عاد مشروع قانون الإدارة المحلية الجديد المقدم من الحكومة إلى واجهة النقاش داخل البرلمان باعتباره الإطار التشريعي المنتظر لإعادة تنظيم انتخابات المجالس المحلية بعد سنوات من التوقف، بما يمهد لإحياء أحد أهم أدوات المشاركة الشعبية في إدارة الشأن العام على مستوى المحافظات.
ويعيد المشروع تنظيم التقسيم الإداري للدولة إلى محافظات ومراكز ومدن وأحياء وقرى، وهو ما ينعكس مباشرة على شكل العملية الانتخابية من خلال إعادة رسم الدوائر المحلية وتحديد مستويات التمثيل داخل كل وحدة إدارية، بما يضمن توزيعًا أكثر وضوحًا للمقاعد وتحقيق توازن في التمثيل الشعبي.
ومن أبرز التغييرات التي يتضمنها المشروع تعزيز دور المجالس المحلية المنتخبة، بحيث لا يقتصر دورها على المتابعة أو إبداء الرأي، بل يمتد إلى ممارسة أدوات رقابية أوسع تشمل مناقشة خطط التنمية المحلية، ومتابعة تنفيذ الموازنات، ورصد أداء الأجهزة التنفيذية داخل نطاقها الجغرافي.
كما يتجه المشروع إلى دعم مبدأ اللامركزية الإدارية والمالية، بما يمنح الوحدات المحلية قدرًا أكبر من الاستقلال في إدارة مواردها وتنفيذ مشروعاتها، وهو ما يجعل المجالس المنتخبة أكثر تأثيرًا في عملية اتخاذ القرار المحلي بدلًا من الدور الاستشاري التقليدي.
ويتضمن المشروع أيضًا توسيع أدوات الرقابة لدى أعضاء المجالس المحلية، بما يشمل توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة ومتابعة حالات التقصير في الخدمات، مع تعزيز مبدأ المساءلة داخل الجهاز التنفيذي المحلي، بما يرفع من كفاءة الإدارة ويحد من الفجوات الخدمية.
كما يعيد القانون تنظيم الإطار العام للانتخابات المحلية من حيث مستويات التمثيل ومدد المجالس المنتخبة، بما يضمن استقرار العمل المحلي ويمنح فرصة لظهور كوادر قادرة على ممارسة العمل العام بكفاءة داخل الوحدات المحلية المختلفة.
ويُنظر إلى مشروع القانون باعتباره خطوة مهمة لإعادة إحياء انتخابات المحليات بعد غياب ممتد، حيث يستهدف إعادة بناء العلاقة بين المواطن والإدارة المحلية عبر مجالس منتخبة أكثر فاعلية وقدرة على التأثير في الخدمات اليومية داخل المحافظات.


