سياسة CNN Arabic

لماذا أصبحت هذه الساعة "غير المألوفة" المفضّلة لدى المشاهير؟

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- حقّق مبيع ساعة نادرة من الذهب الأصفر نحو مليوني دولار حديثًا، لتسجّل رقمًا قياسيًا جديدًا كأغلى ساعة يد من كارتييه تُباع في مزاد عبر التاريخ. لكن هذه القطعة لم تكن من طراز "كارتييه تانك" المرغوبة، ولم تصمّمها الدار الفرنسية، بل كانت ساعة "كارتييه كراش". هذه الس...

لماذا أصبحت هذه الساعة "غير المألوفة" المفضّلة لدى المشاهير؟
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

CNN Arabic

زيارة المصدر

دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- حقّق مبيع ساعة نادرة من الذهب الأصفر نحو مليوني دولار حديثًا، لتسجّل رقمًا قياسيًا جديدًا كأغلى ساعة يد من كارتييه تُباع في مزاد عبر التاريخ. لكن هذه القطعة لم تكن من طراز "كارتييه تانك" المرغوبة، ولم تصمّمها الدار الفرنسية، بل كانت ساعة "كارتييه كراش".

هذه الساعة، التي عرضتها دار سوزبيز للمزادات في هونغ كونغ الأسبوع الماضي، تُعتبر من أكثر القطع غرابة وإثارة في سوق الساعات: فتصميمها المائل والانسيابي يبدو أقرب إلى ساعات سلفادور دالي السريالية الذائبة منه إلى ساعة فاخرة تقليدية. لكنّ هذه النسخة النادرة، رغم بساطتها الميكانيكية وصغر حجمها، أصبحت مطلوبة بشكل متزايد من قبل هواة الجمع، ويبحث عنها مشاهير مثل تيموثي شالاميه وكيم كارداشيان، في السنوات الأخيرة.

وجزء من جاذبية "كراش" مردّه إلى قصة نشأتها الغريبة، وإن كانت موضع شك، التي لا تقل غرابة عن شكلها غير المتناسق.

تبدأ الأسطورة في لندن عام 1967، عندما دخل أحد الزبائن إلى متجر كارتييه في شارع "نيو بوند" لإصلاح ساعة تضرّرت في حادث سيارة. حرارة الحادث الشديدة (بحسب الرواية) أدّت إلى تشوّه هيكلها البيضاوي. ويُقال إن جان-جاك كارتييه، حفيد مؤسّس الدار لويس-فرانسوا كارتييه، "انبهر بالشكل لدرجة أنه قرر إعادة إنتاجه"، وفق ما تذكره الشركة في موادها التسويقية.

لكنّ كثرًا لم تُقنعهم هذه الرواية، بينهم فرانسيسكا كارتييه بريكيل، حفيدة جان-جاك، التي تقدّم تفسيرًا أبسط. ففي كتابها "The Cartiers" الصادر عام 2019، كتبت أنّ جدّها والمصمم روبرت إيمرسون قاما بتعديل نموذج "ماكسي أوفال" الشهير أصلًا لتلبية طلبات عملاء مميّزين أرادوا ساعات فريدة ومصممة خصيصًا لهم. وقد توصّلا إلى فكرة تشويه الإطار المعدني عمدًا عبر "ضغط الأطراف وتشكيل انحناء في الوسط"، بحيث يبدو وكأنه تعرّض لحادث.

بغضّ النظر عن كيفية نشوء فكرة تصميم ساعة "كراش"، فإن هذه الأسطورة زادت فقط من قيمتها الثقافية، بحسب بنجامين كلايمر، مؤسس موقع الساعات الفاخرة "هودينكي"، الذي قال لـCNN: "أعتقد أنّ القصة المتداولة آسرة جدًا، وجميلة ورومانسية ومجنونة في آن. ثم إن الاسم بحذ ذاته، ’كارتييه كراش‘ بحرفيه المتكرّرين، له وقع مميز جدًا". 

يُعتقد أنّ نحو 12 ساعة فقط أُنتجت كدفعة أولى. وجعل الشكل غير المنتظم لساعة "كراش" تصنيعها عملية معقّدة، كما أنّ أرقام كارتييه الرومانية وعقاربها التي تشبه السيوف كانت صعبة القراءة.

تقتبس بريكيل عن جدها قوله: "تسبّبت أول ساعة كراش بالكثير من المتاعب. من الجيد ابتكار تصميم جميل، لكن كان عليها إظهار الوقت أيضًا! وبسبب عدم انتظام الميناء، لم تكن الأرقام في مواقعها المعتادة".

ولم تُحقّق الساعة نجاحًا فوريًا. فقد كان نجم السينما ستيوارت غرانغر بين أوائل من اقتنوها، لكنه ما لبث أن أعادها بعد أسبوع واحد فقط لأنها كانت "غير مألوفة"، بحسب بريكيل.

وعلقت الكاتبة في حديثها مع CNN: "لا أعتقد أن التصميم لاقى صدى كبيرًا حينها"، مضيفة أنّه كان "جريئًا أكثر من اللازم بالنسبة لزبائن كارتييه آنذاك".

