللقاح كانت لديهم تقريبًا نصف احتمالات الإصابة مقارنة بغير الملقّحين.
وقد ظهر هذا التأثير لدى مختلف الفئات المدروسة؛ إذ أنّ من تلقوا اللقاح بين عمر 9 و14 عامًا كانت لديهم مخاطر أقل بنحو 42%، بينما انخفضت المخاطر بنحو 50% لدى من تلقوا اللقاح بين 15 و26 عامًا.
CNN: تاريخيًا، استهدف التطعيم الفتيات والنساء ضد فيروس الورم الحليمي البشري، لماذا؟
وين: كان التركيز الأولي على لقاح HPV مرتبطًا بالصلة الواضحة والمباشرة بين الفيروس وسرطان عنق الرحم، وهو مشكلة صحية عالمية كبرى. ووفق منظمة الصحة العالمية، يُعد سرطان عنق الرحم رابع أكثر السرطانات شيوعًا لدى النساء عالميًا، مسببًا أكثر من 660 ألف حالة جديدة ونحو 350 ألف وفاة في العام 2022.
وقد أعطت التجارب السريرية المبكرة وحملات الصحة العامة الأولوية للوقاية من هذا النوع المحدد من السرطان، لذلك طُبقت برامج التطعيم أولًا على الفتيات. ومع مرور الوقت وتراكم الأدلة حول عبء الأمراض المرتبطة بفيروس HPV لدى الرجال، توسّعت التوصيات لتشمل الفتيان أيضًا. لكنّ التصوّر العام لدى الناس تأخر مقارنةً بالعلم، ولا يزال كثيرون يعتقدون أنّ هذا اللقاح موجّه أساسًا للنساء.
CNN: في أي عمر على الفتيان تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)؟
وين: توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها (CDC) بتلقّي التطعيم الروتيني للمراهقين عند بلوغهم من العمر 11 أو 12 عامًا. وتُشير إلى أنه يمكن بدء سلسلة التطعيم ابتداءً من عمر 9 سنوات. ويمكن إعطاء لقاح HPV بالتوازي مع لقاحات أخرى.
وتقدّم الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إرشادات مختلفة قليلًا، إذ توصي بالتطعيم الروتيني لجميع المراهقين ابتداءً من عمر يتراوح بين 9 و12 عامًا. ويهدف هذا التوجّه إلى إعطاء اللقاح قبل أي تعرض محتمل لفيروس HPV.
ووفقًا للأكاديمية، لا توجد أي سلبيات معروفة لبدء التطعيم في سنّ مبكرة. كما أنّ الاستجابة المناعية تكون قوية في الأعمار الصغيرة، ولم تُظهر الدراسات أي تراجع ملحوظ في الحماية مع مرور الوقت.
CNN: هل من فائدة عند تلقي اللقاح في سن متأخرة من سنوات المراهقة أو بداية البلوغ؟
وين: نعم، وهذه نقطة مهمة. رغم أنّ التطعيم المبكر هو الخيار الأفضل، فإنّ هذه الدراسة وغيرها تُظهر أنّ هناك فائدة كبيرة لمن لم يتلقوا اللقاح في سن مبكرة ثم حصلوا عليه لاحقًا، لأنّ اللقاح يحمي من سلالات عدة من فيروس HPV، وقد لا يكون الفرد قد تعرض لجميع هذه السلالات في وقت مبكر. لذلك فإن التطعيم التعويضي لا يزال يوفّر حماية مهمة.
CNN: ما التوصيات المتعلقة بالأطفال الذين لم يتلقوا لقاح HPV في الوقت الموصى به؟
وين: يُوصى بأن يحصل من لم يتلقّوا اللقاح ضمن الجدول الزمني الموصى به على تطعيم تعويضي حتى سن 26 عامًا.
أما الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 27 و45 عامًا ولم يتلقوا اللقاح أو لم يكملوا جرعاته، فتوصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والسيطرة عليها باتخاذ قرار مشترك مع الطبيب. فاللقاح مرخّص لهذه الفئات العمرية، ويمكن للأفراد اختيار تلقيه في هذه المرحلة بالتشاور مع مقدم الرعاية الصحية.
CNN: ماذا تقولين للأهالي المتردّدين بشأن إعطاء أطفالهم لقاح HPV؟
وين: يؤمن هذا اللقاح الوقاية من السرطان. فهو يحمي من عدوى يمكن أن تؤدي إلى أمراض خطيرة بعد سنوات طويلة. لدينا اليوم أدلة قوية على أنه يفيد الجميع. كما أن ملف السلامة الخاص باللقاح مثبت جيدًا، وفعاليته في الوقاية من الأمراض المرتبطة بفيروس HPV مرتفعة جدًا. وبصفتي أمًا لطفلين، فإن اختيار التطعيم بالنسبة لي فرصة لتقليل خطر إصابتهما بأمراض خطيرة مستقبلًا.



