في مثل هذا اليوم، 17 مايو، تمر ذكرى وفاة الفنانة وردة الجزائرية، أحد أبرز الأصوات العربية التي تركت بصمة خالدة في تاريخ الغناء العربي، كما كانت جسرًا بين الأجيال الموسيقية، من فريد الأطرش إلى صلاح الشرنوبي، فتعاونها مع كبار الملحنين لم يخلق فقط أغاني خالدة، بل رسخ صوتها في الذاكرة العربية وجعلها أيقونة حقيقية للطرب والإحساس العميق.
ففي منزلها بالقاهرة يوم 17 مايو 2012 رحلت وردة الجزائرية إثر أزمة قلبية، لتدفن في الجزائر العاصمة بمراسم رسمية، وقد حرصت قبل وفاتها على العودة إلى وطنها الأم.
البدايات مع عمالقة الطرب
قدمت وردة أولى خطواتها الفنية في مصر من خلال أفلام مثل "ألمظ وعبده الحامولي" (1962)، حيث تعاونت مع فريد الأطرش الذي منحها ألحانًا رومانسية وغنية بالإحساس. ولم تكتفِ بذلك، بل عملت أيضًا مع محمد عبدالوهاب في أغانٍ خالدة مثل "اسأل دموع عينيا" و"إمتى الزمان يسمح يا جميل"، ليتلاقى صوتها الرقيق مع عبقرية عبدالوهاب في التأليف الموسيقي.
الشراكة مع السنباطي والموجي
قدّم لها رياض السنباطي ألحانًا مؤثرة مثل أغنية "يا بعيد الدار"، التي يقال إنها آخر ألحان السنباطي قبل رحيله، بينما تعاونت مع محمد الموجي في الأعمال الدرامية والإذاعية مثل مسلسل "دندش"، وظهرت قدرة وردة على التعبير عن الأحاسيس الإنسانية الدقيقة من خلال أغاني "وعدي يا نينه" و"اتحملت كثير".
العصر الذهبي: بليغ حمدي وسيد مكاوي
شهدت السبعينيات مرحلة ذهبية في مسيرة وردة، مع تعاونها الوثيق مع بليغ حمدي في أغانٍ خالدة مثل: حلمت وحلاوة الحلوين وبتونس بيك، كما حملت الشراكة مع سيد مكاوي ولادة أغنية "أوقاتي بتحلو" (1979)، التي مثلت انطلاقتها الفنية الحقيقية بعد فترة الاعتزال.
تجديد التعاون: الجيل الحديث من الملحنين
لم يقتصر تأثيرها على الجيل الكلاسيكي، فقد تعاونت مع صلاح الشرنوبي في مسلسل "آن الأوان" بأغانٍ مثل "وحدي" و"ما تقولش أنا آسف"، وأبدعت أيضًا مع حلمي بكر في أغاني الأطفال والبرامج الدينية مثل "هذه النملة" و"كن على الدنيا نسم"، لتبرهن على قدرتها على مواكبة كل أنواع الموسيقى.



