صحة جريدة الدستور

أطباء: انتقال «هانتا» بين البشر نادر والعدوى ترتبط بالقوارض

قال أطباء ومتخصصون فى المناعة والأمراض الصدرية إن فيروس «هانتا» لا يمثل خطرًا وبائيًا واسع النطاق، مؤكدين أن انتقاله بين البشر يعد نادرًا للغاية، بينما ترتبط أغلب حالات العدوى بالتعرض المباشر للقوارض أو فضلاتها فى البيئات المغلقة والمخازن والسفن. وأضاف الأطباء، لـ«الدستور»، أن الفيروس معروف منذ

أطباء: انتقال «هانتا» بين البشر نادر والعدوى ترتبط بالقوارض
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

قال أطباء ومتخصصون فى المناعة والأمراض الصدرية إن فيروس «هانتا» لا يمثل خطرًا وبائيًا واسع النطاق، مؤكدين أن انتقاله بين البشر يعد نادرًا للغاية، بينما ترتبط أغلب حالات العدوى بالتعرض المباشر للقوارض أو فضلاتها فى البيئات المغلقة والمخازن والسفن. 

وأضاف الأطباء، لـ«الدستور»، أن الفيروس معروف منذ سنوات طويلة، وتوجد منه سلالات متعددة تؤثر على الجهاز التنفسى أو الكلى، مشيرين إلى أن العلاج المتاح حاليًا يقتصر على الرعاية الداعمة دون وجود لقاح أو علاج نوعى معتمد، فيما تظل الوقاية البيئية ومكافحة القوارض الوسيلة الأهم للحد من الإصابة.

وأثار الفيروس حالة من الجدل بعد وفاة ثلاثة ركاب على متن سفينة سياحية متجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر.

إسلام عنان: يمكن للإنسان أن يحمل الفيروس دون معاناة من أعراض

أوضح الدكتور إسلام عنان، مستشار السياسة الصحية والاقتصاد الدوائى، أن انتقال فيروس «هانتا» من إنسان لآخر نادر الحدوث، مؤكدًا أن الفيروس يتضمن عدة أنواع، منها ما يصيب الجهاز التنفسى، بشكل أكبر، كما هو شائع فى أوروبا، وأنواع أخرى تصيب الكلى كما هو الحال فى آسيا، مضيفًا أن الدراسات أظهرت وجود الفيروس فى الفئران فى مصر وفى منطقة الشرق الأوسط، وكذلك فى بعض البشر عند إجراء الفحوصات، دون ظهور أعراض، وهو أمر طبيعى، حيث يمكن للإنسان أن يكون حاملًا للفيروس دون أن يعانى من مرض ظاهر.

وأشار الدكتور عنان إلى أن العدوى تحدث بشكل رئيسى من خلال اختلاط سوائل القوارض مع الإنسان، مضيفًا أن البيئات المغلقة النظيفة لا تشكل وسيلة انتقال مباشرة، حيث إن الفيروس نادرًا ما ينتقل من شخص لآخر، وإن أغلب حالات العدوى تكون نتيجة التعرض المباشر للقوارض.

وأكد أن العاملين على المراكب على دراية بوجود الفيروس، وأن منظمة الصحة العالمية تحذر باستمرار من فيروس «هانتا» نتيجة زيادة عدد الإصابات بين الحين والآخر، رغم أن الأمر لا يرقى إلى مستوى وباء، مشيرًا إلى إمكانية أن يتحور الفيروس فى المستقبل، لكنه حاليًا لا يشكل خطرًا وبائيًا.

وأضاف أن علاج فيروس «هانتا» يعتمد على معالجة الأعراض فقط، إذ لا يوجد علاج نوعى موجه للفيروس، وأن الحالات الخفيفة تتعافى بالعلاج الداعم، بينما المشاكل الأكثر خطورة تظهر عادة عند كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، موضحًا أنه لا يوجد لقاح متاح حاليًا، رغم وجود عدة لقاحات قيد التطوير.

