على صدى المثل العربى الشهير«أسمعُ جَعْجَعةً ولا أرى طِحْنًاً» والذى يصف الفجوة بين القول والفعل، وصل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى الصين فى زيارة وصفت بـ «التاريخية»، وغادرها بعد ثلاثة أيام بـ «بِخُفَّيْ حُنَيْنٍ» دون تحقيق أى اختراقات فى الملفات المهمة، بعد قمة مع نظيره الصينى شى جين بينج، إذ لم تعقد صفقات تجارية ضخمة، ولم يحصل ترامب على مساعدة ملموسة من بكين لإنهاء حربه مع إيران، بعد أن كشف مستثمرون أن الحصيلة الاقتصادية الفعلية للقمة جاءت أقل بكثيرمن التوقعات التى سبقتها، بعد أن غاب شى عن استقبال ترامب فى المطار، وسط توترات إقليمية وعالمية بفعل حربى إيران وأوكرانيا وارتفاع أسعار النفط نتيجة غلق مضيق هرمز، إذ ألقت الرسوم الجمركية التى فرضها ترامب على الصين والقيود التكنولوجية المتبادلة بين البلدين بظلالها على المباحثات التى استمرت ثلاثة أيام دون الوصول لحلول نهائية للملفات الاقتصادية أو السياسية، ورغم المظاهر الاحتفالية التى صاحبت الزيارة، حذر شى ترامب بأن أى سوء تعامل مع قضية تايوان قد يتطورإلى صراع بين الدولتين من دون أن يعلّق ترامب على الأمر، الذى أعلن أن الرئيس الصينى لا يوافق على إمتلاك طهران للأسلحة النووية، فضلاً عن حديث الرئيس الأمريكى عن رغبة الزعيمين فى إعادة فتح مضيق هرمز قبالة إيران، واهتمام شى بشراء النفط الأمريكى لتقليل اعتماد الصين على نفط الشرق الأوسط.
توصلت المفاوضات إلى عقد اتفاقات لبيع منتجات زراعية أمريكية للصين وإنشاء آليات لإدارة التجارة مستقبلاً، مع توقع أن يحدد الطرفان بضائع غيرحساسة بقيمة 30 مليار دولار، فيما لم يحدث إختراق بشأن بيع رقائق الذكاء الاصطناعى المتقدمة التابعة لشركة «نفيديا» إلى الصين، وقال ترامب إن الصين وافقت على طلب 200 طائرة من شركة بوينج، رغم الحديث عن شرائها 500 طائرة قبل الزيارة، وهى أول عملية شراء لطائرات تجارية أمريكية الصنع منذ نحو عقد، لكن الرقم جاء أقل بكثير مما كانت الأسواق تتوقعها، ما أدى إلى هبوط أسهم بوينغ بأكثر من 4 %، كما لم تؤكد الصين هذه التصريحات أو تنفها، فى حين لم تحل مشكلة إمدادات المعادن الأرضية النادرة التى أدت إلى توتر العلاقات منذ أن فرضت الصين قيوداً على تصدير تلك المعادن الحيوية إلى أمريكا، رداً على الرسوم الجمركية الواسعة التى فرضها ترامب فى أبريل 2025، رغم سعى الرئيس الأمريكى إلى العودة من بكين بإنجازات اقتصادية ملموسة
وأقول لكم، إن كثيرا من الملفات الشائكة بين البلدين لم يعلن عن حدوث اختراق فيها، خصوصاً قضية التكنولوجيا، فرغم مشاركة الرئيس التنفيذى لشركة «إنفيديا» جنسن هوانج ضمن الوفد الأمريكي، لم تظهر أى مؤشرات على انفراج حقيقى فى أزمة الرقائق الإلكترونية المتقدمة والذكاء الاصطناعى، ولا تزال واشنطن تمنع الشركات الصينية من الحصول على أكثر رقائق «إنفيديا» تطوراً، بحجة حماية الأمن القومى الأمريكي، ما يمنع الصين من تسريع قدراتها العسكرية والتكنولوجية، وفرضت الحرب الإيرانية نفسها بقوة على المناقشات الاقتصادية، خصوصاً بسبب تأثيرها المباشرعلى أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية.