إلا أنّ هذا التطوّر شكّل خطوة مهمة لفرع الشركة في لندن الذي كان يكتفي في ذلك الوقت ببيع ساعات كارتييه الآتية من فرنسا وسويسرا. وقال كلايمر إن جان-جاك كان "يريد فعلًا دفع الأمور إلى الأمام"، مضيفًا أن ساعة "كراش" ساعدت على ترسيخ سمعة الفرع البريطاني في مجال التصميم. لافتًا إلى أن "التصميم كان مختلفًا، من الناحية الهندسية عن السائد حينها". 

ارتفاع كبير بالأسعار

يُعتقد أنّ أول ساعة "كراش" بيعت بحوالي 1,000 دولار (توازي قيمة 9,000 دولار اليوم). لكن قيمة هذا الطراز ارتفعت بشكل كبير في سوق إعادة البيع خلال السنوات الأخيرة.

في العام 2021، بيعت نسخة تعود إلى العام 1970، بأكثر من 1.02 مليون دولار في مزاد أقامته دار سوزبيز للمزادات في جنيف، مسجّلة رقمًا قياسيًا للطراز في ذلك الوقت. وبعد أقل من عام، حطّمت نسخة نادرة جدًا تعود إلى العام 1967، الرقم القياسي مجددًا عندما بيعت بأكثر من 1.65 مليون دولار عبر موقع المزادات المتخصص بالساعات "لوب ذيس".

ويعزو توم هيب، المتخصّص في الساعات لدى سوزبيز في لندن، هذه الأسعار المرتفعة جزئيًا إلى ندرة هذا الطراز في سوق هواة الجمع. ورغم أن كارتييه لا تكشف العدد الإجمالي المُنتج، يعتقد الخبراء أنه يُقدَّر بالمئات لا بالآلاف. وأضاف هيب خلال مكالمة فيديو أن هذه الساعات موجودة بكميات "نادرة جدًا يصعب قياسها".

بعد صدور الدفعة الأولى، واصلت كارتييه إنتاج ساعات "كراش" بناء على الطلب. ويُعتقد أن النموذج الذي حطّم الرقم القياسي وبِيع في هونغ كونغ في وقت سابق من هذا الشهر هو واحد من ثلاث ساعات فقط صُنعت في العام 1987، بحسب دار سوزبيز.

كما أصدرت كارتييه نسخًا جديدة من هذه الساعة بالذهب الأبيض والذهب الوردي والبلاتين، لا سيما ضمن إصدار محدود في العام 1991، غير أن هذه النسخ تُنسب إلى كارتييه باريس، وعادة ما تُباع بأسعار أدنى من النماذج الأقدم المصنوعة في لندن.

في العام 2018، أطلقت كارتييه نسختين جديدتين محدودتي الإصدار من ساعة "كراش" عبر متجرها في شارع "نيو بوند"، إحداهما بعلبة من الذهب الأصفر عيار 18 قيراطًا، والأخرى من الذهب الأبيض ومرصّعة بالألماس. وقد طُرحتا بأسعار متوسّطة بلغت 32,000 دولار و76,000 دولار على التوالي، غير أن هيب أشار إلى أنهما كانتا مخصصتين في الغالب لكبار عملاء كارتييه.

مع ذلك، لا يمكن للندرة وحدها تفسير الارتفاع المفاجئ في الأسعار. يتذكر هيب أنه تحدث إلى تجّار كانوا، قبل أقل من 10 سنوات، يرفضون فرص شراء ساعات "كراش" مقابل نحو 70,000 دولار، رغم أنها تُباع الآن بأضعاف هذا المبلغ. من جهته، قال كلايمر إنه لاحظ عودة الاهتمام بين هواة الجمع في العام 2016 أو 2017، لكن الساعة لم تكن "مطلوبة جدًا" آنذاك.

وأضاف أن نقطة التحوّل جاءت في العام 2018، عندما ظهر كانييه ويست مرتديًا واحدة منها في برنامج ديفيد ليترمان على منصة "نتفليكس". وقال كلايمر: "أعطي الفضل لمن يستحقه. أعتقد أن ظهور كانييه ويست مرتديًا ساعة كراش أعادها إلى الواجهة".

ساهم ارتداء  المشاهير لهذه الساعة برفع أسعار ها بشكل كبير. فعلى سبيل المثال، ظهر تايلر ذا كرييتر مرتديًا الساعة في فيديو كليب أغنيته "Lumberjack" عام 2021، قبل أن يُرصد وهو يرتديها في مزاد لساعات كارتييه في موناكو من ذات العام. 

كما ارتدى الممثل دانييل ليفي من مسلسل "Schitt’s Creek" هذه الساعة خلال حفل "ميت غالا".

ويرى هيب أن هذا التوجّه يُعدّ بديلاً عن الساعات الضخمة المرصعة بالألماس التي عادةً ما يرتديها المشاهير، قائلاً: "هي أقرب إلى ساعة رسمية بسيطة، بسوار جلدي وهيكل صغير الحجم. أعتقد أن هذا أمر رائع جدًا".

مقالات ذات صلة