لم تتخل مصر فى أى مرحلة من مراحل تاريخها المعاصر عن المشاركة فى حماية أى دولة عربية تتعرض للخطر من المحيط إلى الخليج كما كان الشعب المصرى داعماً للشعوب العربية التى تلجأ إليه فى العديد من أزماتها حتى ولو لم تكن أمنية أو عسكرية ودائماً ما كان مضيافاً ومرحباً بهم حتى ولو كان ذلك فى أصعب الظروف الاقتصادية أو السياسية أو الأمنية التى تتعرض لها البلاد.
لم يتوقف الدعم المصرى على دول الخليج العربى وحدها بل رأينا ذلك فى قوافل المساعدات الإنسانية التى لم تنقطع حتى يومنا هذا إلى داخل قطاع غزة الذى يتعرض أهله لأشرس حرب تجويع على مدار عامين…كما رأيناه فى دعم ليبيا بعد تعرضها لإعصار دانيال عندما تم إرسال حاملة الطائرات ميسترال إلى سواحل ليبيا للعمل كمستشفى ميدانى وتقديم خدمات الإغاثة ودعم المتضررين عقب الفيضانات التى تسببت فى انهيار سدين فى مدينة درنة .. كما تم مساندة المغرب الشقيق فى الظرف الذى مرت به إثر الزلزال الذى ضرب بعض المدن المغربية ما أسفر عن سقوط العديد من الضحايا.. كذلك الحال بالنسبة إلى لبنان عندما ساهمت مصر فى إعادة الكهرباء بعد الضربات التى وجهها الاحتلال الإسرائيلى لمدينة بيروت.. أما السودان فحدث ولا حرج سواء فى المساندات الدائمة والمستمرة ضد محاولات تقسيمها وإحباط الحروب الأهلية التى تحاول الميليشيات المدعومة من خارج السودان تأجيجها واستضافة الملايين من أبناء الشعب السودانى الذين تركوا بلادهم خوفاً من ويلات الحروب هناك.. هذه هى مصر التى يحاول البعض التشكيك فى مواقفها السياسية أو العسكرية من خلال صور منقوصة تبدو لهم أو يتخيلونها ومشاهد تصل إليهم إما مبتورة أو مجتزأة أو محكومة بالعاطفة أكثر من المعرفة.
يخطئ من ينظر إلى الأمن القومى المصرى بمعزل عن الأمن القومى العربى بمفهومه الشامل بمعنى أن أى خطر يحيق بأى دولة عربية شقيقة يمثل خطراً على الأمن المصرى ليس فقط من الناحية العسكرية بل من كافة نواحى الأخطار الأخري.. وهو ما يدفع الدولة المصرية حالياً إلى التحرك على كافة الأصعدة لدرء المخاطر عن أى دولة خليجية شقيقة فلم يعد الأمن القومى العربى ترفاً أو كلاماً إعلامياً أو تصريحات سياسية بل بات يمثل ضرورة وجودية استلزمت تحركاً مصرياً فورياً لوضع هذا المفهوم موضع التنفيذ …بيد أن ما تقوم به الدولة المصرية ليس مجرد تصرفات أو تحركات لمجرد إثبات الوجود بل هى خطوات محسوبة ومدروسة بكل دقة حتى تستطيع تحقيق الأهداف الحقيقية التى تسعى إلى تحقيقها دون استفزاز لأى طرف من أطراف الحرب الأمريكية الإيرانية وأيضاً لتحقيق الحماية لدول الخليج الشقيقة..
وهنا أجدنى أسجل شهادة للتاريخ أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى يحقق ذلك باحترافية غير مسبوقة ولأنه مسئول حقيقى ورجل دولة من الطراز الأول فإنه لا يتكلم كثيراً ولكنه يعرف متى يتكلم ومتى يصمت وماذا يقول ولمن يقول.
إن موقف الدولة المصرية الداعم دائماً للدول العربية الشقيقة هو موقف تاريخى نابع من الروابط التاريخية المتجذرة بين مصر والدول العربية وهو موقف لا يقبل المزايدة أو التهوين فدائماً كانت مصر داعمة لأشقائها العرب حتى ولو لم تعلن عن ذلك سواء كان ذلك من خلال قيادتها السياسية أو شعبها الأصيل فالدعم المصرى لم يكن أبداً مجرد موقف سياسى عابر بل هو التزام إستراتيجى وتاريخى ينبع من وحدة المصير المشترك.. فالأمن القومى العربى من المحيط إلى الخليج هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومى المصرى ولا يقبل القسمة أو التفاوض.
إن مصر -يا سادة- دولة كبيرة شاء من شاء وأبى من أبى ليس مطلوباً منها أن تشرح كل شئ وقت الحدث بل إن كثيراً من الوثائق والحقائق لا يكشف عنها إلا بعد سنوات حين تزول حساسية الموقف لأن إدارة الدول ليست صناعة شعبية بل هى مسئولية كبيرة وثقيلة تدار بحسابات البقاء والمصلحة والاستقرار.. وهى مسئولية سوف يشهد التاريخ أن الرئيس عبد الفتاح السيسى يتحملها بكل ثبات وصبر وثقة مدعوماً بتوفيق من الله سبحانه وتعالى وبالثقة الواعية من الشعب المصرى العظيم.
إن الدولة المصرية تعمل دائماً على تحقيق الأمن العربي.. ألزمت نفسها ولم ولن تدير وجهها للأشقاء فقرارها من إرادتها وهو قرار مبنى على مبادئ حاكمة حيث تتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف.