أمجد الحداد:  لا يصيب فئران المنازل.. وفترة التعافى منه طويلة

قال الدكتور أمجد الحداد، استشارى الحساسية والمناعة، إن فيروس «هانتا» يصيب بعض أنواع الفئران، وليس جميعها، مثل فأر الغيط، وفأر المخازن، وفئران الغزلان، فى حين أن فأر المنزل نادرًا ما يصاب بهذا الفيروس، مضيفًا أن الفئران المصابة لا تظهر عليها أعراض المرض، لكنها تنقل الفيروس للبشر عبر لعابها وإفرازاتها وبولها وفضلاتها، حيث يتم الانتقال غالبًا عن طريق الاستنشاق أو ملامسة هذه الإفرازات.

وأشار «الحداد» إلى أن الفيروس يسبب لدى الإنسان مشاكل تنفسية حادة تُعرف باسم «متلازمة هانتا» للجهاز التنفسى، تشمل صعوبة فى التنفس، وارتفاع درجة الحرارة، وارتشاحًا رئويًا أو بلوريًا، وقد تؤدى فى بعض الحالات إلى نزيف داخلى أو وفاة المصاب، كما تصاحب المرض أعراض حادة مثل القشعريرة، آلام وتكسير فى العظام، السعال الشديد، وقد يتطور أحيانًا إلى فشل كلوى.

وأكد استشارى الحساسية والمناعة أنه لا يوجد علاج محدد أو لقاح للفيروس حتى الآن، ويقتصر التعامل معه على العلاج الداعم، الذى يشمل الإقامة فى المستشفى، وتقديم المحاليل والسوائل والتغذية المناسبة، واستخدام خافضات الحرارة، واتباع بروتوكولات دعم المناعة؛ حتى يتمكن جسم المريض من مقاومة الفيروس.

وفيما يتعلق بخطر التحور أو الانتقال المباشر بين البشر، أوضح «الحداد» أن الفيروس لا يتحور مثل فيروس كورونا، وأن انتقاله يتطلب وجود فأر مصاب، ضاربًا مثالًا على ظهور الفيروس فى سفن تحمل بضائع، حيث يمكن للفئران المصابة أن تتبول أو تترك فضلاتها فى المخازن، فيستنشقها الركاب، ما يؤدى إلى العدوى، معقبًا: «انتقال الفيروس بين البشر نادر جدًا، ومعظم المصابين يتعافون، إلا كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة الذين تكون مناعتهم ضعيفة». وأشار الحداد إلى أن فترة التعافى طويلة نسبيًا، وأن نسبة الوفيات تبلغ نحو ١٥٪ من الحالات، وهى نسبة أعلى فى الفئات الأكثر عرضة حسب نوع سلالة فيروس «هانتا» وحالة المريض الصحية.

مجدى بدران:  سلالة نادرة بأمريكا الجنوبية تنتقل بين البشر

أوضح الدكتور مجدى بدران، استشارى الحساسية والمناعة، عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة، أن حادثة الوفيات على متن سفينة فى المحيط الأطلسى أعادت القلق بشأن فيروس «هانتا»، مؤكّدًا أن هذا الفيروس نادر الانتشار بين البشر، كما أوضح أن الغالبية العظمى من حالات العدوى لا تنتقل من شخص لآخر، لكن الاستثناء الوحيد المؤكد يتعلق بسلالة نادرة فى أمريكا الجنوبية، حيث تم توثيق انتقال محدود بين البشر، أما باقى السلالات، فلا يوجد دليل علمى على انتقالها البشرى.

وبيّن بدران أن طرق الانتقال المعروفة عالميًا تشمل استنشاق رذاذ ملوث من بول أو براز أو لعاب القوارض، أو ملامسة أسطح ملوثة ثم لمس الأنف أو الفم، ونادرًا من خلال عضّات القوارض، مؤكدًا أن القوارض هى الخزان الرئيسى للفيروس، وليس الإنسان.

وحول احتمالية زيادة الخطر فى البيئات المغلقة مثل السفن، أوضح أن هذه البيئات قد تزيد من فرص التعرض للفيروس فى حال وجود القوارض، حيث يمكن أن يتراكم الغبار الملوث، ما يزيد خطر استنشاقه، مؤكدًا أن الخطر هنا بيئى بحت، وليس بسبب انتقال مباشر بين الركاب.

وأشار إلى أن الإجراءات الوقائية الضرورية للحد من العدوى تشمل مكافحة القوارض بشكل صارم، وتهوية الأماكن المغلقة جيدًا، وارتداء كمامات وقفازات عند تنظيف الأماكن المحتمل تلوثها، وتجنب كنس أو إثارة الغبار الجاف مع تفضيل التنظيف الرطب، وحفظ الطعام بإحكام لمنع جذب القوارض.

