
واعتقل الاحتلال الإسرائيلي عيسى في 19 أغسطس/آب 1995، بعد مكالمة هاتفية أجراها من هاتف عمومي في الضفة الغربية مع المهندس يحيى عياش الذي كان مطاردا في قطاع غزة.
ويقول عيسى -في سلسلة شهادته ضمن برنامج "شاهد على العصر"- إن أبواب جهنم فتحت عليه عندما وقعت العملية الاستشهادية الثانية في أغسطس/آب 1995، حيث ظل يخضع للتحقيق طوال 24 ساعة من طرف 4 محققين إسرائيليين، كانوا يسألونه عن العملية التالية التي ستقوم بها المقاومة الفلسطينية.
وشكلت العمليات الاستشهادية حالة رعب للإسرائيليين، وقال بعضهم إن العملية التي وقعت في أغسطس/آب 1995 كانت سببا في اغتيال إسحاق رابين عام 1995.
اقرأ أيضا
وبقي عيسى يتعرض للتعذيب داخل المعتقل طوال 21 يوما حتى أصبح عاجزا عن أداء الصلاة من شدة التعذيب، لكن تكتيك المحققين الإسرائيليين فشل في كسر إرادته، كما يؤكد في شهادته ضمن برنامج "شاهد على العصر".
وفي نظر الإسرائيليين وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك) تحديدا كان عيسى يشكل خطورة كبيرة عليهم، لأنه تسبب في مقتل وجرح أكثر من 200 إسرائيلي، حتى إن رئيس الشاباك السابق كارمي غيلون كتب عنه في كتابه "الشاباك بين الأشلاء"، الذي ترجمه رئيس المكتب السياسي السابق لـحماس الراحل يحيى السنوار.
خطر على الشاباك
وقال غيلون في الكتاب إن "عبد الناصر عيسى هو من أخطر القادة الذين يصعب الوصول إليهم، وإنه من أبرز قادة كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، وهو أحد القادة البارزين الميدانيين خاصة في منطقة نابلس، وهو يتميز بالعمل التنظيمي والدعوي.."، كما قال إنه شكل دوما تحديا لأجهزة الأمن الإسرائيلي وسبب حرجاً لها، وإن التحقيق معه حفر في ذاكرة الشاباك.
ويلفت ضيف "شاهد على العصر" في السياق ذاته إلى أن القيادي في كتائب القسام محيي الدين الشريف الذي كانوا يلقبونه بـ"المهندس 2″ بعد مقتل يحيى عياش، بقي حرا رغم محاولات اعتقاله من طرف الاحتلال.
ونفى عيسى أن يكون الشريف قد التقى بيحيى عياش أو تتلمذ على يديه، كما ذكرت بعض المصادر، مؤكدا أنه هو من تعامل لمدة شهر ونصف مع الشريف، الذي درس الهندسة الكهربائية واعتقل لمدة سنتين ونصف بعد مشاركته في الانتفاضة الأولى.
حماس لا تقتل قادتها
وكان الشريف يرغب في القيام بعملية استشهادية، وتم إقناعه بضرورة التواجد في مركز القيادة والتنظيم، وأصبح بعد اعتقال عيسى مسؤول القسام في الضفة الغربية من ناحية العمليات العسكرية وتحديدا الاستشهادية.
وكانت العمليات التي قام بها الشريف بين عامي 1996 و1997 انتقاما لاغتيال المهندس يحيى عياش.
وتتهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية بأنها اعتقلت القيادي في كتائب القسام محيي الدين الشريف عام 1998، وقامت بتعذيبه تعذيبا شديدا أدى إلى بتر ساقه، واستشهاده في 29 مارس/آذار 1998، حيث عثر عليه داخل سيارة متفجرة ومحترقة في رام الله.
وحول اتهام السلطة الفلسطينية بأن حماس هي من قتلت الشريف، يقول عيسى إن حماس لا تقتل قادتها، معتبرا أن هذا الاتهام غير صحيح، وقائلا إن "الأجهزة الأمنية الفلسطينية لعبت دورا واضحا في ملاحقة المجاهدين وتسليم بعضهم للاحتلال الإسرائيلي".
ويعود عميد الأسرى المحررين في حماس -في شهادته التي سجلت أثناء طوفان الأقصى"- إلى قصة استشهاد يحيى عياش، ويقول إنه أقام في بيت صديقه أسامة حماد، ولكن خاله كمال حماد كان عميلا للاحتلال الإسرائيلي وهو من سرب له الهاتف النقال الذي كان سببا في اغتيال عياش يوم الجمعة 5 يناير/كانون الثاني 1996.
وبعد سنوات من المطاردة اغتال جهاز الشاباك الإسرائيلي عياش يوم الجمعة 5 يناير/كانون الثاني 1996 عبر وضع مواد متفجرة في جهاز هاتف محمول كان يتواصل منه مع والده بمساعدة عميل للاحتلال، وأثناء المكالمة تم تفجيره بطائرة عن بعد.


