عام جريدة الدستور

أحمد سويلم: الشعر هو ما يمنحك نفسه بعد مماطلة

أحمد سويلم: الشعر هو ما يمنحك نفسه بعد مماطلة
26 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

قال الشاعر أحمد سويلم إن الشعر هو ما يمنحك نفسه بعد مماطلة، موضحًا أن هذه المماطلة لا تخص المبدع وحده، بل تمتد أيضًا إلى المتلقي. 

وأضاف أن القصيدة تماطل الشاعر حتى تُكتب، وتماطل القارئ حتى يتذوقها، ويرى أن الشعر في جوهره تجربة حياة وموت، ونجاح وإخفاق، وهو أشبه بقلعة تطل على العالم كله ببره وبحره.

أحمد سويلم: قصتي مع الشعر تشبه بناء قلعة

وتابع: "قصتي مع الشعر تشبه بناء قلعة، فقد كانت أول طرقة لي على باب الشعر عبر القراءة". 

وأشار إلى أن والده كان أحد مشايخ الطريقة الأحمدية الصوفية، وكان يمتلك مكتبة تضم دواوين ابن الفارض وأشعار رابعة العدوية إلى جانب كتب التراث العربي، لافتًا إلى أنه وجد نفسه منذ طفولته مولعًا بهذه الكتب، يقرأها بشغف رغم صغر سنه.

وأوضح أنه جرب في البداية كتابة الخواطر والقصص والرواية، لكنه لم يرضَ عن أي مما كتب، حتى جاء عام 1956 حين استمع إلى أغنية محمد عبد الوهاب "سلّح جيش أوطانك". 

وأضاف أنه كتب على منوالها كلمات بالعامية المصرية، ثم عرضها على أحد أصدقائه الذي نصحه بالكتابة بالفصحى، فعاد إلى منزله وبدأ الكتابة بها، ليكتشف أنها كانت سهلة وقريبة إلى نفسه.

وأكد سويلم أنه كان يؤمن بأن من يستطيع كتابة قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم يستطيع أن يكتب الشعر، مضيفًا أنه لم يكن قد قرأ كتب العروض في تلك المرحلة، ولم يتجه إلى دراستها إلا في وقت متأخر.

وتابع أنه اتجه بعد ذلك إلى الكتابة عن الأحداث الكبرى، لأنه عاصر مختلف التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة منذ خمسينيات القرن الماضي. 

وأوضح أنه عقب انقلاب عبد الكريم قاسم في العراق وما صاحبه من أحداث دامية، كتب قصيدة بعنوان «قاسم العراق» على هيئة خطاب مفتوح.

ولفت إلى أنه ألقى القصيدة في طابور الصباح المدرسي من دون استئذان، فتحولت إلى هتافات ضد عبد الكريم قاسم، وخرجت مدارس مركز بيلا تردد تلك الهتافات. وأشار إلى أن ناظر المدرسة استدعاه في اليوم التالي، ومنعه من المشاركة في الإذاعة المدرسية مرة أخرى.

وأضاف أنه بعد انتهاء المرحلة الثانوية اضطر إلى العمل في دار القلم  بالقاهرة،  باعتباره أكبر إخوته، وتحمل مسؤولية الأسرة. وأوضح أن تلك المرحلة دفعته إلى إعادة بناء مشروعه الشعري، والاهتمام بتثقيف نفسه والانخراط في الحياة الثقافية حتى يكتب شعرًا يليق بطموحه.

وتابع أنه التحق بكلية التجارة بجامعة الأزهر بعد رفض أوراقه في كلية الآداب، ودرس خمس سنوات حتى تخرج عام 1966.

وأشار إلى أن تجربته الشعرية تأثرت بعدد كبير من الرموز الأدبية، فأعجب بصعلكة عروة بن الورد، وشجاعة عنترة بن شداد، وقدرة ابن الرومي، وفلسفة أبي العلاء المعري، ودرامية عمر بن أبي ربيعة، وتحدي البارودي، إلى جانب تجربتي أحمد شوقي وحافظ إبراهيم.

ويرى أن الحياة الثقافية في ستينيات القرن الماضي كانت ثرية للغاية، وأن كبار الأدباء والمثقفين لم يبخلوا على الأجيال الجديدة بالدعم والتوجيه. 

وأضاف أن المسرح الجامعي بجامعة الأزهر قدم آنذاك مسرحية «مأساة الحلاج» لصلاح عبد الصبور، الذي حرص على حضور العرض وتشجيع المشاركين فيه مع نخبة من كبار النقاد، بينما أخرج العرض سمير العصفوري، كما قدموا مسرحية «الغريب» لألبير كامو داخل الجامعة.

وأوضح أنه كتب خلال الفترة من عام 1959 حتى عام 1963 عددًا من النصوص الشعرية التي نُشرت خارج مصر، قبل أن يجد طريقه إلى النشر في الداخل عبر مجلة «الشعر» التي كان يرأس تحريرها الدكتور عبد القادر القط، مضيفًا أن أصدقاءه شجعوه آنذاك على إصدار ديوانه الشعري الأول.

واختتم حديثه بالإشارة إلى موقف لا يزال عالقًا في ذاكرته، حين طلب من الإعلامي إبراهيم الصيرفي، مقدم أحد البرامج الثقافية، تخصيص حلقة لمناقشة ديوانه الأول بحضور صلاح عبد الصبور والدكتور عبد القادر القط. 

ولفت إلى أن الصيرفي سأله: "وماذا لو اعتذر صلاح عبد الصبور وعبد القادر القط عن مناقشة الديوان؟"، فأجابه على الفور: "كنت سأتوقف عن كتابة الشعر."

مقالات ذات صلة