وفيما يخص التحورات والسلالات، ذكر بدران أن هناك عدة سلالات من فيروس «هانتا»، إلا أن التحورات التى تسمح بانتقال واسع بين البشر ما زالت غير شائعة أو مؤكدة، ويبقى الفيروس فى معظمه مرتبطًا بالقوارض، مؤكدًا أن التعامل مع الحالات المشتبه تبدأ بالعزل احترازيًا، وإبلاغ السلطات الصحية فورًا، وتقديم دعم تنفسى مكثف عند الحاجة، خاصة فى حالات الفشل التنفسى، مع تتبع المخالطين، على الرغم من انخفاض خطر العدوى البشرية، وتأكيد التشخيص عبر التحاليل المعملية.

كما أكد أن الخطر الحقيقى لفيروس «هانتا» يرتبط بالتعرض لبيئات ملوثة بالقوارض، وليس بانتشاره السريع بين البشر، كما فى الأماكن المغلقة مثل السفن، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية ترى أن الفيروس لا ينتقل عادة بين البشر، وأن النمط الأساسى للعدوى عالميًا هو انتقاله من القوارض إلى الإنسان.

وتابع: «حسب تقارير المنظمة، فإن أغلب حالات الإصابة تحدث نتيجة استنشاق رذاذ ملوث بإفرازات القوارض، ولا يوجد دليل على انتقال بشرى واسع أو مستدام للفيروس فى معظم السلالات، فيما يعد الاستثناء الوحيد المعروف سلالة فيروس «الأنديز» فى أمريكا الجنوبية، حيث تم تسجيل حالات انتقال محدودة جدًا بين البشر غالبًا فى إطار المخالطة الوثيقة داخل الأسرة أو الرعاية الصحية».

محمد حسن:  يسبب مرضًا تنفسيًا حادًا يُشبه الإنفلونزا

أكد الدكتور محمد حسن، استشارى القلب بمستشفى الشرطة، أن فيروس «هانتا» يسبب مرضًا تنفسيًا حادًا يشبه الإنفلونزا، مشيرًا إلى تسجيل ثلاث حالات وفاة على متن سفينة سياحية كانت فى رحلة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، كما أن الفيروس يمكن أن ينتقل إلى الإنسان عبر القوارض وفضلاتها.

وأشار إلى أن الأعراض تشمل الحمى، القشعريرة، وآلام العضلات، والصداع، والغثيان، وآلام المعدة، والقىء، والإسهال، أما طرق التعرض للفيروس فتتمثل فى استنشاق الفيروس من براز أو فضلات القوارض، أو تناول طعام ملوث، أو لمس أشياء ملوثة، أو التعرض لعضّات وخدوش من قوارض مصابة.

وشدد الدكتور حسن على أن فيروس «هانتا» لا ينتشر بسرعة مثل فيروس «كوفيد-١٩»، مؤكدًا أن الجهات الصحية تتابع حاليًا تفشى المرض على متن السفينة، مع وجود حالة واحدة فى العناية المركزة.

نهلة عبدالوهاب: ليس جديدًا والطبيعة الوبائية ثابتة

أكدت الدكتورة نهلة عبدالوهاب، استشارى البكتيريا والمناعة والتغذية الحيوية رئيس قسم البكتيريا بمستشفى جامعة القاهرة، أن فيروس «هانتا» ينتقل بشكل رئيسى عن طريق القوارض أو استنشاق فضلاتها، موضحة أن الفيروس ليس جديدًا، بل موجود منذ فترة طويلة، وهو ليس مستحدثًا، ما يعكس ثبات الطبيعة الوبائية للمرض عبر الزمن.

وأشارت «عبدالوهاب» إلى أن التعامل مع فيروس «هانتا» يرتكز على الوقاية أكثر من العلاج، من خلال تجنب الأماكن التى توجد فيها القوارض، والابتعاد عن التعرض للرذاذ أو فضلات هذه الحيوانات، مؤكدة أن الاحتياطات البيئية والصحية هى الخطوة الأساسية للحد من خطر العدوى.

مقالات ذات صلة