عام جريدة الدستور

حسام حسن يجهز خطة العبور.. كيف يتعامل منتخب مصر مع قوة أستراليا؟

1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

يخوض منتخب مصر مواجهة قوية ومفصلية أمام نظيره الأسترالي، مساء غدٍ الجمعة، في تمام التاسعة مساءً بتوقيت القاهرة، على ملعب دالاس ستاديوم بالولايات المتحدة الأمريكية، ضمن منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026.

وتأتي المباراة في توقيت مهم للفراعنة، إذ يسعى المنتخب الوطني لمواصلة مشواره في المونديال وتجاوز عقبة أستراليا، التي تبدو على الورق أقل من المنتخبات الكبرى من حيث الأسماء والنجوم، لكنها أثبتت خلال دور المجموعات أنها واحدة من أكثر المنتخبات تنظيمًا وانضباطًا على المستوى التكتيكي.

ويعتمد منتخب أستراليا تحت قيادة مديره الفني توني بوبوفيتش على أسلوب لعب مرن، لا يرتبط بطريقة ثابتة طوال المباراة، إذ يجيد الفريق التحول بين أكثر من رسم خططي وفقًا لطبيعة المنافس وسيناريو اللقاء. ففي بعض الفترات يلعب بطريقة 3-4-3 عند الرغبة في الضغط العالي، بينما يتحول إلى 5-4-1 أمام المنتخبات القوية هجوميًا، كما يستخدم أحيانًا 3-5-2 أو 5-3-2 لزيادة الكثافة العددية في وسط الملعب وتأمين المناطق الدفاعية.

ورغم اختلاف طرق اللعب، تبقى الفكرة الأساسية للمنتخب الأسترالي قائمة على الدفاع بعدد كبير من اللاعبين، ثم التحول السريع للهجوم بمجرد استعادة الكرة، مع الاعتماد على الكرات الطولية والمرتدات واستغلال المساحات خلف دفاع المنافس.

ويمثل هذا التنوع الخططي تحديًا كبيرًا أمام منتخب مصر، لأن أستراليا لا تفقد هويتها عند تغيير الرسم التكتيكي، بل تكتسب حلولًا إضافية بحسب مجريات المباراة. لذلك يحتاج الفراعنة إلى تركيز دفاعي كبير، مع تجنب التقدم غير المحسوب، خاصة من جانب الأظهرة.

ويعد لاعب الوسط الأيسر بول أنجستر أحد أهم مفاتيح اللعب في المنتخب الأسترالي، نظرًا لقدرته على إرسال الكرات الطويلة خلف دفاعات المنافسين، وغالبًا ما يبحث من خلالها عن المهاجم ناثانيل إرنكوندا، لاعب واتفورد الإنجليزي، الذي يمثل أخطر أسلحة أستراليا في البطولة.

ويمتاز إرنكوندا بالسرعة والمهارة في المواجهات الفردية، ويفضل التحرك ناحية الجبهة اليسرى للمنتخب الأسترالي، أي الجبهة اليمنى للمنافس، ما يفرض على دفاع منتخب مصر ضرورة توفير تغطية مستمرة خلف محمد هاني، وعدم ترك مساحات واسعة يمكن استغلالها في الهجمات المرتدة.

كما يشكل الثنائي إرنكوندا وتوريه مصدر خطورة واضحًا في التحولات السريعة، خاصة أن المنتخب الأسترالي لا يحتاج إلى عدد كبير من التمريرات للوصول إلى منطقة جزاء المنافس، بل يعتمد على المباشرة والسرعة في نقل الكرة.

ومن الأسماء التي تستحق المتابعة أيضًا جوردون بوس، الذي يجيد اللعب في أكثر من مركز، سواء كجناح أيمن أو أيسر، أو ضمن رباعي خط الوسط، بفضل قدرته على الاحتفاظ بالكرة وصناعة الفرص والتحرك بين الخطوط.

ولا تتوقف خطورة أستراليا عند المرتدات فقط، إذ تعد الكرات الثابتة واحدة من أبرز أسلحة الفريق، في ظل امتلاكه مجموعة من اللاعبين أصحاب القامات الطويلة، وعلى رأسهم القائد هاري سوتر، مدافع ليستر سيتي، الذي يتميز بالقوة في الألعاب الهوائية داخل منطقتي الجزاء.

وفي المقابل، يمتلك المنتخب الأسترالي نقاط ضعف يمكن لمنتخب مصر استغلالها إذا تعامل مع المباراة بذكاء. أبرز هذه النقاط ضعف السيطرة على الكرة الثانية بعد التشتيت الأول، ما يمنح المنافس فرصة لاستعادة الاستحواذ سريعًا وبدء هجمة جديدة.

كما يترك المنتخب الأسترالي مساحات واضحة على حدود منطقة الجزاء، سواء أمام منطقة الـ18 أو خارجها مباشرة، وهي منطقة يمكن أن تمنح لاعبي وسط مصر فرصة للتسديد من المسافات المتوسطة، خاصة مع وجود عناصر تجيد التصويب مثل إمام عاشور ومروان عطية.

وكشفت مباريات دور المجموعات أيضًا عن وجود ثغرات في الجبهة اليسرى للمنتخب الأسترالي، بسبب سوء التمركز أحيانًا بين الظهير والمدافع، وهو ما قد يمنح منتخب مصر فرصة مهمة لاستغلال تحركات محمد صلاح ومحمد هاني، مع دخول أحد لاعبي الوسط إلى العمق لخلق زيادة عددية.

ومن المنتظر أن يحافظ حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، على طريقة 4-3-3 التي اعتمد عليها منذ بداية البطولة، مع إجراء بعض التعديلات الاضطرارية في التشكيل، أبرزها مشاركة كريم حافظ بدلًا من أحمد فتوح في مركز الظهير الأيسر، وعودة حمدي فتحي إلى وسط الملعب بعد اكتمال جاهزيته، لتعويض غياب مهند لاشين الموقوف.

وسيكون دور حمدي فتحي مهمًا في حماية قلبي الدفاع وقطع الهجمات المرتدة، بينما يحصل مروان عطية على مساحة أكبر للتقدم ودعم الهجوم. أما إمام عاشور، فسيكون وجوده في العمق أكثر فاعلية من تحركه على الأطراف، لأن تمركزه بين خطوط المنتخب الأسترالي قد يمنح مصر أفضلية كبيرة في صناعة الفرص والتسديد من خارج المنطقة.

وفي الهجوم، من المتوقع استمرار الثلاثي محمد صلاح وعمر مرموش وزيكو، مع أهمية خلق كثافة عددية في الجبهة اليمنى عبر التعاون بين محمد هاني وصلاح، لإجبار الدفاع الأسترالي على التحرك نحو هذا الجانب، وفتح مساحات في العمق أمام لاعبي الوسط.

ويحتاج منتخب مصر إلى اللعب بسرعة، وعدم الإفراط في التمرير العرضي، مع استغلال المساحات أمام منطقة الجزاء، والتعامل بحذر شديد مع الكرات الثابتة والمرتدات الأسترالية، لأن تفاصيل صغيرة قد تحسم مواجهة من هذا النوع في الأدوار الإقصائية.

وتبقى مباراة مصر وأستراليا اختبارًا تكتيكيًا حقيقيًا للفراعنة، بين رغبة المنتخب الوطني في مواصلة الحلم المونديالي، وقدرة المنافس على فرض أسلوبه الدفاعي المنظم والتحول السريع نحو الهجوم.

مقالات ذات صلة