الموت على الأسفلت..أزمة وعى قبل أن تكون أزمة طرق فى كل يوم نقرأ خبراً جديداً عن حادث طريق، أو نشاهد سيارة تحولت إلى حطام، أو نسمع صرخات أم فقدت ابنها فى لحظة استسهال وقرار خاطئ.لكن بعض المشاهد لا تمر مرور الكرام… هناك مشاهد تهز الروح قبل العقل، وتجعلنا نتوقف أمام سؤال مؤلم: كم روحاً أخرى يجب أن نفقد حتى نتعلم ثقافة الطريق؟ منذ أيام، شاهدت جثمان شاب مصرى ملقى على أحد الطرق السريعة، بعدما قرر عبور الطريق بعيداً عن المكان المخصص، ظناً منه أن دقائق قليلة يمكن أن توفر الوقت.. لم يكن يعلم أن هذه الثوانى ستكون الأخيرة فى عمره.مشهد قاسٍ، لكنه للأسف يتكرر يومياً على طرق مصر الحديثة.. لقد نجحت الدولة المصرية خلال السنوات الماضية فى إنشاء واحدة من أكبر وأحدث شبكات الطرق فى المنطقة، وأصبحت الطرق الجديدة شرياناً للتنمية والاستثمار وربط المحافظات، وهو إنجاز ضخم تحقق بإرادة سياسية ورؤية واضحة يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسى لبناء الجمهورية الجديدة. لكن الأزمة الحقيقية لم تعد فى الطريق.. بل فى ثقافة استخدام الطريق.فما زلنا نرى من يعبر الطرق السريعة وكأنه يسير داخل شارع جانبى، ومن يقود عكس الاتجاه، ومن يتعامل مع قواعد المرور باعتبارها «اختيارية»، ومن يعتقد أن توفير دقيقة أهم من الحفاظ على حياته وحياة الآخرين.ورغم جهود أجهزة المرور، من غرامات وسحب رخص وحملات مستمرة، إلا أن الأزمة الأعمق تكمن فى غياب الوعى المجتمعى الحقيقى بخطورة هذه السلوكيات.لأن القانون وحده لا يكفى إذا لم يتحول احترام الطريق إلى ثقافة عامة وسلوك يومى. نحن أمام ملــف أمــن قــومى يتعلق بحياة الناس. فحـوادث الطرق لا تقتل أفراداً فقط، بل تستنزف الاقتصاد، وتدمر أسرًا كاملة، وتترك خلفها مآسى نفسية واجتماعية لا تنتهى.المطلوب اليوم ليس مجرد لافتات تحذيرية، بل مشروع وطنى متكامل لنشر ثقافة الطريق.نحتاج حملة إعلامية ضخمة تشارك فيها القنوات الفضائية، والإذاعات، والمدارس، والجامعات، والمساجد، والكنائس، ومنصات التواصل الاجتماعى.حملة تخاطب المواطن بلغة بسيطة وصادمة أحياناً، وتعرض قصصاً حقيقية لعائلات دفعت ثمن الاستهتار.نحتاج تدريس «ثقافة المرور» للأطفال منذ الصغر، لأن احترام الطريق يبدأ من المدرسة.ونحتاج أيضاً استخدام التكنولوجيا بشكل أكبر، عبر كاميرات ذكية، وإنذارات صوتية فى المناطق الخطرة، وأسوار حماية تمنع العبور العشوائى، مع التوسع فى الكبارى والأنفاق المخصصة للمشاة.كما يمكن إطلاق تطبيقات ذكية ترشد المواطنين لأماكن العبور الآمنة، وربط المخالفات إلكترونياً بشكل أكثر سرعة وحسمًا، مع تشديد العقوبات على السلوكيات القاتلة مثل السير عكس الاتجاه أو عبور الطرق السريعة بشكل غير قانونى.. لكن وسط كل هذه الحلول، تبقى الحقيقة الأهم :لاتوجد دولة تستطيع حماية مواطن لا يريد حماية نفسه.
الموت على الأسفلت
الموت على الأسفلت..أزمة وعى قبل أن تكون أزمة طرق فى كل يوم نقرأ خبراً جديداً عن حادث طريق، أو نشاهد سيارة تحولت إلى حطام، أو نسمع صرخات أم فقدت ابنها فى لحظة استسهال وقرار خاطئ.لكن بعض المشاهد لا تمر مرور الكرام… هناك مشاهد تهز الروح قبل العقل، وتجعلنا نتوقف أمام سؤال مؤلم: كم روحاً أخرى يجب أن نفقد...

1 مشاهدة
اقرأ من المصدر
جريدة الجمهورية
مقالات ذات صلة
عام
يلا كورة•
محمد السيد يحصد ذهبية كأس العالم لسيف المبارزة
الكلمات المفتاحية: محمد السيد , سيف المبارزة
قراءة المزيد
عام
يلا كورة•
عبر بيان رسمي.. هلال القدس يعتزم تكريم عدي الدباغ بعد تتويجه بالدوري مع الزمالك
الكلمات المفتاحية: عدي الدباغ , الزمالك , هلال القدس , ضياء الشويكي , الدوري المصري
قراءة المزيد

عام
القاهرة 24•
كهرباء كفر الشيخ تعلن عن مناطق قطع التيار لتنفيذ الصيانة الدورية
أعلنت هندسة كهرباء دسوق بمحافظة كفر الشيخ، فصل التيار الكهربائي عن عدد من المناطق بمدينة دسوق خلال الأيام المق...
قراءة المزيد

اقتصاد
القاهرة 24•
اليوم.. نظر استئناف النيابة العامة على براءة الراقصة بوسي
تنظر محكمة مستأنف جنح الاقتصادية، جلسة استئناف النيابة العامة على براءة الراقصة بوسي في اتهامها بنشر فيديوهات ...
قراءة المزيد