وبينما يطمح الرئيس دونالد ترمب لتعزيز سيطرة حزبه على مجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية للكونغرس، يضطر كثير من الأمريكيين للاقتراض من أجل الحصول على الطعام، وبعضهم ربما يعجز عن سداد هذه القروض، بحسب ما جاء في حلقة (2026/8/6) من برنامج "من واشنطن".
ولطالما ردد الأمريكيون جملة "إنه الاقتصاد يا غبي" للتعبير عن أكثر الأمور تأثيرا في توجهات الناخبين، بعيدا عن كل القضايا الأخرى التي يعتقد البعض أنها قد تؤثر على مسار الانتخابات.
ووفق تقرير أذيع في حلقة "من واشنطن"، فقد كشفت دراسة حديثة أعدها معهد "إيربن" أن أغلب الأمريكيين يواجهون صعوبات في تغطية نفقاتهم، وأن ثلثهم يعتمدون على بطاقات الائتمان لشراء حاجاتهم اليومية من البقالة.
كما أظهرت الدراسة أن أكثر من واحد من بين كل 4 بالغين يلجأ لبطاقة الائتمان لشراء الطعام، بل وواجهوا مصاعب في سداد هذه الديون.
وتشير بيانات حكومية إلى أن أسعار المواد الغذائية المخصصة للاستهلاك المنزلي، شهدت ارتفاعا في الولايات المتحدة بنسبة 31% بين عامي 2019 و2025، مما يعني تغيرا في العادات الغذائية والخيارات الاقتصادية للأمريكيين.
وبالنسبة للآباء من الطبقة الوسطى مثل جاك جانغ، المقيم في ولاية كاليفورنيا، فإن هذه الخيارات أصبحت مؤلمة، لأنه يريد منح طفلتيه كل شيء، لكنه مجبر على ممارسة التقشف.
وبعيدا عن انتخابات التجديد النصفي المرتقبة، فإن هذه الأرقام تطرح أسئلة عن أسباب عجز أقوى اقتصاد في العالم عن توفير أبسط مقومات الحياة لشعبه.
الواقع مختلف عن المؤشرات
ولعل السبب في هذا التناقض أن العائلات ذات الدخل المتوسط والمنخفض لا يمكنها جني مكاسب أسواق المال وغيرها من أوجه الاقتصاد الأخرى، كما تقول خبيرة الأمن الغذائي والرفاه المالي كاساندرا مارتينشيك.
فالواقع، كما شرحته مارتينشيك لبرنامج "من واشنطن"، أن الاقتصاد التراكمي يعطي مؤشرات جيدة بالفعل، لأن كثيرا من الأسر ذات الدخل المرتفع هي التي تقود عملية الاستهلاك، بينما الناس عاجزون عن توفير ثمن الطعام في نفس الوقت .
فزيادات الأسعار لا تقف عند الغذاء فقط، ولكنها تشمل أيضا المواصلات وتكاليف السكن، وكلها أمور تقول مارتينشيك، إنها تمثل عوائق حقيقية أمام محاولات متوسطي الدخل تحسين أوضاعهم مستقبلا.
بل إن غياب الموارد الكافية سيدفع هؤلاء الناس لاستخدام البطاقات الائتمانية، ويلجؤون لأنواع معينة من الغذاء قد تؤثر على صحتهم في المستقبل، كما تقول مارتينشيك.
أما المحامية والخبيرة في إحدى منظمات حماية المستهلك دينا أخميتشينا، فترى أن الحكومات الفدرالية مطالبة بدعم إنتاج الغذاء الصحي لأن الأغذية المصنعة تعتمد بشكل كبير على المواد الكيميائية مما يؤثر على صحة المستهلكين مستقبلا.
وبما أن وزير الصحة الحالي يرغب في تحسين الصحة العامة، فإن الولايات المتحدة بحاجة لقوانين فعلية تعكس هذا التوجه، برأي أخميتشينا، التي ترى ضرورة فرض قيود على استخدام الأسمدة الكيميائية التي تضر بصحة الناس.
فمعايير الصحة في أوروبا أفضل بكثير منها في الولايات المتحدة التي لا تعتمد الطرق الأفضل للزراعة وإنتاج الغذاء وتستخدم أسمدة تقول أخميتشينا إنها تضر بالبيئة وبالإنسان ويجب الحد منها بغض النظر عن توجهات السياسيين.




